كشفت لجنة صناعة السينما والتلفزيون، التابعة لغرفة صناعة دمشق وريفها، أن الدراما السورية أنتجت 21 عملًا فنيًا صُوّرت داخل سوريا، بتكلفة إجمالية قاربت 25 مليون دولار، وستعرض خلال شهر رمضان على أكثر من 50 قناة تلفزيونية ومنصة إلكترونية.

وخلال مؤتمر صحفي في فندق “البوابات السبع” (الشيراتون سابقًا) الأربعاء 17 من شباط، باسم “الدراما السورية مرآة الحكاية”، اعتبرت اللجنة أن هذا الموسم سيكون استثنائيًا يؤكد عودة الدراما السورية القوية إلى الواجهتين المحلية والعربية.

وقالت اللجنة خلال المؤتمر الذي حضرته، إن هذا الموسم يعكس تنوعًا لافتًا في الأنماط الدرامية، إذ عادت الكوميديا بحضور قوي، بينما قدمت الأعمال الواقعية مقاربات مؤثرة لما عاشه السوريون خلال سنوات القمع والحرمان في ظل النظام السابق، إلى جانب مسلسلات اجتماعية تلامس تفاصيل الحياة اليومية، مع حضور للبيئة الشامية بروح متجددة تكسر القالب التقليدي، إضافة إلى أعمال “المايكرو دراما” التي تحضر للمرة الأولى في الدراما السورية.

وأكد مجلس إدارة لجنة صناعة السينما والتلفزيون أن هذا الحراك الفني تحقق بفضل بيئة إنتاجية داعمة أسهمت في تبسيط الإجراءات وتوفير التسهيلات اللازمة للتصوير والعمل الفني، ما انعكس مباشرة على حجم الإنتاج وجودته.

وأشار مجلس الإدارة إلى أن هذا الموسم يشكل محطة مفصلية في مسار الدراما السورية، ونقطة انطلاق نحو مرحلة إنتاجية أكثر احترافًا واتساعًا، بما يواكب تطلعات الجمهورين السوري والعربي، مع التأكيد على أن ما تحقق هذا العام يعد تأسيسًا لصناعة درامية مستدامة تليق بسوريا وتاريخها الفني العريق.

الاستقرار عامل مشجع

من جهته، أكد رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون، علي عنيز، أن التحسن الملحوظ في الإنتاج الدرامي هذا العام يرتبط بشكل مباشر بعامل الأمان، موضحًا أن “رأس المال يحتاج إلى بيئة مستقرة”، وأن المنتجين باتوا يشعرون بأمان مالي أكبر وبوجود دعم رسمي يتعامل معهم كشركاء في العملية الإنتاجية.

وأشار عنيز، في حديثه ل، إلى أن هذا الشعور بالاستقرار شجّع على دخول رؤوس أموال جديدة إلى القطاع، ما انعكس في حجم الإنتاج الكبير الذي يشهده الموسم الحالي، معربًا عن أمله في أن يحقق الموسم الرمضاني النجاح المتوقع.

مهرجان للدراما

كشف عنيز عن إطلاق مهرجان دمشق للدراما بنسخته الأولى بعد شهر رمضان، موضحًا أن ملامحه لا تزال قيد الإعداد، مع تطلع لأن يشهد مستقبلًا مشاركات عربية وحضورًا لفنانين من خارج سوريا، على غرار المهرجانات المقامة في دول أخرى.

وأضاف أن حجم الإنتاج السوري يؤهله لاحتضان مهرجان يليق به، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود الإعلامية والرسمية لإنجاح هذه المبادرة.

دعم المنتجين وتذليل العقبات

فيما يتعلق بدور اللجنة، شدد عنيز على أن لجنة صناعة السينما والتلفزيون، التابعة لغرفة صناعة دمشق وريفها، تعمل على تنظيم عمل القطاع الخاص وتقديم كل ما يلزم لدعم المنتجين، لا سيما عبر تسهيل التواصل مع الجهات الرسمية وتذليل العقبات الإدارية، بما يسهم في خلق بيئة إنتاجية أكثر استقرارًا وفاعلية.

كما أوضح أمين سر لجنة صناعة السينما والتلفزيون، نبيل الدقاق، أن هذا النشاط الفني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة “صدق التوجهات لدى القائمين على القطاع”، سواء في غرفة صناعة السينما والتلفزيون أو في اللجان الوطنية المعنية بالدراما في وزارتي الإعلام والثقافة، وفق تعبيره.

وأشار الدقاق إلى أن هناك إرادة حقيقية لإعادة تنشيط القطاع واستعادة دوره وتأثيره في المجتمعين المحلي والعربي، لافتًا إلى أن التنسيق بين الجهات المعنية أسهم في خلق بيئة أكثر دعمًا للإنتاج الدرامي.

أول مهرجان للدوبلاج في سوريا

من أبرز الإعلانات التي رافقت المؤتمر الصحفي، الكشف أيضًا عن إطلاق أول مهرجان للدوبلاج في سوريا، وهو حدث يُعدّ سابقة على مستوى البلاد.

وبيّن الدقاق، مدير شركة “NIS” للدوبلاج، أن فكرة المهرجان مطروحة منذ أكثر من عام، إلا أن العمل عليها دخل مرحلة تنفيذية جديدة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن المهرجان سيستقبل أبرز أعمال الدوبلاج من شركات محلية وعربية، إضافة إلى مشاركة فنانين متخصصين في هذا المجال، على أن تخضع الأعمال لتقييم احترافي وفق معايير يجري إعدادها حاليًا.

وأضاف أن الهدف من المهرجان لا يقتصر على التكريم، بل يتعداه ليكون حافزًا للشركات والفنانين لتقديم أفضل ما لديهم، تمهيدًا لإطلاق دورات متتالية تُرسّخ هذا الحدث على خارطة الفعاليات الفنية في المنطقة.

ما المسلسلات المنتَجة؟

تتجه الأنظار مع اقتراب شهر رمضان إلى خريطة الدراما السورية، التي تبدو هذا العام أكثر زخمًا وتنوعًا من مواسم سابقة.

وستتنوع المسلسلات على مائدة المشاهد السوري والعربي، بين البيئة الشامية والدراما السياسية والقصص الاجتماعية المعاصرة، إلى جانب الكوميديا والفانتازيا.

وفي تقرير سابق نشرته، أوضحت الخريطة الدرامية، وتحدثت عن حكايات الملسلسلات وأبطالها، إذا ستتناول ثلاثة أعمال منها الدراما السياسية، وتطرح حقبة عهد النظام السابق، خاصة الاعتقالات، منها “الخروج إلى البئر” و”قيصر”.

كما تتضمن الأعمال الاجتماعية عدة مسلسلات منها، “بخمس أرواح” بطولة كاريس بشار وقصي خولي، و”مولانا” بطولة تيم حسن ونور علي، و”مطبخ المدينة” بطولة أمل عرفة ومكسيم خليل، و”هو وهي وهيا” بطولة باسل خياط وتاج حيدر، و”سعادة المجنون” بطولة سلافة معمار وعابد فهد.

أما الأعمال الكوميدية فستشهد حضورًا طاغيًا عبر عدة أعمال، منها “ما اختلفنا 3″ و”بنت النعمان” و”يا أنا يا هي”، وستحقق أعمال البيئة الشامية حضورها المعتاد عبر عدة إنتاجات، منها “اليتيم” و”النويلاتي”.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.