كوريا الجنوبية.. انتخابات رئاسية مبكرة في غضون 60 يوماً

باتت كوريا الجنوبية على موعد مع انتخابات رئاسية مبكرة في غضون 60 يوماً، بعد حكم المحكمة الدستورية الذي عزل الرئيس السابق يون سوك يول من منصبه، فيما تعهد الرئيس المؤقت هان دوك-سو بالإشراف على انتخابات رئاسية سلسة ونزيهة.
وعزلت المحكمة الدستورية، الجمعة، يون سوك يول، مؤيدة بذلك مقترحاً برلمانيا لعزله، بسبب فرضه الأحكام العرفية لفترة لم تدم طويلاً العام الماضي في إجراء أشعل فتيل أسوأ أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ عقود.
وأنهى هذا الحكم شهوراً من الاضطرابات السياسية التي ألقت بظلالها على الجهود المبذولة للتعامل مع الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت يشهد تباطؤا في النمو في رابع أكبر اقتصاد في آسيا.
وقدم يون سوك يول، الجمعة، اعتذاراً “لأنه لم يكن على قدر توقعات الشعب”. وقال في رسالة عبر محاميه: “أعتذر بشدة وأشعر بالأسف، لأنني لم أكن على قدر توقعاتكم”، مضيفاً: “سأدعو دائماً من أجل جمهورية كوريا والجميع”.
انتقال سلس للحكم
بدوره، تعهد الرئيس المؤقت هان دوك-سو، الجمعة، بضمان الاستقرار في الأمن القومي والدبلوماسية، متعهداً بأن “يبذل كل ما في وسعه لضمان انتقال سلس للقيادة إلى الرئيس القادم”، حسبما أوردت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية للأنباء.
وقال هان في خطاب للأمة: “كرئيس مؤقت، سأضمن عدم وجود أي فراغ في الأمن القومي أو الشؤون الخارجية، والحفاظ على موقف أمني ثابت لا يتزعزع”.
وأضاف: “سأبذل أيضاً كل ما في وسعي لضمان عدم حدوث أي اضطرابات في التعامل مع القضايا المُلّحة مثل النزاعات التجارية، وسأحافظ بحزم على النظام العام، حتى يشعر مواطنونا بالأمان والاطمئنان”.
وتابع: “سألتزم التزاماً صارماً بالدستور والقانون لضمان انطلاق الحكومة القادمة دون تأخير”، مضيفاً: “سأبذل قصارى جهدي للإشراف على انتخابات رئاسية سلسة ونزيهة”.
إجراءات الانتخابات المبكرة
وبموجب القانون، يجب إجراء انتخابات مبكرة في غضون 60 يوماً بعد حكم المحكمة، بحسب يونهاب. كما ينص القانون على وجوب الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية قبل 50 يوماً على الأقل.
ويترك هذا نافذة مدتها 11 يوماً للانتخابات من 24 مايو إلى 3 يونيو، على الرغم من أن المحللين يتوقعون إجراء التصويت في اليوم الأخير.
ويشير مراقبون إلى أن الثالث من يونيو، وهو اليوم الستين من حكم المحكمة الدستورية، باعتباره التاريخ الأكثر ترجيحاً، حيث من المتوقع تأجيل الانتخابات إلى أقصى حد ممكن لإتاحة الوقت الكافي للأحزاب السياسية للتحضير للانتخابات التمهيدية والحملات.
وذكرت “يونهاب”، أنه عندما جرى إقالة الرئيسة السابقة بارك جون هاي من منصبها في 10 مارس 2017، أجريت الانتخابات المبكرة أيضاً بعد 60 يوماً في 9 مايو.
وبينما تُجرى الانتخابات الرئاسية والانتخابات العامة والانتخابات المحلية في “الأربعاء”، إلا أن هذه القاعدة لا تنطبق في حالة الانتخابات الرئاسية المبكرة، لذلك يمكن تحديد موعد لها يوم الثلاثاء.
وإذا تم تأكيد الانتخابات في 3 يونيو، فستكون فترة تسجيل المرشحين الرسمية من 10 إلى 11 مايو، وستستمر فترة الحملة الرسمية من 12 مايو حتى اليوم السابق للانتخابات أو 2 يونيو.
