أعلنت وزارة السياحة السورية عن إطلاق برنامج وطني لتطوير فنادق “النجمة” و”النجمتين”، يقوم على مبدأ الشراكة مع أصحاب المنشآت السياحية بوصفهم شركاء أساسيين في تطوير القطاع.
وبحسب بيان وصلت نسخة عنه اليوم الاثنين 12 من كانون الثاني، فإن البرنامج يهدف إلى التعاون مع القطاع الخاص ودعمه بأدوات عملية وتمكينية، بعيدًا عن منطق المفهوم الرقابي التقليدي، وبما يساعد على تطوير مستوى الخدمة بشكل تدريجي وواقعي يتناسب مع تصنيف المنشآت واحتياجات الزوار.
ويأتي إطلاق البرنامج الذي أُطلق عليه “نرتقي من الأساس” في إطار تنفيذ الخطة الوطنية للسياحة 2026-2030، ولا سيما ما يتصل بمحور الجودة وتحديث معايير الخدمات السياحية، إذ يندرج ضمن توجه الوزارة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة على أرض الواقع، ورفع تنافسية المقصد السياحي، ودعم تعافي القطاع السياحي بشكل مستدام، وفق البيان.
وانطلق البرنامج استنادًا إلى قراءة واقعية لواقع السوق الفندقي، إذ تشكل فنادق “النجمة” و”النجمتين” الشريحة الأوسع من الطاقة الفندقية العاملة، وتمثل الواجهة اليومية الأولى للسياحة ونقطة الاحتكاك المباشر مع السائح الداخلي والزائر العربي والسائح الأجنبي القادم ضمن أنماط السياحة الميسرة والاقتصادية.
ويُعدّ تطوير مستوى هذه الفئة عاملًا محوريًا في تحسين صورة السياحة السورية وبناء الثقة بالمنتج السياحي الوطني وتحقيق أثر سريع وواسع على مستوى السوق.
وقال وزير السياحة، مازن الصالحاني، إن تطوير القطاع السياحي لا يقوم على الترويج فقط، بل على جودة التجربة التي يلمسها الزائر على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البرنامج كجزء من رؤية الدولة لبناء قطاع سياحي قائم على الجودة والكفاءة، ودعم المنشات السياحية كشريك أساسي في عملية التعافي، وتحسين صورة السياحة السورية وتعزيز ثقة الزائر.
وأضاف الصالحاني أن برنامج “نرتقي من الأساس” يوجه رسالة بأن عام 2026 سيكون محطة مفصلية لوضع حد للفنادق المتهالكة من فئة “النجمة” و”النجمتين”، مشيرًا إلى أن الوزارة ماضية في تنفيذ هذا التوجه بدعم الدولة وبالتكامل مع الوزارات المعنية، ومستعدة لتسخير كل الإمكانات الممكنة لتحقيقه.
فنادق “النجمة” و”النجمتين”
يستهدف البرنامج فنادق “النجمة” و”النجمتين” العاملة في مختلف المحافظات، والتي يبلغ عددها 332 فندقًا على مستوى سوريا، منها 224 فندقًا من فئة “النجمتين” و108 فنادق من فئة “النجمة”.
وتوفر هذه المنشآت مجتمعة نحو 10129 غرفة فندقية، تتوزع بواقع 8461 غرفة ضمن فنادق “النجمتين” و1668 غرفة ضمن فنادق “النجمة”، ما يعكس ثقل هذه الفئة في الطاقة الفندقية الوطنية.
ومن حيث التوزع الجغرافي، يتركز العدد الأكبر من فنادق “النجمتين” في ريف دمشق، حيث يبلغ عددها 113 فندقًا، تليها محافظة دمشق بواقع 36 فندقًا، ثم محافظة اللاذقية بنحو 22 فندقًا.
في حين تسجل محافظة دمشق العدد الأعلى من فنادق فئة النجمة بواقع 95 فندقًا، فيما تتوزع باقي المنشآت من الفئتين على مختلف المحافظات السورية.
ويعتمد البرنامج على مسار تطوير متكامل بدأ فعليًا بتنفيذ جولات تقييم ميدانية اعتبارًا من تشرين الأول 2025، كمرحلة أولى لدراسة الواقع التشغيلي للفنادق على الأرض، إذ شملت هذه الجولات عينة من 31 فندقًا من فئة “النجمة” و”النجمتين”.
