أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع انتهاء تسوية مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المرتبط بنظام الأسد المخلوع، ضمن برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة مؤخرًا.
وقالت اللجنة في بيان عبر موقعها الرسمي اليوم، الثلاثاء 7 من كانون الثاني، إن التسوية جاءت بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية التي قدمها حمشو، في إطار البرنامج الذي يهدف إلى ضمان شفافية الأصول والممتلكات، وتحقيق العدالة الاقتصادية، ولا سيما بحق رجال الأعمال الذين يشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام السابق.
ويتيح برنامج الإفصاح الطوعي تسوية الأوضاع القانونية والضريبية “دون المساس بحقوق الدولة أو الخروج عن الإطار القانوني”، وأكدت اللجنة أن التسوية تُمنح لمن يثبت أن اكتساب ثروته تم بطرق مشروعة.
وبحسب البيان، يسعى البرنامج إلى تعزيز الشفافية في البيئة الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وحماية الاقتصاد الوطني من مظاهر الكسب غير المشروع، إضافة إلى استعادة الحقوق المالية للدولة، مؤكدًا أن اللجنة ستتابع تنفيذ البرنامج “بصرامة”، وأن أي محاولة لتقديم معلومات مضللة أو التهرب من الإفصاح ستعرّض أصحابها للمساءلة القانونية.
واعتبرت اللجنة أن إنجاز هذه التسوية يشكل “خطوة مهمة” في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية، ويمهّد لمبادرات لاحقة تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في الاقتصاد السوري.
من جهته، قال محمد حمشو في منشور عبر حسابه في “فيسبوك”، الثلاثاء 6 من كانون الثاني، إنه وقّع “اتفاقًا شاملًا” بينه وبين الحكومة الجديدة، وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، معتبرًا أن الخطوة تأتي في سياق “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة”، دون الخوض في نقاشات تتعلق بالمراحل السابقة.
وأضاف حمشو أن سوريا “تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل”، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بما يخدم “مصلحة الوطن والناس”.
صفقة بين الحكومة وحمشو
وظهر ابنا رجل الأعمال محمد حمشو، أحمد وعمرو، في فعالية صندوق التنمية السوري، في 4 من أيلول 2025، لأول مرة بشكل رسمي، وأعلنا التبرع بمبلغ مليون دولار أمريكي لمصلحة الصندوق حينها، بحضور الرئيس السوري، أحمد الشرع.
وكان حمشو قد هرب بعد سقوط نظام الأسد، في 8 من كانون الأول 2024، إلى بيروت، ليعود إلى سوريا في كانون الثاني 2025، ويعيش تحت حماية الدولة في شقته الفاخرة بحي المالكي الراقي بدمشق.
وعقد حمشو صفقة مع الإدارة السورية الجديدة لقاء بقائه في سوريا، واستمرار أعماله فيها.
وفي 24 من تموز 2025، كشف تحقيق أجرته وكالة “رويترز“، أن محمد حمشو، سلّم نحو 80% من أصوله التجارية، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 640 مليون دولار إلى الحكومة السورية.
وتعمل شركات عائلة حمشو في إنتاج الكابلات، والأعمال المعدنية، والإلكترونيات، واستوديوهات الأفلام.
كما تنازل حمشو، بحسب “رويترز”، عن مصنع لمعالجة الحديد والصلب، حيث اتهمته المعارضة السورية وجماعات حقوق الإنسان ورجال الأعمال باستخدام المصنع لمعالجة المعادن من الأحياء التي تعرضت للقصف على يد النظام السوري السابق.
ونقلت “رويترز” عن حمشو أنه أجرى محادثات مع اللجنة، لكنه قال حينها إنه سيحتفظ بتعليقاته الأخرى حتى يتم الإعلان عن التسوية.
وقال، “أشجع قادة الأعمال والمستثمرين على التطلع إلى سوريا. فالبلاد تعتمد اقتصاد السوق الحر، وتوفر بيئة خصبة لفرص استثمارية متنوعة وواعدة”.
إعادة هيكلة للاقتصاد
كشف تحقيق “رويترز“ أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، في محاولته لإعادة بناء اقتصاد سوريا، استعان بشقيقه حازم الشرع الذي يشرف سرًا على الصفقات الرامية إلى السيطرة على الشركات الكبرى.
وتعيد لجنة “ظل” سرية إعادة تشكيل الاقتصاد السوري من خلال الاستحواذ السري على شركات نظام الأسد بقيادة حازم الشرع، وشخص أسترالي يدعى “أبو مريم”، خاضع للعقوبات الأوروبية.
ومن أجل فك شيفرة الفساد، فإن اللجنة تعقد صفقات مع رجال أعمال يربطهم العديد من السوريين بسنوات من المكاسب غير المشروعة، في عهد النظام السابق.
ووفقًا لـ”رويترز”، عقب سقوط النظام، تلقى رجل أعمال بارز مكالمة هاتفية من شخص دعاه لمقابلة “الشيخ”، إلى عنوان كان يشهد عمليات ابتزاز دورية لرجال الأعمال في ظل حكم إمبراطورية الأسد الاقتصادية، لكن الآن أصبح هناك قادة جدد.
واستند تحقيق “رويترز” إلى مقابلات مع أكثر من 100 رجل أعمال ووسيط وسياسي ودبلوماسي وباحث، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الوثائق بما في ذلك السجلات المالية ورسائل البريد الإلكتروني ومحاضر الاجتماعات وتسجيلات الشركات الجديدة
من محمد حمشو
محمد صابر حمشو يعتبر أحد كبار رجال الأعمال السوريين وله مصالح في قطاعات اقتصادية سورية منها قطاع البناء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والسياحة في سوريا.
