– ركان الخضر

يبدو الشأن الاقتصادي حاضرًا في سياق الأحداث الميدانية والعسكرية التي يشهدها شمال شرقي سوريا، فقد جاءت التحركات الرسمية السورية في هذا المجال موازية لتطورات الميدان الذي أفضى إلى سيطرة الحكومة السورية على مساحات واسعة من المنطقة التي كانت تستحوذ عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وأعلنت الحكومة استعادة سيطرتها على العديد من حقول النفط في المنطقة الشرقية، التي تشكّل خزان الطاقة السوري بعد غياب سنوات طويلة خلال فترة الثورة التي شهدت أحداثًا ميدانية أدت إلى خروج المنطقة عن سيطرة الدولة.

تعددت القوى التي سيطرت على هذه المنطقة طوال تلك الفترة من تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى “قسد”، الأمر الذي حرم الخزينة العامة من إيرادات هذا المجال الحيوي، وجعل الدولة تضطر لاستيراد الوقود من الخارج، ما شكل ضغطًا كبيرًا على فاتورة الاستيراد، وحرم البلاد من عوائد ليست بالقليلة من العملة الصعبة التي كانت تحصّلها من تصدير النفط.

لا تتوفر أرقام دقيقة حول إنتاج سوريا من النفط، لكن أغلب التقارير الاقتصادية ومنها بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ومزود المعلومات والبيانات والتحليلات لأسواق الطاقة التي تشمل النفط والغاز “ستاندرد أند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس”، تشير إلى أن الإنتاج كان يبلغ 385 ألف برميل يوميًا قبل اندلاع الثورة السورية في عام 2011، تستهلك السوق المحلية 200 ألف منها بينما تتجه الكمية المتبقية للتصدير.

وبحسب تقارير اقتصادية رصدتها، فإن سوريا كانت تكرر 238 ألف برميل محليًا، وتتصدر محافظة دير الزور احتياطي النفط بنسبة 40% من الاحتياطي الإجمالي.

وتتمثل أبرز الحقول في “العمر”، الذي يعد أكبرها ويقع في محافظة دير الزور، بالإضافة إلى حقلي “التنك” و”التيم”، وتقع جميعها في شمال شرقي سوريا.

وكان إنتاج حقل “العمر” يبلغ 83 ألف برميل يوميًا، ويملك احتياطيًا بمقدار 670 مليون برميل من الخام الخفيف، وتشير بعض الدراسات إلى أن طاقته القصوى وصلت إلى 29 مليون برميل سنويًا.

وبخصوص حقل “التنك” فقد بلغ إنتاجه 40 ألف برميل يوميًا، ويملك احتياطيًا يبلغ 250 مليون برميل، أما حقل “التيم” فقد وصل إنتاجه إلى 50 ألف برميل.

وتمتلك سوريا حقولًا أخرى في المنطقة مثل “الجفرة” و”الورد” و”رميلان” و”السويدية”.

هذه القدرة على الإنتاج تراجعت خلال سنوات الحرب الماضية لتصل إلى 24 ألف برميل بين عامي 2014 و2019، لتعود للارتفاع إلى حوالي 110 آلاف برميل بعد تلك الفترة.

وتحتاج السوق السورية إلى 200 ألف برميل يوميًا، وفق تقديرات اقتصادية، أشارت إلى أن قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لآبار النفط تقدّر بـ115 مليار دولار أمريكي.

لم يكن قطاع الغاز أقل ضررًا من النفط، وتراجع الإنتاج من 30 مليون متر مكعب يوميًا قبل عام 2011 إلى قرابة تسعة ملايين، ومن إنتاج سنوي بلغ 8.7 مليار متر مكعب إلى ثلاثة مليارات لا تغطي سوى 50% من حاجة السوق المحلية.

ويعتبر حقل “كونيكو” في محافظة الحسكة أكبر حقول الغاز في سوريا، وكان يبلغ إنتاجه 13 مليون متر مكعب يوميًا، ويشكل مع حقل “الجبسة” 53% من إنتاج الغاز السوري.