ويتطلب القانون أيضاً من الموظف العام الذي يترشح للرئاسة الاستقالة قبل 30 يوماً على الأقل من الانتخابات، مما يجعل الرابع من مايو هو الموعد النهائي للترشح، ومن المتوقع إجراء التصويت المسبق في 29-30 مايو.
غضب بين أنصار يون
وانفجرت الصيحات من آلاف المشاركين في مظاهرة تطالب بعزل يون لدى سماعهم الحكم، ورددوا هتافات: “لقد انتصرنا!”.
وفي المقابل، كان رد فعل أنصار يون الذين تجمعوا بالقرب من مقر إقامته الرسمي غاضباً، وذكرت وكالة يونهاب، أنه جرى إلقاء القبض على أحد المتظاهرين بعدما حطم نافذة حافلة للشرطة.
وقدم كوون يونج-سيه الزعيم المؤقت لحزب سلطة الشعب الحاكم الذي ينتمي إليه يون اعتذاراً للشعب، وقال إن الحزب يتقبل باحترام حكم المحكمة، وتعهد بالعمل مع القائم بأعمال الرئيس لتحقيق الاستقرار في البلاد.
المعارضة تشيد: انتصار للشعب
من جانبه، أشاد الحزب الديمقراطي المعارض الرئيسي في البلاد، بقرار المحكمة الدستورية بالإطاحة بالرئيس يون سوك يول ووصفه بأنه “انتصار عظيم للشعب”.
وبعد وقت قصير من إعلان حكم المحكمة، أعرب النائب تشو سونج راي، كبير المتحدثين باسم الحزب الديمقراطي، عن تقديره العميق للشعب “لقيادته الأمة مرة أخرى خلال الأزمة”.
وقال تشو: “يصادف اليوم يوماً تاريخياً، دافعنا فيه عن الدستور، وحافظنا على الديمقراطية ضد القوى التي سعت إلى تدميره”.
وحث يون وحزب سلطة الشعب على “قبول إرادة الشعب وقرار المحكمة بتواضع” والاعتذار بصدق للأمة، وقال: “سنواصل خدمة إرادة الشعب بمزيد من التواضع والتصميم”.
وكان حزب سلطة الشعب الحاكم علّق على الحكم قائلاً إنه “يقبل بتواضع” حكم المحكمة الاقتصاد.
نداءات اقتصادية لتجاوز الصراع السياسي
وعلى الجانب الاقتصادي، دعت منظمات الأعمال الكبرى في كوريا الجنوبية، الجمعة، إلى بالعودة السريعة لشؤون الدولة والوحدة الوطنية لإنعاش الاقتصاد.
وقالت غرفة التجارة والصناعة الكورية (KCCI)، في بيان إن “مجتمع الأعمال يحترم حكم المحكمة الدستورية”، مشددة على الحاجة إلى تجاوز الصراع السياسي والتركيز على الجهود الوطنية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي.
وقالت الغرفة “نظراً لخطورة الوضع الاقتصادي الحالي، بما في ذلك تباطؤ الطلب المحلي، وضعف القدرة التنافسية في الصناعات الرئيسية وزيادة الإجراءات الحمائية، مثل التعريفات الجمركية الأميركية، نأمل أن تعود شؤون الدولة إلى طبيعتها بسرعة”.
فيما قال اتحاد الشركات الكوري (KEF): “يجب على الجمهور قبول الحكم، ووضع حد للانقسامات السياسية والمجتمعية العميقة الناجمة عن إجراءات العزل، لقد حان الوقت لتركيز الطاقة الوطنية على التماسك الاجتماعي والاستقرار”.
كما دعا الاتحاد، الحكومة والجمعية الوطنية إلى إظهار قيادة الحزبين وحل فراغ السلطة الحالي والانقسام الوطني.
وقال اتحاد شركات السوق المتوسطة في كوريا إن قرار المحكمة يعكس “الحكمة الجماعية للشعب الكوري الجنوبي في ظل نظام ديمقراطي”.
وحثت الحكومة على تفعيل جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة وإنشاء إطار تعاوني مع القطاع الخاص للتغلب على تحديات التجارة العالمية، بما في ذلك إجراءات التعريفة الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.