تشير تقديرات مسؤولين ومحللين إلى أن تراجع مخزونات الذخائر الدفاعية الحيوية قد يقيّد أي تحرك عسكري أميركي محتمل، بعد استهلاك قياسي لصواريخ الاعتراض في حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، مع مخاوف من أن أي رد إيراني سيضاعف الضغط على الإمدادات ويؤثر في انتشار واشنطن العسكري عالمياً.

وقال مسؤولون ومحللون، الجمعة، إن محدودية إمدادات الذخائر الدفاعية الحيوية اللازمة لحماية القوات الأميركية وحلفائها من صواريخ طهران ستؤثر في أي هجوم عسكري أميركي محتمل على إيران، بحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز”.

وأضافوا أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهلكتا مخزوناتهما من صواريخ الاعتراض بمعدل غير مسبوق خلال حرب الـ12 يوماً التي جرت، في يونيو الماضي، عندما أطلقت إيران مئات الصواريخ على إسرائيل.

وتدرس القيادة العسكرية الأميركية احتمال أن يؤدي أي رد إيراني إلى الضغط على إمدادات هذه الذخائر الحيوية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة بناء مخزوناتها، ما يؤثر ليس فقط في الحرب في أوكرانيا، بل أيضاً في خططها لأي صراع محتمل مع الصين أو روسيا.

“عمق المخازن”

وأشار مسؤول عسكري إقليمي إلى أن “عمق المخازن”، وهو توصيف عسكري لحجم الذخائر الجاهزة للاستخدام، “يُعد مصدر قلق رئيسي”، لا سيما في ما يتعلق بمنظومة الدفاع الصاروخي “ثاد”.

وذكر أن الولايات المتحدة استخدمت نحو 150 صاروخاً من منظومة “ثاد” للدفاع عن إسرائيل، العام الماضي، بينما لم يتجاوز إجمالي ما طلبته من هذه المنظومة أقل من 650 صاروخاً منذ دخولها الخدمة قرابة عام 2010.

ورأت ستايسي بيتيجون، مديرة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأميركي الجديد، أن واشنطن قد تستهلك “بسهولة مخزون عام كامل” من الذخائر الدفاعية الحيوية خلال يوم أو يومين فقط من العمليات “إذا تمكنت إيران من إطلاق عدة رشقات كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة” على القوات الأميركية وإسرائيل.

وقال المسؤول العسكري إن “من غير المرجح أن تستنزف الصواريخ الإيرانية كامل مخزون الذخائر الدفاعية الأميركية خلال القتال، لكن المناقشات تركزت على ضرورة الحفاظ على هذه الذخائر لمناطق أخرى، ما قد يدفع إسرائيل إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية نفسها بينما تحمي القوات الأميركية قواتها وحلفاء آخرين”.

وساعدت قوات أميركية وفرنسية وبريطانية وغيرها في الدفاع عن إسرائيل خلال هجوم واسع في أبريل 2024 ضم مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة والباليستية الإيرانية، أُطلقت رداً على اغتيال مسؤولين إيرانيين، إلا أنه لم يتم تشكيل تحالف دولي مماثل هذه المرة، بحسب الصحيفة.

واستخدمت إيران وجماعات إقليمية متحالفة معها ما يُعرف بأسلوب “الإغراق”، عبر إطلاق وابل كثيف من الصواريخ الأرخص ثمناً في وقت واحد لإرباك أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وهي استراتيجية قال مسؤولون إن واشنطن أخذتها في الحسبان في تخطيطها لأي هجوم.

خطط البنتاجون

وخلال حرب العام الماضي، أطلقت البحرية الأميركية ما لا يقل عن 80 صاروخاً بحرياً متطوراً، بينها صاروخ “SM-3” الذي استخدم في القتال لأول مرة في أبريل 2024 للدفاع عن إسرائيل، بحسب المسؤول الذي أعرب عن عزم واشنطن شراء 12 صاروخاً فقط من هذا الطراز خلال العام المالي الحالي بكلفة 445 مليون دولار.

وتحدث “البنتاجون” عن رغبته بإنفاق 840 مليون دولار على 37 صاروخ اعتراض من “ثاد” في السنة المالية 2026، فيما طلب الجيش الأميركي 1.3 مليار دولار لشراء 96 صاروخ من طراز “باتريوت” الدفاعي هذا العام.

واستخدمت البحرية الأميركي نحو 200 صاروخ من طراز “SM-2″ و” SM-6″ بحلول يناير 2025 خلال حملتها العسكرية ضد الحوثيين باليمن الذين استهدفوا الملاحة في البحر الأحمر، وفق خطاب لنائب الأدميرال بريندان ماكلين، وهي قائد القوات السطحية البحرية.

وأشار إلى أن المدمرات المنتشرة قرب إيران قد تضطر إلى العودة للموانئ بهدف إعادة تحميل مخازنها الصاروخية، لعدم إمكانية إجراء هذه العملية في البحر.

وقال دوج بيركي، المدير التنفيذي لمعهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أي “حملة جوية في الوقت الحالي ستكون محكومة أساساً بعمق المخازن”، الذي “تعرّض لضغوط كبيرة نتيجة دعم عمليات متعددة حول العالم”.

ولا يُعلن عن مخزون إسرائيل من صواريخ الاعتراض، لكنه يشكل مصدر قلق لجيشها، في ظل تصنيع إيران وجماعة “حزب الله” اللبنانية آلاف الصواريخ خلال العقد الماضي.

وخلال حرب الـ12 يوماً، أطلقت إيران أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتمكن نحو 35 منها من اختراق أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.

كفاءة استخدام المخزون

وذكر المسؤول العسكري أن “الولايات المتحدة وإسرائيل أجريتا لاحقاً مراجعات لتقييم مدى كفاءة استخدام مخزونهما المحدود من الذخائر الدفاعية، بما في ذلك بحث احتمال أن يكون الجانبان استهدفا الهدف نفسه في بعض الحالات”.

ورأى محللون أن الذخائر الهجومية قد تشكل أيضاً عامل تقييد، إذ تعتمد الولايات المتحدة على صواريخ “توماهوك” لتجنب زج مقاتلات غير شبحية في الأجواء الإيرانية.

واستخدمت واشنطن صواريخ “توماهوك” في حملتها ضد الحوثيين وكذلك في قصف إيران العام الماضي، كما أنها ستكون مطلوبة في أي صراع مع روسيا أو الصين، بحسب ستايسي بيتيجون، مديرة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأميركي الجديد.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن مشكلة إنتاج الذخائر تعود إلى غياب التزامات شراء طويلة الأجل من “البنتاجون”، ما لم يوفّر حوافز كافية لشركات الدفاع لزيادة الإنتاج، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى “تسريع” تصنيع بعض الذخائر الأساسية عبر اتفاقات مع كبار المصنعين الأميركيين.

ولفت المسؤول الإقليمي إلى أن “من غير المستبعد أن يكون رد إيران على أي ضربة أميركية محدوداً، أو مشابهاً للهجوم المنسق في يونيو 2025 على قاعدة جوية أميركية في قطر بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب 3 منشآت نووية رئيسية في إيران، لكنه حذر من أن ذلك غير مضمون”.

شاركها.