وجد الباحثون أن بعض الأشخاص الذين استخدموا لعبة ألغاز شهيرة على الهاتف الذكي كجزء من علاج اضطراب ما بعد الصدمة شهدوا انخفاضًا ملحوظًا في ذكريات الماضي المؤلمة.
وأشارت تجربة جديدة إلى أن لعبة ألغاز الفيديو الكلاسيكية “تتريس”، والتي تعتمد على ترتيب مكعبات بأشكال معينة لتحقيق التقدم في اللعبة، قد تُقدم نهجًا مبتكرًا للحد من الذكريات المؤلمة التي تعقب الصدمات.
وجد الباحثون أن العاملين في المجال الصحي الذين استخدموا لعبة ألغاز تتريس كجزء من علاجهم شهدوا انخفاضًا ملحوظًا في ذكريات الماضي المؤلمة.
يتطلع الخبراء الآن إلى توسيع نطاق اختبار هذه الطريقة، التي يصفونها بأنها “سهلة التطبيق، وقابلة للتطوير، وقابلة للتكييف”، لتشمل شريحة أوسع من المرضى.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة، التي أُجريت بالتعاون بين باحثين من المملكة المتحدة والسويد، 99 من موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) الذين تعرضوا لأحداث صادمة، مثل مشاهدة وفيات، خلال جائحة كوفيد19.
وتلقى أربعون من هؤلاء المشاركين العلاج، المعروف باسم “التدخل بالتخيل المتنافس” (ICTI)، والذي تضمن لعب نسخة بطيئة من لعبة “تتريس”.
خلال التدخل، طُلب من المشاركين استحضار ذكرى مؤلمة لفترة وجيزة قبل استخدام مخيلتهم لتصور شبكة لعبة تتريس ومكعباتها المتساقطة.
تشير النتائج إلى أن هذا التدخل البسيط قد يكون أداة قيّمة في تخفيف آثار التجارب المؤلمة، ويُعتقد أن طريقة العلاج بالذاكرة البصرية (ICTI) تُضعف حدة الذكريات المتطفلة من خلال شغل مناطق الدماغ المسؤولة عن الإدراك البصري المكاني، والتي تُساعده على تحليل وفهم الفضاء المادي.
قالت إميلي هولمز، أستاذة علم النفس في جامعة أوبسالا، والتي قادت الدراسة: “حتى ذكرى واحدة عابرة ومتطفلة لصدمة سابقة يمكن أن تُحدث تأثيرًا قويًا في الحياة اليومية من خلال استنزاف الانتباه وجعل الناس عرضة لمشاعر غير مرغوب فيها ومتطفلة، ومن خلال إضعاف الجانب المتطفل لهذه الذكريات الحسية عبر هذا التدخل البصري الموجز، يُعاني الأشخاص من عدد أقل من الصور المؤلمة التي تومض في أذهانهم.”
استمع المرضى المتبقون إما إلى موسيقى موزارت لتخفيف التوتر، بالإضافة إلى بودكاست عن المؤلف الموسيقي، أو تلقوا العلاج التقليدي.
ووجدت الدراسة، أن أولئك الذين تلقوا علاج ICTI انخفضت لديهم ذكريات الماضي المؤلمة بمقدار عشرة أضعاف مقارنةً بالمجموعات الأخرى خلال أربعة أسابيع.
وبعد ستة أشهر، أفاد نحو 70% منهم بعدم وجود أي ذكريات مزعجة على الإطلاق، كما ساعد العلاج في معالجة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
يركز التدخل على الصور الذهنية، وليس الكلمات، وقد صُمم ليكون لطيفًا ومختصرًا وعمليًا قدر الإمكان ليتناسب مع نمط حياة الناس المزدحم.
