قد ينتاب الخوف المارة من أمام نافذة أحد المنازل في مدينة باث في جنوب غرب إنجلترا، فهي تحمل صوراً تدل على ما يوجد في الداخل، وهو متحف House of Frankenstein وماري شيلي، أي للكاتبة الشهيرة، وروايتها الأشهر ذات الطابع القوطي التي نشرت عام 1818.
وألهمت تلك الرواية على مدار نحو 200 عام الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية المقتبسة عنها، وأحدثها فيلم المخرج المكسيكي جييرمو ديل تورو المرشح لجائزة الأوسكار.
وقال كريس هاريس، المؤسس المشارك للمتحف، ومديره: “تعتبر رواية فرانكشتاين من أهم الكتب في الأدب الإنجليزي… إنها أول رواية خيال علمي في العالم”.
ورغم قدمها، يرى هاريس أنها قصة معاصرة جداً “يحاول أن يندمج، لكنه منبوذ… ومرفوض ويواجه التحامل عليه والتحيز ضده. ثم تفكر.. حسناً، هذا الإجحاف يؤدي إلى العنف، وهو أمر يحدث في الوقت الحاضر”.
ابتكرت شيلي، واسمها الأصلي ماري وولستونكرافت جودوين، فكرة “فرانكشتاين أو بروميثيوس الحديث” وهي في الثامنة عشرة من عمرها.
وكانت هي وزوجها المستقبلي، الشاعر بيرسي بيش شيلي، يقيمان بجوار بحيرة جنيف في 1816، مع اللورد بايرون عندما تحداها هذا اللورد ومجموعة من الرفاق لكتابة قصة رعب. وهناك، عثرت على الإلهام.
وبعد عودتها إلى إنجلترا، انتقلت إلى باث حيث كتبت الفصول الرئيسية من الكتاب الذي يدور حول العالم فيكتور فرانكشتاين الذي ينشئ مخلوقاً مركباً من أشلاء، قبل أن تنهي تأليف الرواية في بلدة مارلو.
ويحتوي المتحف على مجسم آلي متحرك من المخلوق يقف في ما يماثل مختبر فيكتور فرانكشتاين. وفي باقي الأماكن، يتعرف الزوار على حياة شيلي والمآسي التي واجهتها واهتمامها بالعلوم.
“تلعب على مخاوف الناس”
وقال هاريس عن الرواية وشخصية المخلوق فيها “إنها تلعب على مخاوف الناس من التغيير… والآن فرانكشتاين هو تشبيه لأي شي نخاف منه”.
وأشار إلى أن أول تجسيد مقتبس عن الرواية كان مسرحية غنائية حوّلت هذا المخلوق لوحش صامت، يقتل الناس بينما صورته شيلي في كتابها “على أنه حساس ويتحدث”.
وأضاف أن من المشوق معرفة كيف سيصور ديل تورو برؤيته جانباً مختلفاً من الرواية والمخلوق، بعد أن تعددت الأعمال المقتبسة من ذات الفكرة على مر الزمن.
ويظهر الفيلم، الذي حصل على 9 ترشيحات للأوسكار بما في ذلك أفضل فيلم، شخصية “المخلوق” التي يؤديها الممثل جيكوب إلوردي على أنها لطيفة ومتعطشة للمعرفة، لكنها تواجه الاستياء والصدود.
وحصل إلوردي على ترشيحات لأفضل ممثل مساعد في جوائز الأوسكار وجوائز بافتا السينمائية، الأحد، وهي أرفع جوائز سينمائية في بريطانيا، إذ حصل فيلم (فرانكشتاين) على 8 ترشيحات.
ومع اختلاف فيلم ديل تورو عن الكتاب في عدة جوانب، بما في ذلك حذف جرائم القتل التي ارتكبها المخلوق، يقول هاريس: ”من الناحية المادية فهو إعادة إنتاج مشابهة لوصف شيلي”.