تصريحات وتحركات حكومية

أدلى وزير الطاقة السوري، محمد البشير، بتصريحات إعلامية أوضح من خلالها أن سوريا كانت تنتج 400 ألف برميل في اليوم، بينما تراجع الإنتاج حاليًا إلى حوالي 100 ألف برميل، موضحًا أن إنتاج المنطقة التي كانت تسيطر عليها “قسد” في شمال شرقي سوريا يتراوح بين 80 و110 آلاف برميل، تتفاوت حسب الواقع الخدمي والمتغيرات في المنطقة، بينما لا تنتج المناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة سوى ثمانية آلاف برميل.

وأضاف أن حاجة السوق السورية تبلغ 120 ألف برميل، متوقعًا ارتفاعها إلى 200 ألف برميل مثل ما كانت قبل الثورة، مبينًا أن الحكومة كانت تحصل على النفط من مناطق “قسد” مقابل دفع تكاليف الإنتاج التي توضع عليه.

من جانبها، لم تغب الشركة السورية للبترول عن المشهد، فقد أجرى الرئيس التنفيذي للشركة، يوسف قبلاوي، جولة على حقل “العمر” في محافظة دير الزور.

وقال قبلاوي، إن إنتاج حقل “العمر” تراجع من نحو 50 ألف برميل يوميًا في سنوات سابقة إلى أقل من خمسة آلاف برميل يوميًا حاليًا، نتيجة الأضرار التي لحقت بالآبار وعدم إعادة تأهيلها خلال الفترات الماضية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الشركة السورية للبترول في حقل “العمر”، في 19 من كانون الثاني الحالي، حضرته، أوضح فيه قبلاوي أن الحقل كان يُدار سابقًا كشركة مشتركة بين الشركة السورية للبترول وشركة “شل” العالمية، مشيرًا إلى أن الأخيرة طلبت الانسحاب الكامل، وأنه يتم العمل على إنهاء تسوية مالية تمهيدًا لانتقال ملكية الحقل بالكامل إلى الدولة.

وأضاف قبلاوي أن التراجع الحاد في الإنتاج يعود إلى ما وصفه بـ”الطرق البدائية وغير الصحية” في استخراج النفط، والتي أدت إلى إلحاق أضرار مباشرة بالآبار وخفض قدرتها الإنتاجية، مؤكدًا أن الآبار باتت بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة.

وبيّن أن الشركة السورية للبترول تعتزم تنفيذ عمليات إعادة تأهيل للآبار النفطية بالاعتماد على كوادر محلية من مهندسين وفنيين، وبمشاركة شركات محلية وأجنبية، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية للحقل لتتراوح بين 40 و50 ألف برميل يوميًا، من دون جدول زمني محدد.

وربط قبلاوي بين إعادة تأهيل حقل “العمر” ودور الشركة السورية للبترول في دعم الاقتصاد المحلي وإعادة الإعمار، معتبرًا أن زيادة الإنتاج النفطي ستنعكس إيجابًا على الواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.

وجاءت تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول بعدما استعاد الجيش السوري السيطرة على أبرز حقول النفط والغاز في شرق الفرات، في 18 من كانون الثاني الحالي، بما في ذلك حقل “العمر”، أكبر حقل نفطي شرق الفرات، إضافة إلى حقول الغاز مثل “كونيكو” وحقول أخرى ضمن منظومة الإنتاج الوطني.

وأعلنت الشركة السورية تسلم حقلي “الرصافة” و”صفيان” ومجمع “الثورة” النفطي الاستراتيجي، مع إطلاق غرفة عمليات طارئة لضمان استمرار الإنتاج وحماية البنية التحتية، بعد انسحاب عناصر “قسد” من المنطقة، ما يمكّن الدولة من إدارة مواردها النفطية والغازية بشكل مباشر ويعزز الاقتصاد الوطني.

الشركة السورية للبترول تجري جولة تفقدية على حقول النفط شرقي سوريا  ـ 19 كانون الثاني 2026 (الشركة السورية للبترول)

الشركة السورية للبترول تجري جولة تفقدية على حقول النفط شرقي سوريا ـ 19 كانون الثاني 2026 (الشركة السورية للبترول)

تراجع في الإنتاج

قال الباحث في مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” بمجال الإدارة المحلية والاقتصاد السياسي أيمن الدسوقي، ل، إن التقارير الاقتصادية تفيد بتراجع إنتاج النفط والغاز في سوريا بنسبة تتراوح بين 70 و75% مقارنة بعام 2011.

