لبنان.. نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط تلتقي عون وبري

قالت مصادر مطلعة لـ”لشرق”، السبت، إن اللقاء الذي جمع بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورجان أورتاجوس، في بيروت كان “إيجابياً وبناءً”، إذ ناقش الجانبان ملفات عدةّ أبرزها الوضع في الجنوب اللبناني والإصلاحات المالية ومكافحة الفساد وضبط الحدود مع سوريا.
واستقبل عون قبل ظهر السبت في قصر بعبدا، أورتاجوس، رفقة نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وسوريا نتاشا فرانشيسكا، والسفيرة الأميركية في لبنان ليزا جونسون، بحسب ما أوردته “الوكالة الوطنية للإعلام”.
وذكرت المصادر أن “التسريبات التي تحدثت عن تهديدات تحملها أورتاجوس للبنان، حال عدم النزع السريع لسلاح حزب الله”، كانت “مجرد تهويل وتضليل وتشويش، وتدخل في حسابات محلية”.
وأشارت المصادر إلى أنه جرى إقناع أورتاجوس بأهمية الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البرية، وذلك من خلال تشكيل لجنة تقنية عسكرية من الجانب اللبناني على غرار ما حدث في مسألة ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين مع التأكيد على أهمية استكمال الجيش اللبناني لإجراءاته في الجنوب لبسط سلطة الدولة.
وقال بيان صادر عن القصر الجمهوري، إن المباحثات تناولت الوضع في الجنوب وعمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار والوضع على الحدود اللبنانية- السورية والإصلاحات المالية والاقتصادية لمكافحة الفساد.
واستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، وبحثا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، حسب ما جاء في بيان أورده حساب الجيش اللبناني على منصة “إكس”.
لقاء مع سلام وبري وجعجع
وفي السياق، عقدت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، 3 اجتماعات منفصلة مع كل من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، رئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وجاء في بيان من المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء اللبناني، إن سلام، بحث مع أورتاجوس ملفات الإصلاح المالي والاقتصادي، حيث أثنت على خطة الحكومة الإصلاحية، ولا سيما خطوات رفع السرية المصرفية، ومشروع قانون إصلاح القطاع المصرفي، وإطلاق آلية جديدة للتعيينات في إدارات الدولة، وخطط الحكومة للإصلاح الإداري والمؤسساتي ومكافحة الفساد، وضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وحول تطورات الأوضاع في الجنوب، تناول الاجتماع التدابير التي يقوم بها الجيش اللبناني لتطبيق القرار (1701) واتفاق الترتيبات الأمنية لوقف الأعمال العدائية، بالتعاون مع لجنة المراقبة العسكرية، إضافة إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وكذلك جرى تناول تطورات الوضع على الحدود اللبنانية- السورية مع التأكيد على ضبطها بشكل كامل ومنع حصول أي توتر أو فوضى، إضافة إلى منع كل أشكال التهريب.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد بحث مع أورتاجوس في لقاء استمر أكثر من ساعة، الأوضاع والتطورات الميدانية المتصلة بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وذلك خلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار الأممي رقم (1701).
كما تطرق اللقاء إلى الإصلاحات المنشودة على أكثر من صعيد خاصة في القطاعات المالية والاقتصادية والإدارية، إذ زوّد بري الموفدة الأميركية بقائمة تتضمن 18 قانوناً إصلاحياً أنجزها المجلس النيابي الذي لا يزال ينتظر مشروعات قوانين إصلاحية أخرى من ضمنها إعادة هيكلة المصارف والسرية المصرفية والإصلاح الإداري، لا سيما مجلس الإنماء والإعمار.
وبحث اللقاء بين جعجع وأورتاجوس، الأوضاع اللبنانية والإقليمية، مع التركيز على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات المرتبطة به، لا سيما تنفيذ القرار الدولي (1701) بكافة بنوده، وفي مقدمته بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، ونزع السلاح غير الشرعي، وضبط الحدود مع سوريا، والسيطرة الكاملة على المعابر الجوية والبحرية، والانتهاء من الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المتبقية في الجنوب اللبناني.
وأكد جعجع أن “قضية نزع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني أساسي، لأنه الطريق الوحيد للوصول إلى دولة فعالة في لبنان، ومن دون دولة فعالة في لبنان سنبقى على ما كنا عليه في السنوات العشرين الأخيرة”.
الهجمات الإسرائيلية على لبنان
وكانت نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، أكدت في لقاء مع “الشرق”، الأسبوع الماضي، دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب “الكامل” لإسرائيل للرد على أي “خرق” لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع لبنان، مشيرة إلى أنه على الحكومة اللبنانية تحمل مسؤولية نزع سلاح جماعة “حزب الله”، فيما اعتبرت أن “لبنان لم يقم بما يلزم لنزع سلاح الجماعة”.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ ضربات في لبنان، حمّلت المسؤولة الأميركية الحكومة اللبنانية مسؤولية “نزع سلاح حزب الله”، وذلك بناءً على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أميركية بين بيروت وتل أبيب، ودخل حيز التنفيذ في نوفمبر.
وشنت إسرائيل، الجمعة الماضي، أول غارة جوية كبيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ شهور رداً على إطلاق صواريخ من لبنان في أصعب اختبار لاتفاق وقف إطلاق نار هش تم التوصل إليه في نوفمبر، إذ أدان الرئيس اللبناني الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتبرها بمثابة “إنذار خطير بشأن النيات المبيتة ضد لبنان”.
وعلقت أورتاجوس بشأن ما إذا كانت تعتبر هجمات الإسرائيليين المتكررة داخل لبنان “تنتهك” الاتفاق أم لا، قائلة: “بالتأكيد لا، ما تفعله إسرائيل هو أنها ترد عندما لا يتم نزع سلاح حزب الله أو كلما كان هناك عناصر من حزب الله لم يتم اعتقالهم أو التعامل معهم من قبل الجيش اللبناني”.
وذكرت أن “الجيش اللبناني الذي يتم تمويله وتدريبه من قبل الولايات المتحدة، عليه تحمل المسؤولية.. المسؤوليات التي تقع على عاتق القوات المسلحة اللبنانية هي نزع سلاح حزب الله”.