ارتفعت إيجارات المحال التجارية في مدينة رأس العين، شمالي الحسكة، بنسبة وصلت إلى 100% مع بداية العام الحالي، ما شكّل عبئًا متزايدًا على أصحاب المحال، ولا سيما العاملين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقال أصحاب محال، إن الزيادة في الإيجارات جاءت في وقت تشهد فيه الحركة التجارية تراجعًا ملحوظًا، نتيجة ضعف القدرة الشرائية لدى السكان وارتفاع تكاليف التشغيل، الأمر الذي انعكس سلبًا على استمرارية العديد من المحال.
وتُعد الزيادة الحالية في إيجارات المحال التجارية غير مسبوقة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ كانت نسبة الارتفاع خلال عام 2025 بحدود 30%، قبل أن تشهد مع بداية العام الحالي، قفزة كبيرة ومفاجئة، أثقلت كاهل أصحاب المحال.
ارتفاع غير مسبوق
اضطر محمد الحمادي لإغلاق محله التجاري لبيع “الإكسسوارات” المنزلية في سوق مدينة رأس العين بعد أن رفع صاحب المحل الإيجار إلى 200 دولار أمريكي شهريًا، بعد أن كان 100 دولار، أي 1.2 مليون ليرة.
وقال محمد إن المؤجر أبلغه بضرورة إفراغ المحل خلال أسبوع إذا لم يسدد الإيجار الجديد.
وأضاف أنه قرر الانتقال إلى بلدة تل حلف حيث الإيجارات أقل بنسبة 50%، لتخفيف العبء المالي عليه.
محمد قال إن أغلبية المحال التجارية بدأت تتخذ خطوات مماثلة، وتفكر بالانتقال من مركز المدينة إلى شوارع فرعية وأماكن جديدة مثل بلدة تل حلف.
لم يعد سلطان العلي، من مدينة رأس العين، قادرًا على تحمّل تكاليف إيجار محل الملابس الذي يعمل فيه، بعد أن رفع مالك العقار قيمة الإيجار من 75 دولارًا، أي نحو 900,000 ليرة سورية، إلى 150 دولارًا أمريكيًا، أي ما يعادل نحو 1.8 مليون ليرة.
وقال إن نسبة الزيادة تفوق قدرته المادية، لا سيما أن دخل المحل الشهري لا يتجاوز 200 دولار أمريكي، أي ما يقارب 2.4 مليون ليرة سورية، ما يجعل الاستمرار بالعمل أمرًا بالغ الصعوبة.
وذكر أنه في حال عدم تخفيض قيمة الإيجار، سيُضطر إلى إغلاق المحل والانتقال إلى أطراف المدينة أو البحث عن محل بإيجار أقل بأطراف المدينة.
زيادة الطلب وقلة العرض
يعود ارتفاع إيجارات المحال التجارية إلى قلة المعروض منها في المدينة، بالإضافة إلى استغلال المؤجرين غياب القوانين المنظمة لتحديد الإيجارات سواء للمحال والمنازل.
وأدى ارتفاع الطلب مقابل قلة العرض في رأس العين إلى زيادة الإيجارات، حيث لا تتجاوز المحال 400 محل وفق إحصائية حصلت عليها من غرفة التجارة والصناعة في المدينة.
سمسار العقارات والمحال التجارية في رأس العين عامر سطام، قال ل، إن الطلب على المحال التجارية ارتفع بشكل كبير مع بداية العام الحالي، خصوصًا في الأسواق الرئيسة.
وأضاف أن الإيجارات ارتفعت دون إنذار مسبق من قبل أصحاب المحال، مستغلين قلة المحال المتاحة في المدينة.
وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على المحال التجارية، حيث ارتفعت أيضًا إيجارات المنازل بنسبة وصلت إلى 70% لكل منزل.
وبرأي عامر، فإن غياب التنظيم وضبط السوق أدى إلى تفاقم المشكلة، ما جعل الأسعار تتصاعد بشكل غير منطقي، مؤثرًا على قدرة السكان وأصحاب المشاريع الصغيرة على التأقلم مع هذه الزيادات المفاجئة.
اجتماع لمعالجة الظاهرة
المتحدث باسم المجلس المحلي في رأس العين، زياد ملكي، قال إن المجلس يعمل على التحضير لاجتماع موسّع يضم أصحاب المحال التجارية والعقارات في المدينة، في إطار معالجة الارتفاع الكبير في الإيجارات.
وأوضح ملكي أن الاجتماع سيُعقد عبر عدة جلسات متتالية، بهدف التوصل إلى اتفاق يحدد حدًا أدنى وحدًا أعلى للإيجارات، في ظل وصول الأسعار الحالية إلى مستويات غير منطقية باتت تشكّل عبئًا على الأهالي وأصحاب الأعمال.
وأضاف أن المجلس المحلي، وبعد التوصل إلى اتفاق مع أصحاب العقارات، سيصدر تعميمًا رسميًا يُلزم المؤجرين والمستأجرين بالحدود الجديدة للإيجارات، على أن تُحدد القيم وفق معايير تشمل مساحة العقار، وعدد الغرف، وموقعه داخل المدينة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق تنظيم السوق العقارية والحد من حالات الاستغلال، بما يحقق توازنًا بين مصلحة المالكين وقدرة المستأجرين.
تسيطر الحكومة السورية على مدينة رأس العين، إلى جانب مدينة تل أبيض شمالي الرقة، بينما تحيط بها مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وذلك بعد سيطرة “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا عليها، في إطار عمليات “نبع السلام” في 2019.
وتُعدّ الحدود التركية المنفذ الوحيد للمنطقة إلى العالم الخارجي.
إيجارات المنازل ترهق سكان آخر نقاط الحكومة شرقي سوريا
Related
المصدر: عنب بلدي