وأرجع الدسوقي أسباب ذلك إلى تدمير البنية التحتية للآبار، وانسحاب الشركات الأجنبية التي تمتلك التكنولوجيا والتقنيات اللازمة للاستخراج، مشيرًا إلى أسباب أخرى لا يمكن تجاهلها مثل العقوبات الغربية، وصعوبة تسويق النفط السوري في أسواق الطاقة عالميًا.

الدكتور في العلوم المالية فراس شعبو، قال ل، إن إنتاج النفط السوري قبل الثورة لم يكن يتجاوز 400 ألف برميل يوميًا في أحسن الأحوال، وفق التصريحات الصادرة عن نظام الأسد المخلوع، مشيرًا إلى أن الأرقام الحقيقية الدقيقة بهذا الشأن ليست واضحة، فربما تكون الأرقام أكبر من ذلك أو أقل.

وأضاف شعبو أن قطاع النفط كان محتكرًا عند النظام بشكل كلي، والمعلومات كلها لديه في ظل تكتم شديد بهذا الشأن، الأمر الذي يجعل احتمالات قيام نظام الأسد بعمليات بيع أو عقد صفقات غير معلنة واردًا بشكل كبير، ووفق تقديراته فإن كمية الإنتاج كانت تتراوح بين 380 ألفًا و400 ألف برميل يوميًا.

وأشار إلى أن حاجة السوق السورية لم تكن تتجاوز 300 ألف برميل في اليوم، ما جعل النفط أحد القطاعات المساهمة بتحصيل إيرادات للدولة من العملة الصعبة عبر عمليات التصدير في الفترة التي سبقت الثورة.

وبخصوص حقول الغاز، أكد الخبير الاقتصادي فراس شعبو، أن التقديرات تشير إلى أن إنتاج سوريا كان يبلغ 30 مليون متر مكعب يوميًا، في ظل غياب رقم مؤكد كما هو حال إنتاج حقول النفط.

وأفاد أن إنتاج الغاز كان يستخدم في إنتاج الكهرباء، وفق التصريحات الرسمية التي تنقصها الشفافية والدقة، وهو ما ينطبق كذلك على موضوع الكهرباء المنتجة من خلال سدي “الفرات” و”تشرين”، اللذين كانا يغذيان جزءًا كبيرًا من المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا، الأمر الذي يجعل سيطرة الحكومة السورية على هذه الحقول فرصة للمساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي.

وأرجع شعبو أسباب تراجع الإنتاج إلى خروج الآبار عن سيطرة الدولة، وسرقة وتخريب وتدمير وغياب الصيانة الدورية لهذه الآبار، بالإضافة إلى هجرة الكوادر الفنية التي غادرت المنطقة، والعقوبات التي عقّدت عمليات شراء قطع الغيار، والاعتماد على عمليات تكرير بدائية تفرض تكاليف مرتفعة ولا تعطي مردودًا عاليًا، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل كبير منذ 2011 وما بعده.

التأهيل يحتاج إلى سنوات

يعتقد الخبير الاقتصادي فراس شعبو، أن المدة الزمنية المتوقعة لعملية تأهيل آبار النفط تتراوح بين سنة وسنتين، متوقعًا أن تشهد الآبار تحسنًا جزئيًا على مستوى الإنتاج قد يصل من 50 إلى 60%.

 

المدة الزمنية المتوقعة لعملية تأهيل آبار النفط تتراوح بين سنة وسنتين، وقد تشهد الآبار تحسنًا جزئيًا على مستوى الإنتاج يصل من 50 إلى 60%.

فراس شعبو

خبير اقتصادي

 

وبخصوص الوصول إلى المستويات السابقة من الإنتاج، نوه شعبو إلى أنها تحتاج إلى أربع سنوات، في حال دخول شركات أجنبية عالمية متخصصة بهذا المجال مثل “شل” و”شيفرون” على خط الاستثمار، مشيرًا إلى أن دخول هذه الشركات سيسهم في تسريع عملية التأهيل والإنتاج بشكل كبير.

