مع الإعلان عن لجنة إدارة غزة، ظهرت الكثير من التساؤلات بشأن أسس اختيار رئيس وأعضاء اللجنة، ومصدر الاختيار، وبرنامج عملها، والأهداف التي ستعمل على تحقيقها، ومصادر تمويلها.

وكشفت مصادر مطلعة على تشكيل اللجنة لـ”الشرق”، أن جاريد كوشنر المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، هو “صاحب الفكرة، وصاحب الاختيار، وصاحب الخطة”.

وقالت المصارد إن كوشنر، أجرى سلسلة لقاءات مع شخصيات فلسطينية وعربية خلال الأشهر الـ3 الماضية، عقدت في القاهرة وأبو ظبي والدوحة، بحث فيها عن أسماء مقترحة من مواصفات تكنوقراطية لإدارة اللجنة.

وأوضحت أن كوشنر تلقى عشرات الأسماء المقترحة، وأنه أخضع هذه الأسماء لعمليات فحص أمنية وسياسية ومهنية، فجرى استبعاد شخصيات مركزية في الحكومة والنظام السياسي والفصائل، واعتماد شخصيات من قطاعات اقتصادية ومجتمعية، العديد منها قريب من الفصائل خاصة من التيار الإصلاحي الذي يقوده المسؤول السابق في حركة “فتح” محمد دحلان، وبعضها قريب من السلطة الفلسطينية والفصائل الصغيرة. لكن ليس من بين هذه الشخصيات من يتولى منصباً مركزياً في التيار أو السلطة أو بقية الفصائل.

وذكرت المصادر أن كوشنر اختار الدبلوماسي البلغاري السابق نيكولاي ملادينوف رئيساً للمجلس التنفيذي بناءً على نصائح تلقاها من رئيس التيار الإصلاحي محمد دحلان، ومسؤولين عرب، أثناء زياراته المتكررة للمنطقة، حيث كان ملادينوف يعمل مديراً لكلية دبلوماسية في أبو ظبي.

كوشنر المرجعية العليا

وقالت المصادر إن ملادينوف سيكون صلة الربط بين اللجنة ومجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أن كوشنر سيكون المرجعية الفعلية لرئيس المجلس التنفيذي وليس الرئيس ترمب.

وأفادت مصادر مقربة من رئيس اللجنة الدكتور علي شعث لـ”الشرق”، بأنه عقد، الخميس، لقاءاً عن بعد مع كل من كوشنر وويتكوف. 

وأضافت أن كوشنر أبلغ شعث في هذا اللقاء أن الإدارة الأميركية تدعم اللجنة، وأنها ستوفر لها كل أسباب النجاح، وأنه وويتكوف سيرافقان أعضاء اللجنة في أول زيارة يقومون بها لقطاع غزة للتعبير عن دعمهم المطلق لها.

ونقلت عن كوشنر قوله: “إن الإدارة الأميركية لديها خطة لإنجاح خطة الرئيس دونالد ترمب وصولاً الى إعادة بناء الحكم في غزة بطريقة مهنية خالية من كل أشكال العنف، وأن الطريق إلى ذلك يأتي من خلال نزع السلاح من القطاع والانسحاب الإسرائيلي، وتولي سلطة جديدة بعيدة عن حركة (حماس) السلطة والفصائل إدارة القطاع، سلطة تدير الخدمات والحكم بطريقة مهنية، لتفادي تكرار الأحداث التي شهدها قطاع غزة وقادت إلى حدوث الحرب”.

دور السلطة الفلسطينية

حاولت السلطة الفلسطينية خلق رابط مباشر بين لجنة غزة والضفة الغربية لكن جهودها قوبلت بالرفض.

وقال مسؤولون في السلطة لـ”الشرق”، إنهم قدموا عشرات الأسماء المرشحة للمشاركة في اللجنة إلى مصر التي قدمتها بدورها للجانبين الأميركي والإسرائيلي، لكن معظمها رفضت.

واقترحت السلطة أن يتولى نائب رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية الدكتور ماجد أبو رمضان، رئاسة اللجنة للتأكيد على وحدة النظام السياسي ووحدة الأراضي الفلسطينية لكن طبلها قوبل بالرفض.

مقترحات “حماس” والفصائل

وقدمت حركة “حماس” والفصائل الأخرى أسماء عديدة من المستقلين لكن معظمها قوبلت بالرفض.

وحاولت “حماس” في الأيام الأخيرة الاعتراض على مسؤول الأمن في اللجنة اللواء سامي نسمان، وهو مسؤول سابق في جهاز المخابرات العامة في غزة التابع للسلطة، لكن اعتراضها قوبل بالرفض.

وتتهم “حماس” اللواء سامي نسمان بتعذيب معتقليها عندما كان قطاع غزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية. وحكمت عليه محكمة عسكرية تابعة لإدارة “حماس” غيابياً، بعد الانقسام، بالسجن 15 عاماً انطلاقاً من هذه الخلفية.

وأفاد مصادر في الحركة لـ”الشرق”، بأن لديهم قلقاً كبيراً من تعيين نسمان في منصب مسؤول الأمن مشيرة إلى مواقفه الصارمة ضد الحركة.

السلطة والفصائل تبارك

وأعربت السلطة الفلسطينية وحركة “حماس” عن دعمهما للجنة، الأمر الذي يشكل غطاءاً وطنياً وسياسياً لعملها في القطاع. وقالت مصادر مطلعة إن موقف السلطة و”حماس” الداعم للجنة جاء بطلب أميركي مباشر.

ويدرس مسؤولون في السلطة اقتراحات بضم رئيس وعدد من أعضاء اللجنة إلى الحكومة الفلسطينية في رام الله لقطع الطريق على الخطط الرامية إلى فصل القطاع عن الضفة الغربية وعن النظام السياسي. لكن ليس معروفاً إذا كانت خطوة من هذا النوع ممكنة في ظل القيود الأميركية.

سعي أميركي لتغيير فلسطيني

مسؤولون فلسطينيون يخشون من سعي أميركي لتغيير النظام السياسي في الضفة الغربية أيضاً، ولم يستبعد المسؤولون أن تعمل الإدارة الأميركية على فرض لجنة لإدارة الضفة الغربية أيضاً على غرار لجنة غزة، خاصة أمام ضعف النظام السياسي وعدم قدرته على تجديد نفسه.

وتلقى الرئيس محمود عباس مؤخراً نصائح بالقيام بتجديد النظام السياسي من خلال إجراء انتخابات محلية يتبعها إجراء انتخابات عامة، بغية إعادة احياء البرلمان وتجديد شرعية النظام. لكن السلطة لا تخفي قلقها من فقدان السيطرة بصورة كبيرة في حال إجراء الانتخابات نظراً لضعف شعبيتها.

شاركها.