أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن محادثات جارية مع الجانب الأميركي تشمل إطاراً لإنهاء الحرب مع روسيا، إضافة إلى بحث إمكانية إبرام اتفاق تجارة حرة يُدرج ضمن حزمة أوسع لدعم تعافي أوكرانيا وجذب الاستثمارات بعد الحرب.

وقال زيلينسكي على تطبيق “تيليجرام”، إن كبير المفاوضين رستم عمروف، تحدث إلى ممثلي الولايات المتحدة، السبت، في الوقت الذي تسعى فيه كييف وواشنطن إلى الاتفاق على إطار عمل لإنهاء الحرب، مضيفاً: “مستمرون في التواصل مع الجانب الأميركي بشكل يومي تقريباً”.

وذكر الرئيس الأوكراني، في مقابلة مع “بلومبرغ”، الجمعة، أنه يناقش إمكانية التوصل إلى اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة كـ”جزء من حزمة أوسع للرخاء تهدف إلى دفع عملية تعافي البلاد بعد الحرب”. 

وأضاف أن الاتفاق قد يشمل إزالة الرسوم الجمركية على التجارة مع الولايات المتحدة، ويطبق على بعض المناطق الصناعية في أوكرانيا، مما يمنح البلاد “أوراقاً جدية جداً” مقارنة بالدول المجاورة، ويجذب الاستثمارات والشركات المحتملة. 

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنه بحاجة لمناقشة تفاصيل الاقتراح مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أن مثل هذا الاتفاق سيشكل أيضاً ضمانة أمنية اقتصادية إضافية.

وجاءت تصريحات زيلينسكي بينما كان يتلقى تقريراً من كبير مفاوضيه، رستم عمروف، الذي أجرى اتصالاً مع المبعوثين الخاصين لترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الجمعة. 

وقال زيلينسكي إن الممثلين الأميركيين تواصلا مؤخراً مع روسيا “بصيغة ما”، مضيفاً أنه لا يعلم ما إذا كان ويتكوف أو كوشنر سيتوجهان إلى روسيا قريباً لعقد اجتماعات مباشرة.

وأوضح أن أوكرانيا أرسلت ملاحظاتها بشأن المقترحات المتعلقة بالأراضي إلى الفريق الأميركي، الذي سينقلها بدوره إلى الجانب الروسي للحصول على رده، على أن يعاد هذا الرد لاحقاً إلى كييف. 

الرد الروسي والقضايا الإقليمية 

وأعرب الرئيس الأوكراني عن أمله في الحصول على رد روسيا على إطار العمل المؤلف من 20 نقطة بحلول الوقت الذي ينتهي فيه من وضع ضمانات أمنية وخطة التعافي مع ترمب، والتي قد تتم في أقرب وقت بنهاية الشهر الجاري.

وذكر أنه يتوقع لقاء ترمب إما في الولايات المتحدة أو في دافوس بسويسرا، حيث من المقرر أن يحضر كلا الزعيمين المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري.

وأوضح زيلينسكي أنه يريد مناقشة التزامات أميركية محددة مع ترمب في حال “تجدّد العدوان الروسي”، وقال: “لا أريد أن ينتهي الأمر بمجرد وعود بالرد. أريد حقاً شيئاً أكثر تحديداً”.

وسبق أن قال ترمب إنه “غير راضٍ” عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه لم يلتزم علناً حتى الآن باتخاذ خطوات جديدة لدعم أوكرانيا.

وأضاف زيلينسكي أن المحادثات الأوكرانية مع حلفائها حول الضمانات الأمنية حققت تقدماً كبيراً خلال الأسابيع الماضية، إلا أن القضايا الإقليمية لا تزال العقبة الرئيسية في المفاوضات لإنهاء الغزو الروسي.

وأشار إلى أن أوكرانيا تنظر في خطة اقترحتها الولايات المتحدة لإنشاء منطقة اقتصادية حرة تفصل بين القوات الأوكرانية والروسية في شرق البلاد بعد هدنة محتملة، لافتاً إلى إن المقترح يختلف عن فكرة اتفاق تجارة حرة شامل بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، إذ يمثل خطة محلية لمعالجة منطقة ساحة المعركة.

خيارات مطروحة 

وأوضح أن تنفيذ المقترح سيحول أي منطقة فاصلة ناشئة نتيجة انسحاب القوات إلى منطقة يمكن للشركات العمل فيها، ويمكن للناس العيش والعمل فيها وفق نظام قانوني وضريبي خاص. وقال: “الصيغة صعبة لكنها عادلة”.

وأضاف أن المقترح يتطلب من روسيا “محاكاة” خطوات أوكرانيا، ويجب مناقشته داخلياً أيضاً. وقد يتم إنشاء المنطقة في أجزاء من منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، “لتكون حلاً وسطاً يلزم كلا الطرفين بسحب قواتهما من المنطقة، وفصلها بمسافة كافية لضمان حياة طبيعية للسكان”. 

أما الخيار الثاني، فيتضمن وقف القتال مع بقاء القوات في مواقعها، مع معالجة القضايا العالقة دبلوماسياً، بحسب زيلينسكي الذي أردف: “الأمر يتعلق بتجميد خط التواصل، لا النزاع. وأن هذا الترتيب سيكون أسهل على الحلفاء الأجانب لأوكرانيا لتنفيذه ومراقبته”. 

ورأى الرئيس الأوكراني أن “تصرفات روسيا تشير إلى عدم استعدادها للدبلوماسية الحقيقية”، مشدداً على أن “أوكرانيا لن تعترف أبداً بالأراضي المحتلة كأراضٍ روسية، لكنها تتوقع استعادة سيادتها على كامل أراضيها في المستقبل”.

ودعا زيلينسكي الولايات المتحدة إلى الاستجابة بشكل أكثر نظامية لـ”العدوان الروسي”، مشيراً إلى أن أوكرانيا لم تتسلم بعد جميع أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” أو الذخائر التي جرى التعهد بها.

وعندما سئل عن تعليقات قادة أوروبيين مؤخراً الداعية لاستئناف الحوار مع موسكو، أكد زيلينسكي إنه “لا يعارض تدخل أوروبا مع روسيا طالما أن بوتين يفهم أن الحوار جاد”.  

وتابع: “أنا لا أمانع أن تتحدث أوروبا مع روسيا، خاصة الآن، بينما الضغط الأميركي موجود وأوروبا بدأت تتحدث عن ضمانات أمنية. نحن نتحرك نحو المرحلة النهائية، حتى لو لم نعرف بعد شكلها النهائي”.  

شاركها.