ولد حمشو في دمشق عام 1966، درس الهندسة الكهربائية والإلكترون في جامعة “دمشق”، وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال عام 2005 من المعهد العالي لإدارة الأعمال.
فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على حمشو، في 4 من آب عام 2011، مشيرة إلى أن العقوبات التي فرضتها هي “النتيجة المباشرة لأعماله”.
وهو معاقب أيضًا من جانب الاتحاد الأوروبي، حيث فرض عليه عقوبات في 24 من حزيران 2011، ثم رفعها عنه مؤقتًا في 2014، وأعيد في عام 2015 إلى لائحة العقوبات، لتُجمّد أمواله ويُمنع مجددًا من دخول دول الاتحاد.
كما خضع في عام 2020 إلى جانب بعض أسماء من عائلته، لعقوبات “قيصر”، وأبرزهم سمية حمشو، وأحمد صابر حمشو، وعلي محمد حمشو، وعمرو محمد حمشو، بسبب عمله كواجهة لشقيق رئيس النظام السوري السابق ماهر الأسد وتولي عدد من أعماله.
وأكدت الخارجية الأمريكية، في حزيران 2020، أن “الأفراد والشركات الذين تفرض عليهم الحكومة الأمريكية العقوبات اليوم، لعبوا دورًا أساسيًا في عرقلة التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع، كما قام الآخرون بالمساعدة في ارتكاب فظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري أو تمويلها، كما قاموا بإثراء أنفسهم وعائلاتهم”.
أعماله وشركاته
أسس “مجموعة حمشو الدولية” في عام 1989، وتضم نحو 20 شركة تعمل في المقاولات والتعهدات الحكومية والسكنية.
وشغل منصب المدير العام لـ”شركة الشهباء للاستثمار والسياحة”، والمدير العام والشريك المؤسس في “شركة الشهباء للاتصالات” و”شركة دوا” و”شركة حمشو للاستثمارات” و”شركة تطوير” و”شركة سيف الشام”، بحسب ما ذكره موقع “الاقتصادي“.
وهو شريك مؤسس في “شركة شام للعناية الطبية” و”شركة سيف الشام للآليات” و”شركة داودكس” و”شركة جوبيتر للاستثمارات”، التي أنشأت، رغم العقوبات، المساحات المكتبية والمرافق لمكاتب قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي تخدم في منطقة مرتفعات الجولان ما بين سوريا وإسرائيل، بعد أن حازت على عقدين تجاوزت قيمتهما 1.5 مليون دولار، حسبما ذكر تقرير الأمم المتحدة لعام 2016.
وكان عضو مجلس إدارة في “شركة شام للطباعة”، ثم مديرها في آب 2018، إضافة إلى امتلاكه شركة “سوريا الدولية” للإنتاج الفني، ومشاركته في إدارة أنشطة رياضية متعددة.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية، أن حمشو “لديه اهتمامات في كل قطاعات الاقتصاد السوري تقريبًا. وعمل كواجهة وشريك مقرب من ماهر الأسد”.
وأضافت أن لمجموعة حمشو اهتمامات في تصنيع المواد المعدنية، وتوزيع معدات البناء والآلات الكهربائية والمواد الكيماوية وعقود توزيع الماء والنفط والغاز والمواد البتروكيماوية ومشاريع العقارات والبنية التحتية.
ويعمل حمشو أيضًا في تجارة مواد الاتصالات والحواسيب ومعداتها، وتقديم خدمات الإنترنت، ويملك ويدير الفنادق والمنتجعات، ويدير أنشطة لتأجير السيارات، وتوزيع السجاد، ويملك مزارع حيوانات، ويسهم في تجارة الأحصنة، وخدمات الطباعة، وإنتاج البوظة.
وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن حمشو كان مسؤولًا عن غسيل أموال نظام صدام حسين في العراق قبل عقدين من الزمن، ووقع أيضًا اتفاقيات نفطية بين العراق وسوريا قبل الحرب على البلاد التي عانت من فرض العقوبات الدولية على نظامها في ذلك الوقت.
دور في أثناء حكم الأسد
لفت حمشو الأنظار عند نقده، في كانون الثاني عام 2017، إجراءات “التجنيد الإجباري” التي يتبعها النظام السوري، معتبرًا أنها سبب رئيس في هجرة “الخبرات الوطنية التي خسرتها المنشآت الصناعية”، في تصريح خلال اجتماع جمع اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة واتحاد الحرفيين والمصدرين مع رئيس حكومة النظام الأسبق، عماد خميس.
واقترح حينها “إيجاد بدل داخلي يسهم في عودة الخبرات إلى القطر، والحفاظ على من بقي، إضافة إلى رفد الخزينة بالقطع الأجنبي، يتم تسديدها من دافعي البدل بسعر مصرف سوريا المركزي إلى الخزينة”.
ومع تسلمه مناصب إدارية في غرف التجارة وعضويته في مجلس الشعب، صار حمشو في صدارة الوفود الممثلة للنظام السوري، وتنوعت أنشطته من افتتاح المعارض التجارية إلى استقبال الوفود الأجنبية، وإبرام الصفقات الاقتصادية.
ووقع مذكرات للتفاهم مع طهران، للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات التجارية والاستثمارية والاقتصادية والإنتاجية، وقاد وفدًا من رجال الأعمال السوريين إلى الإمارات، في بدايات عام 2019، في خطوة كانت الأولى للتطبيع مع النظام السوري، أدت إلى “تحسين” التعاون بين رجال الأعمال في البلدين.
وفي تشرين الأول 2024، أسقط “مجلس الشعب” عضوية حمشو بسبب حمله للجنسية التركية.
ملف رجال الأسد الاقتصاديين يثير التساؤلات
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
