أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”، فجر الأحد، بخروج حافلات تقل آخر دفعة من قوات سوريا الديمقراطية من حي “الشيخ مقصود” في حلب باتجاه شمال شرق سوريا، بعدما أعلن قائد “قسد” مظلوم عبدي، من طرف واحد، التوصل إلى ما وصفه بـ” تفاهم” يُفضي إلى وقف إطلاق النار في المدينة وإخراج المقاتلين من حيي “الأشرفية”، و”الشيخ مقصود”.

وقال عبدي عبر منصة “إكس” إن التفاهم جاء بوساطة أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق الأهالي في حلب، ويقضي بوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الضحايا، والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين من حيي “الأشرفية”، و”الشيخ مقصود” إلى شمال وشرق سوريا.

ودعا عبدي “الوسطاء (لم يحددهم) إلى الالتزام بوعودهم في وقف الانتهاكات والعمل على عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم”.

وبينما لم يصدر إعلان رسمي سوري بشأن تفاهم مع “قسد” يُفضي إلى وقف إطلاق النار في مدينة حلب، أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بانتهاء خروج الحافلات التي تنقل آخر دفعة من عناصر قوات “قسد” من حي “الشيخ مقصود” في حلب نحو شمال شرق سوريا.

وأعلن الجيش السوري، في وقت سابق السبت، وقف جميع عملياته العسكرية في حي “الشيخ مقصود”، والانسحاب تدريجياً من شوارعه، التي شهدت منذ الثلاثاء الماضي، اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

لكنه عاد لاحقاً وذكر أن “تنظيم قسد يدخل مرحلة جديدة من مراحل التصعيد العسكري ضد الشعب السوري من خلال استهدافه مدينة حلب ومؤسساتها المدنية ومساجدها ومرافقها بأكثر من 10 طائرات مسيرة إيرانية الصنع، تركت وراءها عدداً من الإصابات وخسائر كبيرة بالممتلكات”.

وأضاف الجيش السوري: “رداً على هذا التصعيد، قام الجيش باستهداف مصادر إطلاق هذه الطائرات بالطريقة المناسبة، وتمكن الجيش من تدمير عددٍ من الآليات الثقيلة المجنزرة والمدولبة في أحد مواقع تنظيم قسد، وهذا هو ردنا الأولي، والمراحل اللاحقة من الرد ستكون في الزمان والمكان المناسبين”.

وسبق أن رحبت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى، الأسبوع الماضي، بوقف إطلاق النار بين الجانبين، لكن القوات الكردية رفضت مغادرة حي “الشيخ مقصود”، وهو آخر معاقلها في حلب، بموجب الاتفاق، فيما أعلن الجيش السوري أنه سيمشط الحي، السبت الماضي.

استعداد أميركي لـ”تسهيل التواصل” 

وجاء إعلان التفاهم، بعدما أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، السبت، دعم بلاده للحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع استمرار شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية، معرباً في الوقت نفسه عن استعداد واشنطن لتسهيل تواصل “بناء” بين الطرفين، في ظل قلق أميركي من التطورات الأخيرة في حلب.

باراك قال على منصة “إكس” إنه التقى في العاصمة دمشق، بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وأعضاء من فريقهما، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، لبحث التطورات الأخيرة في حلب ومسار المرحلة الانتقالية في سوريا.

وأوضح أن ترمب ينظر إلى هذه المرحلة بوصفها “فرصة محورية لسوريا جديدة موحدة، تُعامل فيها جميع المكونات، باحترام وكرامة، مع ضمان مشاركتهم الفاعلة في مؤسسات الحكم والأمن”.

وأضاف أن ترمب وافق، انطلاقاً من هذه الفرصة، على رفع العقوبات من أجل “إعطاء سوريا فرصة للمضي قدماً”.

وأعرب عن القلق إزاء التطورات الأخيرة في حلب التي ذكر أنها “تبدو متعارضة مع بنود هذا الاتفاق”، حاثاً جميع الأطراف إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال القتالية، والعودة إلى الحوار وفقاً لاتفاقي 10 مارس و1 أبريل 2025 بين الحكومة السورية وقسد”.

وحذر المبعوث الأميركي من أن العنف يهدد بتقويض التقدم الذي تحقق منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، ويفتح الباب أمام “تدخلات خارجية لا تخدم مصالح أي طرف”.

وأعرب باراك عن استعداد فريق وزير الخارجية ماركو روبيو لتسهيل تواصل “بنّاء” بين الحكومة السورية و”قسد” لدفع عملية اندماج شاملة ومسؤولة، تحترم وحدة سوريا، وتؤكد “مبدأ الدولة الواحدة ذات السيادة، وتدعم هدف وجود جيش وطني شرعي واحد”.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، وقعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس 2025، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام الماضي، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.

وأنشأت السلطات الكردية، المدعومة من الولايات المتحدة، إدارة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من حلب، خلال الحرب التي استمرت 14 عاماً، وتقاوم الاندماج الكامل في الحكومة.

شاركها.