تجمع المئات من أبناء مدينة حلب منذ صباح الاثنين، 8 كانون الأول الحالي، في ساحة سعد الله الجابري، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة السورية وسقوط “نظام الأسد”.

الاحتفال في ساحة سعد الله حمل طابعًا رمزيًا بالنسبة للحلبيين الذين ارتبطت الساحة بذاكرتهم الجمعية خلال سنوات الحراك السلمي.

رمزية مضاعفة

الساحة التي شكلت، خلال الأعوام الأولى للثورة، أيقونة هتاف الاحتجاج الحلبي، عادت لتحتل الواجهة مجددًا، وسط هتافات استعيدت بنسختها القديمة والجديدة.

فالهتاف الشهير “جايينك والله ساحة سعد الله”، الذي كان يردد علنًا تحت تهديد القبضة الأمنية آنذاك، تغير اليوم إلى “جيناك والله ساحة سعد الله”، في إشارة إلى تحقق الحلم القديم بالوصول إليها دون خوف.

ورغم الطابع الاحتفالي للفعالية، لم يغب الشعار الأوسع انتشارًا في البلاد “ما في للأبد عاشت سوريا وسقط الأسد”.

وشهدت مداخل مدينة حلب، منذ صباح أمس الاثنين، ازدحامًا ملحوظًا لوسائل نقل تقل مشاركين قدموا من أرياف حلب للمشاركة في الفعالية التي تعد الأولى من نوعها بعد عام على سقوط النظام السابق.

وبالتزامن مع التجمع في الساحة، توجه المئات من الحلبيين نحو قلعة حلب، التي شهدت عرضًا عسكريًا بمناسبة الذكرى.

أكثر من مجرد احتفال

عمر شحرور (35 عامًا)، شاب عاد مؤخرًا من مصر بعد غياب دام 7 سنوات، قال ل، إن مشاركته في الفعالية ليست مجرد حضور رمزي.

واعتبرها أنها عودة حقيقية إلى المكان الذي ظل حيًا في الذاكرة طوال فترة الغربة.

اللحظة التي وصل فيها ساحة سعد الله الجابري صباح اليوم “أيقظت شيئًا كان نائمًا منذ زمن”، وفق شحرور.

وأضاف أن رؤية المئات من أبناء مدينته يتجمعون في المكان نفسه الذي كان الوصول إليه يومًا ما صعبًا، جعلته يشعر بأن هذا اليوم يشبه عيدًا وطنيًا.

الفعالية بالنسبة له تمثل استعادة لروح المدينة بعد سنوات من الانقسام والدمار.

واعتبر أن حضور الناس اليوم بهذا الزخم يدل على رغبة جماعية في كتابة بداية جديدة لحلب.

أما محمد فلاحة (21 عامًا)، الذي وصل مؤخرًا من تركيا بعد سنوات من اللجوء، لفت إلى أن الهتافات والتكبيرات التي صدحت في المساجد منذ الفجر أعطت المناسبة بعدًا مختلفًا.

ذكرى التحرير لم تعد مجرد محطة سياسية، بحسب فلاحة، بل تحولت إلى مناسبة روحية بالنسبة لكثير من الحلبيين الذين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم خلال السنوات الماضية.

من جهته، عبّر محمد تلجبيني (30 عامًا)، من أبناء حي المشهد ويقيم حاليًا في دارة عزة، عن حسرة ممزوجة بالفرح.

وتمنى لو أن والده كان حاضرًا ليرى مشهد الساحة اليوم.

وقال إن والده قضى نحبه عام 2016 خلال قصف استهدف منزل العائلة في حي المشهد.

المشاركة بحسب وصفه في الذكرى الأولى للتحرير تحمل “معنى شخصيًا” يرتبط بذكرى والده وبسنوات النزوح التي عاشتها العائلة.

غالية سماني، (65 عامًا)، قالت ل إن الصعوبات التي عاشها الحلبيون خلال العام الأول بعد سقوط النظام مقلقة، لكن الأهم بالنسبة لها هو أن “الأسد سقط”، معتبرة أن ما عدا ذلك من أزمات ومعوقات يمكن تجاوزها طالما أصبحت البلاد بلا حكم مستبد.

فرحة منقوصة

هند عقيل، ناشطة مدنية، فقالت ل إن فرحتها بالذكرى “منقوصة إلى حد كبير”.

وأوضحت أنها لا تستطيع الاحتفال الحقيقي طالما لم تستكمل عملية تحرير كامل الأراضي السورية.

“الانتصار الحقيقي حين تتحقق العدالة ويحاسب جميع المجرمين”، قالت عقيل.

وأشارت إلى أن آلاف العائلات السورية ما تزال تعيش في الخيام منذ سنوات.

من جانبه، قال الناشط المدني أحمد عمر، إن الاحتفال أعاد “غرس شعور الانتماء في النفوس بعد سنوات عجاف”.

ودعا إلى أن تخلد ذكرى “شهداء الواجب” والثورة السورية من المعتقلين والمقاتلين، وأن يبقى اسم حلب مرتبطًا بعزتها وثقافتها، لا بأي شخص.

عرض عسكري

شهدت قلعة حلب عرضاً عسكرياً لقوات وزارة الدفاع، بحضور محافظ حلب المهندس عزام الغريب وعدد من الشخصيات الرسمية.

وبحسب ما نقله محافظة حلب على فيسبوك، الاثنين 8 من كانون الأول الحالي، أكد الغريب أن النصر يمثل بداية عهد جديد لسوريا.

وأضاف المحافظ أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتحويل الألم إلى أمل، والدمار إلى قرار، والتهجير إلى عودة.

واعتبر أن هذا العهد الجديد هو فرصة لإعادة بناء سوريا بأيدي أبنائها.

“سعد الله الجابري”.. وسط حلب وتاريخها مطوّقان بالبعث

المصدر: عنب بلدي

شاركها.