كشفت وسائل إعلام غربية اليوم الثلاثاء عن تفاصيل اللقاء الذي جمع الرئيس الليبي معمر القذافي وموسى الصدر الذي اختفى فجأة، حيث حدث صدام كلامي وخلاف بالرأي بينهما.
وذكرت أن الرئيس معمر القذافي اعتبر المسيحيين في لبنان “امتدادا للحملات الصليبية” ويجب أن يهاجروا إلى دول أخرى، وذلك بالتزامن مع الحرب الأهلية في لبنان.
بينما رفض الصدر هذه الفكرة ودعا إلى تدخل الدول لإيقاف الجرب الأهلية.
لكن الجهود لم توقف آلة الحرب. وخلال سنوات السبعينيات زار الصدر عواصم عربية عدة طلبا للدعم السياسي وكانت علاقته متوترة مع بعض الزعماء الذين اتهمهم بتغذية الانقسام والاستثمار في إشعال القتال، وكان القذافي في مقدمتهم.
بينما كان يعاني لبنان من أزمة سياسية وانهيار اقتصادي وفوضى للسلاح وكان الصدر احد المساهمين في ذلك حيث أسس حركة أمل المسلحة.
وخلال اللقاء قال القذافي: “كل أسلحة ليبيا وكل إمكانيات ليبيا تحت تصرفك يا سماحة الإمام إذا أردت قتل الموارنة في لبنان”.
وأجاب الصدر: ” “كيف أقاتل الموارنة وأنا عندي حركة نصفها موارنة؟ أعدك بمقاتلة الانعزاليين والخونة من الموارنة”. وهذا بحسب ما نقل رئيس المكتب السياسي السابق في حركة أمل حسين كنعان.
في عام 1978، زار موسى الصدر الجزائر والتقى الرئيس هواري بومدين، الذي عرض التوسط لترتيب لقاء مصالحة بينه وبين القذافي.
وتقول رباب الصدر، شقيقة الإمام، إنه التقى في تلك الفترة الرئيس السوري حافظ الأسد، الذي نصحه بعدم التوجه إلى ليبيا.
وفي صباح 25 أغسطس/ آب من العام 1978، وصل الصدر ورفيقاه إلى طرابلس. نُقلوا إلى فندق الشاطئ، حيث أقاموا بانتظار موعد مقابلة القذافي. غير أن الموعد تأخر.
يقول حسن يعقوب: “كان يُفترض أن يكون اللقاء في اليوم الأول أو الثاني من قدومهم، وكانت هناك نيّة عند الإمام الصدر ألّا يبقى ليوم 1 سبتمبر/ أيلول”.
لكن اللقاء لم يُعقد خلال الأيام الأولى. ووفق حسن الشامي، انتظر الصدر ورفيقاه ستة أيام في الفندق، التقى خلالها الصدر بعض أصدقائه من اللبنانيين المقيمين هناك، كما التقى القائم بالأعمال اللبناني آنذاك نزار فرحات.
في 31 أغسطس، حضرت سيارتان من المراسم الليبية لنقل الصدر ورفيقيه إلى باب العزيزية. ويذكر حسن الشامي أن صحافيًا أردنيًا ودّعه على باب الفندق.
انقطعت أخبار موسى الصدر ورفيقيه بعدها، وفي 17 سبتمبر/ أيلول 1978، أصدرت ليبيا بيانا قالت فيه إن موسى الصدر سافر برفقة الشيخ محمد يعقوب وغادرا البلاد بشكل مفاجئ باتجاه روما.
أما حسن الشامي مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية الإمام موسى الصدر فيقدّم رواية مختلفة، قائلًا: “ثبت لدينا بالتحقيقات والوثائق السرية وبإفادات شهود من حراس السجون، وبإفادة هنيبال معمر القذافي نفسه، أن الصدر عند اختطافه لم يُصب بأي مكروه. بل أمر القذافي باحتجازه. واحتُجز في مكان يشبه الإقامة الجبرية أو منطقة أمنية فيها مقارّ أمنية في جنزور، ضواحي طرابلس، نحو أربعة أعوام. ثم نُقل إلى القاعدة الجوية العسكرية في سجن سري بسبها، ثم أُعيد إلى طرابلس في مكتب النصر، وهو سجن سياسي سري، قبل أن يُعاد إلى سبها”.
في ليبيا، تداوَل البعض رواية ثانية تتهم أحد أجنحة الحركة الفلسطينية بالتخلص من الصدر، وتحديدا الكادر الفلسطيني أبو نضال الذي انشق عن حركة فتح مؤسسا تنظيمًا عسكريا مستقلًا.
ويبقى هذا اللغز حتى الآن دون أن تكشف الحقيقة كاملة لكن الاتهام الأكبر لازال موجها نحو رئيس ليبيا معمر القذافي الذي كان على صدام مع الصدر.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
