قال مصدر لبناني مطلع لـ”الشرق”، الأحد، إن لبنان متمسك بلجنة الإشراف على آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (الميكانيزم)، مضيفاً أن هناك جهوداً مع الجانب الأميركي لتحديد موعد “مبدئي” لاجتماعها في فبراير المقبل.

وكانت اللجنة قد اجتمعت 13 مرة خلال عام 2025، بتمثيل اقتصر على العسكريين، قبل أن ينضم إليها سفير لبنان السابق في واشنطن سيمون كرم بصفته رئيساً للوفد اللبناني.

وركز المشاركون المدنيون خلال الاجتماع الأخير للجنة في 19 ديسمبر، على “تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم (سكان القرى الحدودية الجنوبية)، ودفع جهود إعادة الاعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية”، وفق بيان السفارة الأميركية التي عادة تكون الجهة الوحيدة التي تصدر بيانات بعد الاجتماعات، بحسب المصدر.

وأضاف المصدر، أن هذا “أمر أساسي كان لبنان يطالب به، بل ويعتبر أن التفاوض الاقتصادي، هو إعادة الإعمار في القرى والبلدات وأن تكون مأهولة بأهلها”.

وذكر أن هذا الاجتماع “شهد أيضاً إصراراً من الجانب اللبناني على تبنى لجنة الميكانيزم إعلان الجيش اللبناني سيطرته على منطقة جنوب الليطاني، وهو الأمر الذي لم يحصل، والذي حصل هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر بياناً فيه إيجابيات وسلبيات”.

وكان من المقرر عقد الاجتماع السادس عشر للجنة “الميكانيزم” في 14 يناير الجاري، لكن تم تأجيله دون إيضاح الأسباب.

وتتولى لجنة “الميكانيزم”، التي يرأسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، وبعضوية فرنسا ولبنان وإسرائيل وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، الإشراف على تطبيق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر 2024.

وقال المصدر المطلع لـ”الشرق”، إن “الدعوة لهذا الاجتماع كان يفترض أن تجري كالمعتاد، بمعني أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد يوجه الدعوة للاجتماع، لكن هذا لم يحصل”، موضحاً أن “تأخر انعقاد جولة 14 يناير، له علاقة ببنية الميكانيزم من جهة، واتفاق وقف إطلاق النار من جهة ثانية، والتطورات الإقليمية من جهة ثالثة”.

وأكد المصدر أن لبنان “متمسك بلجنة الميكانيزم، ويطالب بانعقادها في أسرع وقت، وأن جهداً كبيراً بُذل مع الأميركيين أوصل إلى تعيين موعد (مبدئي) لاجتماع الميكانيزم في 25 فبراير”.

وكشف المصدر أن الجانب الأميركي “ينتقد البطء في عقد اجتماعات الميكانيزم”، ويقول إن ذلك “ليس من مصلحة لبنان”، لكن المصدر شدد على أن لبنان “يتمسك بالصيغة الحالية للميكانيزم، والتي تمثل نقطة تقاطع جوهرية توافق عليها الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري”.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان لبنان قد أُبلغ بإلغاء عمل لجنة “الميكانيزم”، نفى المصدر ذلك “على الأقل حتى اليوم الأحد”.

وأضاف المصدر المطلع أنه “في حال انهيار الميكانيزم، فلبنان سيكون بلحظة صعبة”، مشيراً إلى أنه “في حال انعقدت جلسة 25 فبراير، وحضرها مدنيون وليس فقط العسكريون، فسيقدم لبنان طرحاً جديداً”، رافضاً الكشف عن تفاصيله.

وعيّن لبنان قبل أسابيع رئيساً مدنياً للوفد اللبناني في الاجتماعات، وهو سفير لبنان السابق في واشنطن سيمون كرم في خطوة اعتبر الرئيس جوزاف عون أنها “تجنب لبنان جولة عنف جديدة”، فيما رفضها “حزب الله”.

وشارك كرم باجتماعين للجنة في 3 و19 ديسمبر الماضي، تحت سقف وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة الأسرى اللبنانيين، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ومعالجة النقاط الخلافية لترسيم الحدود البرية.

وقف إطلاق نار هش

والخميس، استهدفت غارات إسرائيلية عدداً من المعابر الحدودية مع سوريا، وأسفرت عن إصابة 19 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، حسب ما أوردت وكالة الأنباء اللبنانية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و”حزب الله” في نوفمبر عام 2024، بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

ونص اتفاق الهدنة على نزع الجيش اللبناني سلاح “حزب الله” بدءاً من المناطق المتاخمة لإسرائيل، والتي اتهمت “حزب الله”، مراراً بمحاولة استعادة بنية تحتية عسكرية في جنوب لبنان، قائلة إن مثل هذا النشاط ينتهك التفاهمات التي تحكم الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

ومنذ التوصل إلى وقف إطلاق النار، تبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب انتهاكات، بينما واصلت إسرائيل شن غاراتها التي أودت بحياة المئات، زاعمة أنها تستهدف محاولات “حزب الله” لإعادة بناء قدراته العسكرية.

شاركها.