تصدر مشهد التحركات العسكرية لقوات التحالف الدولي في ريف الحسكة واجهة الأحداث الميدانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وسط أنباء تداولتها شبكات محلية عن انسحاب “كامل” من قاعدة الشدادي وتدميرها، بالتزامن مع تحركات أمنية حساسة تتعلق بملف معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ورصدت الادعاءات المتداولة بشأن “تدمير القاعدة”، اليوم الخميس 5 من شباط، ليتبين، عبر تتبع المعطيات الميدانية، أنها تندرج ضمن عملية “إخلاء فني” مجدولة، ترافقت مع إجراءات أمنية مشددة لنقل معتقلين.
تحركات ميدانية وإخلاء مجدول
وأفادت “مديرية إعلام الحسكة” بوجود نشاط عسكري مكثف وحالة “غير طبيعية” في أجواء الشدادي، تمثلت بتحليق مستمر للطيران الحربي وإنزال “بالون المراقبة” من فوق القاعدة.
وأكدت المديرية خروج قافلة شاحنات من القاعدة، لكنها نفت بشكل قاطع وقوع أي غارات جوية أو عمليات قصف استهدفت القاعدة أو مدينة الشدادي، موضحة أن الأصوات التي سُمعت لم تكن ناتجة عن استهداف للمنشآت.
وبحسب مصادر متقاطعة، تحدثت إليها، بدأ التحالف الدولي فعليًا بنقل معدات لوجستية من قاعدة الشدادي إلى قاعدة “خراب الجير” في رميلان، في عملية يُتوقع أن تستغرق عشرة أيام، بالتنسيق مع القوى المحلية، لضمان أمن المنطقة خلال فترة الانتقال.
ملف السجناء والتحرك نحو العراق
يرتبط إخلاء قاعدة الشدادي بسياق أمني أوسع يتعلق بملف معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ورصد ناشطون تحرك أربع حافلات تقل معتقلين من التنظيم، انطلقت من مدينة الحسكة باتجاه الأراضي العراقية عبر بلدة القحطانية، وسط حماية برية وغطاء جوي مكثف من طيران التحالف.
وترافق ذلك مع نشاط مروحي مكثف فوق مدينة الحسكة ومحيط “سجن الصناعة”، يُرجّح أنه يهدف إلى تأمين عمليات نقل المعتقلين، وضمان عدم حدوث خروقات أمنية، بالتزامن مع إخلاء بعض النقاط العسكرية جنوبي المحافظة.
انفجارات غامضة
في سياق أمني منفصل زاد من ضبابية المشهد، دوّى انفجاران جنوبي مدينة الحسكة بعد ظهر اليوم، دون معرفة أسبابهما الدقيقة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وبينما ربطت بعض الحسابات المحلية بين هذه الأصوات والتحركات في قاعدة الشدادي، لم تؤكد المعطيات الميدانية وجود صلة مباشرة، خاصة مع نفي “مديرية الإعلام في الحسكة” ل وقوع أي قصف داخل القاعدة الأمريكية.
تحديات الحماية وإعادة التموضع
تأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه التحالف الدولي تحديات متزايدة في تأمين مراكز الاحتجاز والقواعد العسكرية في ريف الحسكة.
ويُنظر إلى نقل المعتقلين وإعادة تموضع القوات في قواعد أكثر تحصينًا، مثل رميلان، بوصفه خطوة استباقية لتقليل المخاطر الأمنية في المناطق القريبة من خطوط التماس بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
ويعد إنزال “بالون المراقبة” في الشدادي، رغم كونه إجراءً تقنيًا، مؤشرًا ميدانيًا على تغيير في خريطة انتشار التحالف في الريف الجنوبي، ما يفسر سرعة انتشار إشاعات “التدمير والانسحاب الكامل” بين سكان المنطقة.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
