تجري لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي، الخميس، جلسة استماع مغلقة مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، على أن تعقد جلسة مماثلة، الجمعة، مع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وذلك في إطار تحقيقها بشأن قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.
وأفاد متحدث باسم اللجنة بأن جلسات الاستماع ستُعقد في تشاباكوا بولاية نيويورك “تسهيلاً لجدوليهما”، مشيراً إلى أن اللجنة يمكنها عقد الجلسات خارج مبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن.
وأعلن رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، والعضو الديمقراطي البارز روبرت جارسيا، عزمهما الحضور، فيما قال الأخير إن الديمقراطيين لديهم “مجموعة جيدة متجهة إلى نيويورك”.
دونالد ترمب وإبستين
وذكرت هيلاري، التي كانت مرشحة عن الديمقراطيين للرئاسة في عام 2016، أنه ليس لديها ما تقدمه سوى معلومات قليلة، واتهمت اللجنة التي يقودها الجمهوريون بمحاولة صرف الانتباه عن علاقات الرئيس دونالد ترمب بإبستين الذي انتحر عام 2019، وهو في السجن على ذمة المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس.
ورفضت هيلاري وزوجها بيل كلينتون الرئيس الديمقراطي السابق في البداية الإدلاء بشهادتهما أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب، لكنهما وافقا عندما تحرك المشرعون لاعتبارهما مخالفين لأوامر الكونجرس.
ومن المقرر أن تدلي هيلاري بشهادتها أمام اللجنة في جلسة مغلقة الساعة 11 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (16:00 بتوقيت جرينتش) في تشاباكوا بنيويورك بالقرب من مقر الإقامة الرئيسي للزوجين، وأن يدلي بيل كلينتون بشهادته، الجمعة، في الوقت نفسه.
آلية الاستجواب
وستُعقد جلسات الاستماع خلف أبواب مغلقة، ولن تكون متاحة للعلن، إلا أنها ستُصور، وقد اعتادت اللجنة نشر مقاطع الفيديو الكاملة لجلسات الإفادة بعد وقت قصير من انعقادها.
وقال رئيس لجنة الرقابة جيمس كومر، وهو نائب جمهوري عن ولاية كنتاكي، إن تفريغ المقابلتين سينشر للجمهور.
وتنص قواعد اللجنة على أن يؤدي الشهود اليمين القانونية خلال جلسات الاستماع، وأن تُدوَّن إفاداتهم كاملة في محاضر رسمية.
وتُدار الجلسات وفق جولات استجواب تستمر كل منها ساعة واحدة، بالتناوب بين الجمهوريين والديمقراطيين، بحيث يخصص للجمهوريين، بصفتهم الأغلبية، وقت الجولة الأولى، على أن يتولى الديمقراطيون الجولة التالية.
وعادةً ما يقود محامو اللجان عملية الاستجواب، مع إمكانية مشاركة أعضاء الكونجرس أيضاً في طرح الأسئلة.
وبدأت مساعي لجنة الرقابة لاستجواب كلينتون في يوليو الماضي، حين قدم النائب الجمهوري سكوت بيري، خلال جلسة للجنة الفرعية لإنفاذ القانون الفيدرالي، مقترحاً لاستدعائهما إلى جانب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، ووزيري العدل السابقين إريك هولدر وميرك جارلاند، في إطار تحقيق اللجنة بشأن إبستين.
وأصدر كومر مذكرات الاستدعاء في 5 أغسطس الماضي. وكان من المقرر عقد جلسات الإفادة في أكتوبر، قبل أن تُرجأ إلى ديسمبر، ثم يُعاد تحديدها في يناير، بعد أن أبلغت هيلاري وبيل كلينتون اللجنة بأن لديهما مراسم جنازة تتعارض مع مواعيد ديسمبر.
“ازدراء الكونجرس”
ولم يحضرا جلستي الإفادة المقررتين في 13 و14 يناير. وبعد أسبوع، في 21 يناير، صوّتت اللجنة بأغلبية من الحزبين على التوصية بإحالة الأمر إلى مجلس النواب للنظر في اعتبار هيلاري وبيل كلينتون في حالة ازدراء للكونجرس، لعدم امتثالهما لمذكرات الاستدعاء.
وأثناء تحرّك مجلس النواب للمضي قدماً في التصويت على قرار ازدراء الكونجرس في وقت سابق من هذا الشهر، وافق كلٌ من هيلاري وبيل كلينتون على الإدلاء شهادتيهما.
وقد نفى كل من هيلاري وبيل كلينتون مراراً ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين، ولم تُوجَّه إليهما أي اتهامات بارتكاب جرائم على صلة به.
وسافر بيل كلينتون على متن طائرة إبستين عدة مرات في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بعد انتهاء ولايته. ونفى ارتكاب أي مخالفات وعبر عن أسفه عن علاقته به.
وقال رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب إن إبستين زار البيت الأبيض 17 مرة خلال فترة رئاسة كلينتون، وكان ترمب أيضاً على علاقة اجتماعية وثيقة بإبستين في التسعينيات، والعقد الأول من الألفية الثانية قبل إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.
ولفت كومر إلى أن الأدلة التي جمعتها اللجنة لا تدين ترمب.
ونشرت وزارة العدل في عهد ترمب أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين خلال الأشهر القليلة الماضية امتثالاً لقانون أقره الكونجرس.
وسعت وزارة العدل إلى تسليط الضوء على صور بيل كلينتون لكن الوثائق كشفت أيضاً عن قائمة طويلة من رجال الأعمال والسياسيين الذين كانوا على علاقة مع إبستين.
