أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي جابارد، لم تُطلع على تفاصيل العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، السبت الماضي، فيما واصلت نشر صور شخصية على شواطئ هاواي، في مؤشر على تزايد عزلتها داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقالت الصحيفة الأميركية في تقرير، الخميس، إن مسؤولي البيت الأبيض استبعدوا جابارد من التخطيط لإحدى أبرز العمليات العسكرية للإدارة الأميركية المتعلقة بكاراكاس منذ الصيف الماضي.

وأوضحت أنه بينما كان فريق الأمن القومي للرئيس ترمب يجتمع الأسبوع الماضي لوضع اللمسات الأخيرة على ما وصفته بـ”عملية اختطاف” الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تنشر صوراً لها على مواقع التواصل الاجتماعي من شاطئ في هاواي، حيث نشأت دون أن تكون على اطلاع بتفاصيل العملية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الإدارة قوله إن الرئيس ترمب ليس على صلة وثيقة بجابارد، وأنه أراد تقليل عدد الأشخاص المطلعين على مهمة فنزويلا، مضيفاً أنه “لم يكن من الضروري أن تعرف بالعملية”، وأشار مسؤول آخر إلى أن مكتب جابارد قدّم “تحليلات استخباراتية ساعدت في إنجاز المهمة من الناحية التحليلية”.

وبحسب مصدرين مطلعين، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من بين كبار المسؤولين الذين فضّلوا إبقاء جابارد خارج المناقشات المتعلقة بالعملية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيجوت: “جابارد وروبيو وفريق الرئيس ترمب بأكمله عملوا معاً بتناغم تام لتنفيذ أجندته.. هذه رواية مكررة ومضللة تحاول خلق قصة زائفة عن (انقسام) لا وجود له”.

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن هذه الخطوة تبرز “العزلة المتزايدة” التي تمر بها جابارد، في ظل كفاحها لاختراق الدائرة المقربة من الرئيس ترمب والتأثير على سياساته.

وأوضحت الصحيفة أن علاقة مديرة الاستخبارات بالرئيس الأميركي شهدت عدة تقلبات، إذ بات يعتمد بشكل متزايد على مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA، جون راتكليف، في المشاورات الاستخباراتية الرئيسية.

البيت الأبيض ينفي

ونفى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، الخميس، استبعاد جابارد من التخطيط لعملية فنزويلا، قائلاً: “هذا غير صحيح على الإطلاق.. لقد أبقينا الأمر سرياً للغاية، واقتصر على كبار المسؤولين على مستوى مجلس الوزراء والمسؤولين المعنيين في حكومتنا”.

ولسنوات، كانت جابارد من النقاد البارزين للتدخلات الأجنبية، واتهمت ترمب خلال فترة ولايته الأولى بالخضوع للتيار المحافظ الجديد الذي كان يؤيد التحرك ضد فنزويلا، إذ كان يطمع في احتياطياتها النفطية، بحسب الصحيفة.

وقالت جابارد في 2019 على منصة “إكس”: “على الولايات المتحدة أن تبقى خارج شؤون فنزويلا.. دعوا الشعب الفنزويلي يقرر مصيره.. نحن لا نريد أن تختار دول أخرى قادتنا، لذلك يجب أن نتوقف عن محاولة اختيار قادتهم”.

وقال المسؤول الثاني في الإدارة الذي تحدث إلى الصحيفة إن التركيز على آراء جابارد السابقة “غير عادل، وذلك نظراً لأن مسؤولين آخرين في إدارة ترمب أعربوا سابقاً عن معارضتهم لبعض السياسات أو حتى انتقدوا الرئيس مباشرة”.

وأضاف المسؤول أن جابارد مسؤولة عن الإحاطات الاستخباراتية الروتينية للرئيس، وتتواجد غالباً في البيت الأبيض أسبوعياً.

وذكرت “وول ستريت جورنال” أن استبعاد جابارد من التخطيط لعملية فنزويلا بدأ العام الماضي، عندما نفد صبر ترمب من مادورو، وبدأ مسؤولو البيت الأبيض في وضع خيارات عسكرية للإطاحة به.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخيارات استندت إلى تقييمات استخباراتية للواقع العسكري والسياسي في فنزويلا، واعتراض الاتصالات، وجمع المعلومات الاستخباراتية البشرية، بالإضافة إلى إدخال عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA بشأن كاراكاس في أغسطس الماضي.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونج: “الرئيس ترمب يثق تماماً في فريقه الاستثنائي للأمن القومي”.