وأكد شعبو أن عملية التأهيل تعترضها عدد من الصعوبات، تتمثل في نقص التمويل لاستجلاب أموال لصيانة هذه الآبار التي تتطلب مبالغ ضخمة ليست متوفرة لدى الحكومة السورية حاليًا، بالإضافة الى تضرر البنية التحتية من حيث محطات الضح وأنابيب النفط، الأمر الذي يؤكد ضرورة الاستعانة بشركات عالمية ذات تقنيات حديثة.

كما أن المخاطر الأمنية ما زالت موجودة في المنطقة، وتشكل صعوبة أخرى رغم سيطرة الدولة التي لا تمنع وجود جيوب لم يسيطَر عليها بعد.

وقال شعبو، إنه لا يمكن الجزم بتكلفة إعادة تأهيل الآبار، دون وجود دراسة لهذه الآبار من حيث الضرر الذي لحق بها ومعرفة ما الآبار القابلة للصيانة من الآبار التي خرجت عن الخدمة خلال السنوات الماضية، موضحًا أن التكلفة ستكون مرتفعة جدًا وتقدر بمليارات الدولارات، وهو ما ينطبق على حقول الغاز كذلك.

وأشار إلى ضعف الثقة بالبيئة الاستثمارية، وتراجع مستوى العملة السورية، والسياسة المصرفية العامة، كل ذلك يستدعي عملية تحديث شاملة لهذا المجال لتشجيع الشركات العالمية على القدوم والاستثمار في السوق المحلية.

وأوضح شعبو أن كمية الإنتاج الحالي لا تغطي حاجة السوق المحلية للاستهلاك، معتقدًا أن عمليات التأهيل يمكن أن تساعد على رفع الإنتاج لتلبية السوق المحلية في غضون سنتين أو ثلاث سنوات، ما سيسهم في تخفيف الاستيراد ويخفف العبء عن فاتورة موارد الطاقة.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي أيمن الدسوقي، عن عدم وجود تقديرات نهائية بخصوص تكلفة إعادة تأهيل الآبار، لأن الأمر يحتاج إلى وقت لإجراء تقييم لحجم الأضرار فيما يتعلق بالبنية التحتية للاستخراج والنقل، بالإضافة إلى ضرورة إجراء دراسة دقيقة حول عوائد الآبار الاستثمارية، تجنبًا لإنفاق أموال على آبار جدواها الاقتصادية منخفضة.

وبخصوص الصعوبات التي قد تعترض عمليات التأهيل، قال الدسوقي، إنها متعددة تشمل الوضع القانوني للآبار التي تمتلك حق استثمارها شركات أجنبية بموجب استثمارات تعود إلى ما قبل عام 2011، ومدى جاذبية الآبار للاستثمار من قبل الشركات الأجنبية، لا سيما إذا ما كان الوضع الأمني غير مستقر.

وكشف الخبير الدسوقي عن صعوبات أخرى تتعلق بالكوادر السورية المؤهلة للعمل في هذا المجال، وعامل الزمن الذي وصفه بالأصعب، لأن تأهيل الآبار يتطلب وقتًا زمنيًا يتراوح بين عام وثلاثة أعوام.

الأساليب البدائية فاقمت المشكلة

قال الخبير الاقتصادي فراس شعبو، إن الأساليب البدائية التي كانت تعتمدها “قسد” في عمليات التكرير، أدت إلى فاقد كبير في كميات الإنتاج وانخفاض في الجودة، وهو ما يوضح الجودة الرديئة للمحروقات المنتشرة في السوق بشكل كبير جدًا، كما أن بعض الآبار تعرضت للتدمير وأصبحت معطلة نتيجة الاستخدام السيئ، الأمر الذي أنتج انعكاسات سلبية أخرى على التلوث البيئي وسعر المنتج نفسه، مشيرًا إلى أن “قسد” كانت تعتمد على تمويل عسكري سريع بعيدًا عن استثمارها في مشروع اقتصادي تنموي مستدام.

