يرى كثيرون أن شنّ الولايات المتحدة ضربة على إيران أمر مُرجح، لكن ارتفاع أسعار النفط بشكلٍ دائم ليس حتمياً.
تتعدد الاحتمالات التي قد تترتب على الضربات، بدءاً من بقاء الحكومة الإيرانية أو انهيارها، وصولاً إلى ما إذا كان رد طهران رمزياً أم ذا مغزى. بعض هذه السيناريوهات فقط سيؤدي إلى اضطرابات في تدفقات الطاقة.
يتوقف ارتفاع أسعار النفط بعد الضربات الأميركية على سلسلة من ثلاث مراحل:
- نجاة من الضربة الأولى.
- اختيارها رداً ذا مغزى، لا مجرد رد رمزي.
- استهدافها للبنية التحتية النفطية أو خطوط الشحن، بدلاً من حصر الضربات على القوات الأميركية أو إسرائيل.
هناك احتمالات أخرى قد ترفع أسعار النفط. انهيار الدولة في إيران قد يُحدث فراغاً في السلطة، ما يُعطل الإنتاج. أو قد تتحول واشنطن من الضربات إلى اعتراض ناقلات النفط، وهو أمرٌ مستبعد في رأينا يُقلل الإمدادات دون حرب أوسع أو تصعيد إقليمي.
لكن هناك مسارات عديدة لا تؤدي إلى صدمة نفطية. قد تختار طهران ردوداً رمزية، أو قد تُضعف قدرتها على الرد. حتى أن القتال العنيف قد يبتعد عن منشآت النفط والشحن، ما يحافظ على تدفقات الطاقة المادية سليمة ويحد من رد فعل السوق.
ماذا بعد؟ مسارات متباينة
قد تكون حدة الخطاب قد خفت، والمحادثات مطروحة، لكن الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط يشير إلى استعداد للعمل. يبدو أن الدبلوماسية مجرد تكتيك مماطلة، وقد لا يدوم طويلاً. قد تتجاوز مطالب واشنطن ما يمكن أن تقدمه طهران. يشير سجل الرئيس دونالد ترمب إلى أنه يميل إلى تنفيذ تهديداته.
قد تؤدي الضربات الأميركية إلى سلسلة أحداث، قد تفضي في نهاية المطاف إلى انهيار الدولة. سيفتح ذلك مسارات سياسية متباينة. تبدو الديمقراطية مستبعدة؛ وترسيخ الحكم الاستبدادي هو السيناريو الأرجح؛ والفوضى ما تزال واردة. الفوضى وحدها هي التي تهدد تدفقات النفط، وحتى هذا غير مؤكد: شهد العراق عنفاً بعد عام 2003، مع ذلك ارتفع إنتاج النفط في نهاية المطاف.
لكن الضربات وحدها لا تضمن انهيار الدولة. فالقوة العسكرية الكافية قادرة على إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير، مع أنه ليس واضحاً ما إذا كان ترمب يرغب في إنفاق هذا القدر من الموارد. وقد تأتي العمليات العسكرية بنتائج عكسية، فتؤدي إلى انقسام الإيرانيين بدل توحيدهم ضد الحكومة.
قد ينجو النظام الإيراني من ضربة أميركية أولية. إسقاط الحكومات أمر صعب، خاصة في غياب القوات الأميركية على الأرض. بإمكان طهران امتصاص الضربة، أو الرد بشكل رمزي، أو عدم الرد إطلاقاً. هذا التحول إلى المفاوضات من شأنه أن يحد من أي ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط، ويجعله مؤقتاً.
كما يمكن لإيران تنفيذ تهديداتها بشن حرب إقليمية، إذا خشيت حكومتها على بقائها، واحتفظت بقدرتها على توجيه الضربات، وحافظت على وحدة صنع القرار. إن الهجمات على حقول النفط في الخليج أو العراق، أو زرع الألغام في الممرات الملاحية، من شأنها أن تعطل تدفق النفط. أما إغلاق مضيق هرمز فسيؤدي إلى أكبر صدمة.
هناك أيضا سيناريو ترد فيه إيران بالمثل مع بقاء إمدادات النفط سليمة. وتقدم الحرب الإيرانية الإسرائيلية في يونيو نموذجاً لذلك. وجّه كلا الجانبين ضربات قوية، لكنهما تجنّبا إلى حدٍّ كبير البنية التحتية للطاقة. ولا يُشترط أن يُترجم التصعيد العسكري إلى صدمة نفطية، كما حدث في الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023.
تختلف السيناريوهات السبعة لما بعد الضربة في تداعياتها على أسواق النفط. أربعة منها لن تؤدي إلى ارتفاع حاد ومطوّل في الأسعار. اثنان منها قد يُؤدّيان إلى ارتفاعات كبيرة إذا استهدفت إيران خطوط الشحن الخليجية أو منشآت النفط التابعة لدول الجوار. أما السيناريو الرابع، وهو الفوضى الداخلية، فقد يُؤدّي إلى انقطاعات مؤقتة في إمدادات النفط من البلاد.
لقراءة المقال الأصلي، اضغط هنا.