غضب وتوبيخ من ترمب

وكانت جابارد قد أثارت غضب ترمب في يونيو الماضي أثناء التخطيط لضرب البرنامج النووي الإيراني، بعد أن قالت خلال إفادتها في الكونجرس إن أجهزة الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن طهران “لا تبني سلاحاً نووياً”، ورد الرئيس الأميركي للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية قائلاً: “لا يهمني ما قالته”.

وجاء هذا التوبيخ العلني بعد نشر فيديو على حسابات جابارد في مواقع التواصل الاجتماعي خلال زيارتها لهيروشيما، إحدى المدينتين اليابانيتين اللتين دمرتهما القنابل الذرية الأميركية عام 1945، حيث قالت إن “النخب السياسية المروّجة للحرب قرّبت العالم أكثر من أي وقت مضى من حافة الفناء النووي”.

وأثار الفيديو، الذي نُشر خلال النقاشات حول الخيارات المتعلقة بايران، دهشة مسؤولي الإدارة، بحسب الصحيفة.

ومع ذلك، استعادت جابارد مكانتها بعد رفع السرية عن وثائق تتعلق بتحقيق أجهزة الاستخبارات في مزاعم وجود صلات بين روسيا وحملة ترمب الانتخابية عام 2016، إذ قالت هي ومسؤولون آخرون في الإدارة إن هذه الوثائق تُقدم دليلاً على وجود مؤامرة ضد ترمب داخل أجهزة الاستخبارات، وأشاد الرئيس بجهودها في اجتماعات مجلس الوزراء.

وفي أغسطس، فاجأت جابارد CIA بإدراج ضابط كبير يعمل متخفياً ضمن قائمة علنية تضم 37 مسؤولًا حالياً وسابقاً تم سحب تصاريحهم الأمنية، شملت أشخاصاً عملوا على قضايا تتعلق بتدخل روسيا في الانتخابات الأميركية عام 2016، أو وقعوا على رسالة في 2019 تدعو إلى عزل ترمب.

وصرّحت متحدثة باسم مكتب جابارد آنذاك بأن عمليات سحب التصاريح كانت تهدف إلى “ضمان عدم السماح للأفراد الذين انتهكوا الثقة الممنوحة لهم من خلال استغلال المعلومات الاستخباراتية أو تسييسها أو التلاعب بها أو تسريبها، بالقيام بذلك مجدداً”.

“تقلب” مكانة جابارد

وخلال تقلبات جابارد في موقعها، أصبح ترمب يعتمد على راتكليف، وفقاً لمسؤولين استخباراتيين حاليين وسابقين وموظفين مطلعين في الكونجرس.

وبينما وقف راتكليف وآخرون من المقربين من ترمب إلى جانبه في فلوريدا يوم السبت عندما أعلن عن عملية فنزويلا، كانت جابارد في هاواي، واحتفالًا بالعام الجديد، نشرت مجموعة من الصور لها على الشاطئ وهي تمارس اليوجا، وكتبت: “قلبي مليء بالامتنان، والمحبة والسلام”.

ووفقاً لـ”وول ستريت جورنال”، فإن جابارد عادةً ما تكون داعمة صريحة لسياسات ترمب عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لكنها ظلت صامتة في البداية بشأن عملية فنزويلا، قبل أن تنشر تعليقها بعد 3 أيام، 

وقالت جابارد، الثلاثاء، على منصة “إكس”: لقد وعد الرئيس ترمب الشعب الأميركي بتأمين حدودنا، ومواجهة الإرهاب المرتبط بالمخدرات، وعصابات المخدرات الخطيرة، وتجار المخدرات.. تحية لرجال ونساء القوات المسلحة وعناصر الاستخبارات على تنفيذهم المتقن لأمر الرئيس ترمب بالوفاء بوعده من خلال عملية (العزم المطلق)”.

شاركها.