كيف ينعكس تعليق المساعدات الأمريكية على سوريا

أصدر “منتدى المنظمات غير الحكومية العاملة في شمالي سوريا” (NWS) تحليلًا حول أثر تعليق الولايات المتحدة الأمريكية برامج مساعداتها الخارجية على سوريا.
وذكر التحليل المنشور اليوم، الأربعاء 26 من شباط، أن 1.2 مليون شخص في سوريا لا يتلقون الآن المساعدة المخطط لها نتيجة تعليق الولايات المتحدة مساعداتها، حتى في القطاعات المشمولة بالإعفاءات، بسبب عدم الوضوح بشأن ما تغطيه الإعفاءات، إلى جانب وجود نقص في التدفق النقدي بسبب تجميد المدفوعات.
وبحسب استطلاع أجراه “منتدى المنظمات غير الحكومية العاملة في شمالي سوريا” لـ16 مستفيدًا (4 محليين، 12 دوليًا) من المنح الأمريكية يقدمون مساعدات في شمال غربي سوريا، فإن التجميد الأمريكي أثر سلبًا على برامجها بعدد من القطاعات، وعلق 81% منها.
وأدى القرار إلى تعليق توزيع الطرود الغذائية لأربعة مواقع للنازحين في شمال شرقي سوريا.
وتشمل البرامج المعلقة التوزيع المباشر للأغذية وبرامج التغذية للأطفال والنساء الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، وتوزيع المساعدات النقدية والقسائم متعددة الأغراض المرتبطة بفحص الأمن الغذائي والتغذية.
وجرى تعليق برامج الحماية لما لا يقل عن 82 ألفًا و650 شخصًا، وإغلاق أربعة مراكز للحماية في عفرين.
برامج الحماية المعلقة تتضمن دعمًا لناجين والأشخاص الأكثر عرضة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وخدمات الدعم القانوني، وحماية الأطفال.
كما أوقف قانون المتفجرات وبرامج التوعية بالمخاطر (EORE) لـ1980 شخصًا، في وقت تشكل الألغام خطرًا كبيرًا على المجتمعات.
وفي مجال المياه والصرف الصحي والنظافة، رغم شموله بالمراجعة، تضرر ما لايقل عن 966 ألفًا و722 شخصًا، من بينهم سكان مخيم أطمة بريف إدلب على الحدود السورية- التركية، البالغ عددهم 129 ألف شخص، وهو ما يؤدي إلى زيادة مخاطر إصابة الأشخاص بالأمراض وتفاقمها، والوفيات.
في القطاع الصحي، يتأثر بالتعليق الأمريكي 72 ألفًا و902 شخص إضافة إلى 2740 مستفيدًا شهريًا، وهذا يشمل، على سبيل المثال، الصحة العقلية وبرامج الدعم النفسي الاجتماعي (MHPSS) لـ1182 شخصًا.
62.5% من المنظمات التي شملها الاستبيان ذكرت أن برامجها الممولة من خارج الولايات المتحدة قد تأثرت أيضًا بسبب التجميد الأمريكي، لا سيما إذا كانت هذه المشاريع أو الموظفون قد تقاسموا التكاليف مع المنح الأمريكية، أو إذا كانت المنظمة تواجه تحديات عامة في التدفق النقدي بسبب النفقات غير المستردة أو الدفع.
داعم رئيس
بلغت نسبة مساهمة الولايات المتحدة بتمويل الاستجابة الإنسانية والنداء الطارئ المشترك بين الوكالات في سوريا خلال 2024، 24.6%، وفي عام 2023 بلغت 20%، ما يجعلها أكبر جهة مانحة إنسانية منفردة للاستجابة في سوريا.
والولايات المتحدة مساهم رئيس في الأموال المجمعة المغذية لسوريا، وساهمت بنسبة 8% في 2024، من خلال مساهمات الأمم المتحدة العالمية (الصندوق الإنساني عبر الحدود السورية).
وساهمت في الصندوق الإنساني لسوريا في 2023 بنسبة 2.5%، وصندوق المساعدات لشمالي سوريا بنسبة 38% عام 2023 (أكبر جهة مانحة منفردة).
تعليق المساعدات الأمريكية يفاقم أزمة “الهول” و”روج”
مراجعة غير واضحة
أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية، في 20 من كانون الثاني الماضي، معظم منح المساعدات الخارجية لمدة 90 يومًا، لكنها تحدثت عن وجود مراجعة واستثناء للقرار.
وبحسب تحليل”منتدى المنظمات غير الحكومية العاملة في شمالي سوريا”، فإن القرار كان مشروطًا بمراجعة وزير الخارجية، لكن المراجعة “ليست واضحة ولم يتم الإعلان عنها”، والإدارة الأمريكية بدأت بإلغاء مئات العقود والمنح التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
في السنة المالية 2024، خصصت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية 9.9 مليار دولار من ميزانيتها للبرامج الإنسانية، وأغلبها (9.5 مليار دولار) ممول الاستجابة للطوارئ في أعقاب النزاعات والكوارث الطبيعية مباشرة. كل هذا يخضع الآن للمراجعة.
وأضاف التحليل أن ذلك يأتي في نفس الوقت الذي تم فيه وضع موظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وكالة المساعدات الإنسانية البريطانية في إجازة إدارية بشكل جماعي، والقليل المتبقي منهم “غارق” في التوجيهات الجديدة.
في الأمد القريب، سوف يؤثر تعليق المساعدات لمدة 90 يومًا بشكل غير متناسب على المجتمعات الأكثر ضعفًا في سوريا.
وفي غياب بيانات ملموسة عن الفجوة التمويلية الفعلية في سوريا، والأهم من ذلك، عدد الأشخاص الذين سيتأثرون، فإن تحديد الأولويات بشأن كيفية توزيع الموارد الشحيحة الآن سيكون صعبًا للغاية.
لكن ينبغي أن يكون الأولوية من أجل تعظيم الموارد المتاحة لمن هم بأمس الحاجة إليها، وضمان عدم زيادة هذه الاحتياجات بشكل غير ضروري نتيجة للتجميد، وفق التحليل.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية
أرسل/أرسلي تصحيحًا
مرتبط
المصدر: عنب بلدي