قالت رئيسة لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا، رغداء زيدان، إن اللجنة توصلت لحصر 314 طفلًا ممن أُدعِوا في دور الرعاية خلال عهد النظام السابق.
وكشفت خلال مؤتمر صحفي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حضرته اليوم، الثلاثاء 6 من كانون الثاني، عن عودة 150 طفلًا منهم إلى عائلاتهم.
وشرحت في حديثها إلى آلية عمل اللجنة في حصر الحالات السابقة، موضحة أن اللجنة تعمل وفق محاور محددة، يأتي في مقدمتها البحث في الملفات الموجودة في دور الرعاية، وهي عملية وصفتها بالصعبة والمعقدة، نتيجة العدد الكبير من الوثائق.
كما توصلت اللجنة إلى اتفاق مع خبراء من المركز الدولي للعدالة الانتقالية، الذين يقدّمون الدعم في مجال الأرشفة وتحليل البيانات، مشيرة إلى أن هذا العمل يحتاج إلى وقت ولا يمكن إنجازه بسرعة.
وحول تواصل اللجنة مع أهالي الأطفال، أكدت وجود تواصل دائم ومستمر عبر مختصين من أعضاء اللجنة، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والاجتماعات الدورية، مشيرة إلى تشكيل لجنة من المتطوعين، يشكّل الأهالي نصف أعضائها، للمشاركة في أعمال اللجنة، وهناك متابعة مباشرة ومستمرة من عدد من أعضاء اللجنة مع ذوي الأطفال المختفين.
دور اللجنة
دور اللجنة لا يقتصر على إيصال الطفل إلى ذويه، أضافت زيدان ل، بل يتمثل في الكشف عن مصير الأطفال، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لأهالي الأطفال.
وشددت على أن عمل اللجنة مستمر مع الأهالي إلى حين توضيح مصير جميع الأطفال، موضحة أن الرقم الذي تم الإعلان عنه سابقًا والبالغ 314 ليس رقمًا نهائيًا.
اللجنة أنشأت فريقًا تطوعيًا لمتابعة سجل الأطفال الذين تمت إعادتهم إلى عائلاتهم، وجمع المعلومات عن دور الرعاية بين عامي 2011 و2024.
وتتابع اللجنة المسار القضائي وتقديم الاستشارات القانونية للضحايا وذويهم ومناصرتهم سواء بالتواصل مع الجهات الدولية، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
“عملنا خلال ستة أشهر على جمع المعلومات وتقديم الاستشارات لأهالي المفقودين”، قالت زيدان، مذكّرة بأن مهمة اللجنة الأساسية هي التقصي والبحث عن أطفال المغيبين والمغيبات قسرًا.
وكشفت أنه سيكون هناك فريق دولي للتحقيق في هذا الملف، بالإضافة إلى لجنة مكلفة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
تشكيل فرق فرز وأرشفة
ممثل وزارة الداخلية في لجنة التحقيق بمصير أبناء وبنات المعتقلين، سامر قربي، أكد خلال مؤتمر صحفي للجنة، أنه يتم دعم ذوي الأطفال المختفين قسرًا من خلال توكيل محامين وتقديم استشارات قانونية
“أمامنا ملفات معقدة تحتاج إلى بحث دقيق”، بحسب تعبيره، شارحًا، “لذلك نعمل على تشكيل فرق تعمل على فرز وأرشفة المعلومات تمهيدًا لتحليلها، وستكون هناك فرق ميدانية لمتابعة الأطفال.
بدوره، المدير الوطني لجمعية قرى الأطفال “SOS”، فاتح العباسي، قال إن الجمعية شكلت لجنة لتحري وتدقيق الوثائق المتاحة بالأرشيف، وحضرت 140 حالة تم إيداعها قسرًا من العدد الكلي المحدد.
وتمكنت الجمعية من تتبع 106 حالات، بحسب قوله، مضيفًا، “ما زلنا نتابع التقصي والتحقق من البيانات بكل جدية”.
وفيما يخص صعوبات عمل اللجنة، أشار مدير الهيئة العامة لمجمع “بيوت لحن الحياة”، معتصم السلومي، إلى أن اللجنة فوجئت بعدم وجود بيانات حقيقية للأطفال أبناء المعتقلين، إذ عمل النظام السابق على منحهم صفة مجهول الهوية ووضع لهم أسماء مختلفة، مما يولد رحلة بحث دقيق.
إعادة الأطفال لذويهم
كانت رئيسة لجنة التحقيق في مصير أبناء المعتقلين والمغيبين قسرًا، رغداء زيدان، أعلنت عن التوصل لنتائج تتعلق بمئات الأطفال من أبناء المعتقلين.
وقالت زيدان، لـ”الإخبارية” الرسمية، في 27 من تموز 2025، “تمكننا من إعادة أطفال لذويهم فيما تواصل عملية التحقيق لكشف مصير أطفال مفقودين آخرين”.
وأكدت زيدان حينها أن “اللجنة أخذت على عاتقها الكشف عن مصير الأطفال الذين فقدوا في دور الرعاية التي كان يسيطر عليها النظام البائد”.
اللجنة سبق أن خصصت، في 10 تموز 2025، خطين ساخنين لتزويد ذوي الأطفال المفقودين بالاستشارات القانونية، وللتواصل وتقديم المعلومات والوثائق ممن يملكون هذه المعلومات ويرغبون بتقديمها.
ويعود التأخير في سير التحقيقات وعمل اللجنة إلى غياب الأرشيف الدقيق وتلف الكثير من الملفات، وبينت زيدان أن اللجنة خصصت مكتبًا في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتجميع الملفات ودراستها وتجهيزه باللازم.
وكانت لجنة التحقيق في مصير بنات وأبناء المعتقلات والمعتقلين والمغيبات والمغيبين قسرًا، قد عقدت مؤتمرًا صحفيًا، في 8 من تموز 2025، لتوضيح الآلية والخطط المستقبلية للبحث عن مصير أطفال المعتقلين في سجون نظام الأسد، وتحديد الجهات المشتبه فيها، وطرق التعامل مع هذا الملف.
وبينت رئيسة اللجنة، رغداء زيدان، خلال المؤتمر أن اللجنة تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والأوقاف والعدل وعن منظمات المجتمع المدني وذوي المفقودين، وعددًا من المختصين بحقوق الإنسان ومواضيع المختفين قسرًا، برئاسة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لتنسيق العمل وسهولة التواصل، وتوزيع الأدوار بين الجهات المعنية.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