وهدفت الجولات، بحسب البيان، إلى قراءة الواقع كما هو، وتشخيص احتياجات التحسين على مستوى النظافة والسلامة وجودة الخدمة والإدارة، إلى جانب توحيد فهم معايير التصنيف المعتمدة دوليًا مع أصحاب المنشآت.
كما يشمل البرنامج إعداد خطط تحسين مرحلية واقعية وقابلة للتنفيذ، وربط عملية التطوير بجودة الأداء والاستمرارية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
وفي جانب التمكين، يتضمن البرنامج توفير حلول تمويل ميسرة غير ملزمة للمنشآت التي تُعاني من صعوبات مالية، بالتعاون مع البنك الوطني الإسلامي، لتمكينها من تنفيذ متطلبات التطوير وفق معايير معتمدة تتوافق مع معايير “الأيزو” الدولية.
وتعمل وزارة السياحة بالتوازي على توسيع مصادر التمويل لاحقًا لتشمل بنوكًا وجهات تمويلية أخرى، بما يضمن شمولية البرنامج واستدامته.
أما المنشآت القادرة ماليًا، فيجري العمل معها وتحت إشراف وزارة السياحة على مطابقة المعايير المعتمدة بكفاءة وسرعة، بما يسهم في رفع جاهزية السوق وتحسين مستوى الخدمات دون تحميل هذه المنشآت أعباء غير ضرورية.
ويشكل البرنامج مسارًا تطويريًا مستدامًا يهدف إلى إصلاح الأساس الذي تقوم عليه تجربة الإقامة السياحية، ورفع سوية السوق الفندقية، وتعزيز التنافسية، بما يخدم الزائر ويدعم المنشآت السياحية ويسهم في بناء صورة سياحية أكثر توازنًا واستدامة.
مشروع فندقي بدمشق
في 7 من كانون الثاني الحالي، أعلنت وزارة السياحة استكمال الإجراءات التعاقدية مع شركتي “روتانا ستار” للمقاولات و”ويست فيلد سونز”، تمهيدًا لبدء تنفيذ الأعمال الخاصة بمشروع فندقي سياحي متكامل في منطقة كفرسوسة بدمشق.
يأتي ذلك ضمن رؤية وزارة السياحة لتطوير البنية السياحية وتعزيز الاستثمارات النوعية في القطاع الفندقي والسياحي، وبالشراكة مع القطاع الخاص ووفق الأطر التنظيمية المعتمدة، بحسب بيان وصلت إلى نسخة عنه، حينها.
ويتضمّن المشروع الفندقي السياحي الجديد منشأة متكاملة متعددة الاستخدامات في منطقة كفرسوسة بمدينة دمشق، صُممت لتكون وجهة حضرية متكاملة تجمع بين الضيافة الفندقية الراقية والأنشطة التجارية والخدمية.
ويشمل المشروع فندقًا سياحيًا من فئة الخمس نجوم، كان يُعرف سابقًا بفندق “الموفنبيك”، إلى جانب مول تجاري وخدمي يحمل اسم “مول العرب”، والذي سيكون الأكبر من نوعه في دمشق، بحسب البيان.
كما يضم المشروع مساحات مخصصة للأنشطة الترفيهية والخدمات المساندة، بما يعزز تكامل الوظائف داخل المشروع.
خطة لتطوير السياحة
كانت وزارة السياحة السورية وضعت خطة لتطوير السياحة الداخلية والخارجية، من خلال تعزيز تنوعها سواء كانت سياحة ثقافية أو صحية وعلاجية أو بيئية أو سياحة المؤتمرات.
وتضمنت الخطة تحسين البنية التحتية والخدمات المقدمة للزوار، للإسهام في تطوير السياحة الداخلية والخارجية، وتشجيع القدوم السياحي إلى سوريا، وخاصة في الموسم الصيفي.
معاون وزير السياحة لشؤون التطوير والاستثمار، غياث الفراح، قال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، في 20 من حزيران 2025، إن الوزارة تعمل على دعم المجتمعات المحلية وتمكينها، بالتعاون مع الوحدات الإدارية من مجالس المدن والمحافظات.
وأضاف الفراح أنه سيتم إطلاق حملات تسويقية واسعة وتأسيس شراكات دولية فعّالة، تنتج عنها زيادة في عدد السياح محليًا ودوليًا، وبالتالي تنمية الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل، وإبراز الهوية والتراث الوطني.
Related
المصدر: عنب بلدي