الخبير الدسوقي أشار إلى أن اللجوء إلى أساليب بدائية في استخراج وتكرير النفط المستخرج من الآبار خلال السنوات الماضية، سواء بشكل مباشر من قبل “قسد” أو من قبل وسطاء متعددين تعهدوا هذا العمل، فاقم المشكلات البيئية والصحية في تلك المناطق، والتي يستدل عليها بارتفاع نسب المصابين بالسرطان في المنطقة، وأسهم في تخريب الآبار.

 

اللجوء إلى أساليب بدائية في استخراج وتكرير النفط من الآبار خلال السنوات الماضية، من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أو وسطاء متعددين، فاقم المشكلات البيئية والصحية وأسهم في تخريب الآبار.

أيمن الدسوقي

خبير اقتصادي

 

الآثار الإيجابية المتوقعة

نوه الخبير الاقتصادي أيمن الدسوقي، إلى أن الآثار الاقتصادية المتوقعة من هذه الآبار ترتبط بنمط إدارتها وطبيعة وشروط استثمارها وإمكانية تحقيق ذلك من عدمه.

ويرى أن من الأفضل التريث بالحكم على النتائج المتوقعة على الاقتصاد والمواطن السوري، إذ إن ذلك يتطلب أرقامًا تنشر بشفافية بخصوص إدارة قطاع النفط والغاز في سوريا، وهي غير متوفرة حاليًا، وفق الدسوقي.

من جهته، أوضح الخبير فراس شعبو، أن ارتفاع الكميات المنتجة ستكون له آثار إيجابية متعددة تتمثل في تحسن إنتاج الكهرباء، كما أن توفر الوقود بشكل كبير على المستوى الطويل الذي قد يستغرق خمس سنوات، يمكن أن يزيد على حاجة السوق ويفتح المجال للتصدير، الأمر الذي يساعد في إدخال العملة الصعبة إلى السوق المحلية، بشرط دخول شركات عالمية، وتوفر عوامل الأمان والكفاءة في عمليات التأهيل.

وقال إن الآثار الاقتصادية كبيرة، تتمثل في زيادة عائدات الدولة، وتخفيف الضغط عن الليرة وتحسين قيمتها، وخفض فاتورة الاستيراد، وبالتالي تحسين الميزان التجاري من خلال تقليل الاستيراد، وتخفيف العجز، وتحسين الكهرباء، وانخفاض أسعار الوقود، ورفع الإنتاج الذي يزيد من إمكانية المنافسة من خلال تقديم ميزة السعر المنخفض، ودخول أسواق إقليمية وعالمية، مبينًا أن العوامل السابقة ستفتح الباب أمام التخفيض من اقتصاد الظل، وإعادة الدور الحقيقي للمصرف المركزي، وتشجيع المصارف الخارجية على دخول السوق السورية، والمساهمة في عمليات التمويل، وزيادة المردود من العملة الصعبة، للدور المحوري الذي يلعبه قطاع النفط في تحريك عجلة الاقتصاد بمختلف القطاعات الأخرى من الصناعة إلى التجارة والسياحة والزراعة.

وأضاف شعبو أن الأثر الملموس على حياة الناس سيكون جزئيًا وتدريجيًا، ولن يكون لحظيًا وفوريًا، منوهًا إلى أن الآثار الإيجابية من هذه الزاوية ستتمثل بانخفاض سعر المحروقات وتوفرها بشكل أكبر، وإمكانية الحصول على ساعات تغذية كهربائية أطول، وتراجع نسبي في الأسعار، واستقرار في قيمة العملة، وفرص عمل أكبر خاصة في المناطق الشرقية التي كانت مغيبة تمامًا عن السوق السورية، وانخفاض تكلفة النقل والإنتاج، وتحسن معيشي بطيء لكنه تراكمي.

ويرى أن استعادة حقول النفط أمر إيجابي ومفيد يعطي الدولة نقاط قوة، لكنه ليس الحل السحري الذي سينقذنا مما نحن فيه، رغم الحاجة الملحة لهذه الآبار من أجل استمرار عملية التعافي الاقتصادي وتقليل النزف الذي يعاني منه الاقتصاد وبناء اقتصاد دولة بعيدًا عن اقتصاد الحرب.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.