تعد التغذية العلاجية من أهم ركائز الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، إلا أنها في مجتمعاتنا غالبًا ما تُمارَس بناء على عادات موروثة ونصائح شائعة، لا على أسس علمية صحيحة.

اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، قالت ل، إن المشكلة لا تكمن في الاهتمام بالغذاء بحد ذاته، بل في الاعتقاد الخاطئ بأن أي طعام أو شراب “طبيعي” يمكن تناوله دون قيود أو استشارة، حتى في حال وجود أمراض مزمنة أو حالات صحية خاصة، إذ إن هذا التفكير قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية وخطيرة.

من أكثر العادات انتشارًا، بحسب قهوجي، الاعتقاد بأن الأعشاب آمنة دائمًا لأنها طبيعية، فمثلًا، يُنصح مرضى الضغط المرتفع بشرب “العرقسوس”، رغم أنه معروف علميًا بقدرته على رفع ضغط الدم واحتباس السوائل، ما قد يفاقم الحالة.

كذلك يُقبل بعض مرضى السكري على تناول الحلبة أو القرفة بكميات كبيرة ظنًا أنها بديل عن العلاج، دون إدراك أن الإفراط قد يسبب هبوطًا حادًا في السكر أو تداخلات دوائية، أضافت الاختصاصية.

عادة أخرى شائعة هي الإكثار من شرب عصير الليمون أو الخل للتنحيف وتنظيف الجسم، وهي نصيحة تُتداول بكثرة، خاصة بين من يعانون من زيادة الوزن، بحسب قهوجي، لكن تجاهل تأثيرها على مرضى المعدة، والقولون العصبي، وارتجاع المريء، قد يؤدي إلى تهيّج شديد في الجهاز الهضمي وتآكل مينا الأسنان، مشيرة إلى أن ما يناسب شخصًا سليمًا قد يكون مضرًا لشخص يُعاني من مرض مزمن.

ولفتت الاختصاصية إلى انتشار الاعتقاد بأن العسل بديل صحي مطلق عن السكر، ورغم أن العسل يحمل فوائد غذائية، فإنه يبقى مصدرًا مركزًا للسكريات، وقد يرفع سكر الدم لدى مرضى السكري إذا استُخدم دون حساب الكمية، موضحة أن المشكلة ليست في نوع الغذاء فقط، بل في الجرعة والحالة الصحية للفرد.

ومن العادات المتداولة أيضًا، الامتناع الكامل عن بعض المجموعات الغذائية عند المرض، مثل منع البروتين عن مرضى الكلى بشكل عشوائي، أو منع الدهون كليًا عن مرضى القلب، وهذه الممارسات، وفق قهوجي، قد تؤدي إلى نقص غذائي وضعف عام، لأن التغذية العلاجية لا تعني الحرمان، بل التوازن والتعديل المدروس.

كما يشيع بين الناس وصف مشروبات “تنقية الدم” أو “إزالة السموم”، في حين أن الكبد والكلى هما المسؤولان الأساسيان عن إزالة السموم، وأي عبث بنظام غذائي غير مدروس قد يرهقهما بدل دعمهما، خصوصًا لدى المرضى، بحسب الاختصاصية.

وذكرت اختصاصية التغذية العلاجية أنه لا يمكن تعميم نصيحة غذائية واحدة على الجميع، فالعمر والجنس والحالة الصحية والأدوية المستخدمة، كلها عوامل تؤثر في ما يمكن تناوله بأمان.

وختمت الاختصاصية حديثها ل، بأن التغذية العلاجية علم دقيق، وأي تدخل غذائي بهدف العلاج يجب أن يتم تحت إشراف مختص، إذ إن “الوعي الغذائي” لا يعني اتباع كل ما هو شائع، بل التمييز بين المعلومة الصحيحة والموروث غير المدروس، حفاظًا على صحتنا وسلامتنا.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.