17 فبراير 2026آخر تحديث :
صدى الاعلام_وجّه مركز “عدالة” الحقوقي من مقره في حيفا داخل أراضي 48 إلى وزير الأمن في حكومة الاحتلال، وإلى مستشارتها القضائية، وجهات أخرى في وزارة الأمن والمنظومتين القضائية والعسكرية، مطالبا بالعمل على إلغاء قرار الحكومة الصادر في 15.2.2026، والذي يوجّه قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية إلى “تمكين إجراءات تسوية الأراضي في مناطق ج وتحديد هدف يقضي بتسجيل نحو 15% من الأراضي غير المسجلة في المنطقة ضمن هذه التسوية”.
وأكدت المديرة القانونية في مركز “عدالة”، الدكتورة سهاد بشارة، في توجهها أن هذا القرار يسعى إلى خدمة المشروع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية، وتعميق خطوات الضم، وفرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة، وهو ما ينسجم مع ما ورد في الاتفاق الائتلافي مع حزب “الصهيونية الدينية”، وقد صرّح بذلك علنا الوزيران بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس.
وجاء في توجه “عدالة” أن القرار يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وأن تنفيذه قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
جاء في توجه “عدالة” أن القرار يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وأن تنفيذه قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
وفي هذا السياق، استعرضت المحامية بشارة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ينطوي عليها القرار: إجراءات تسوية حقوق الملكية في الأراضي هي إجراء ذو طابع سيادي، وتفضي إلى تغييرات طويلة الأمد بل ودائمة في نظام الأراضي في الضفة الغربية.
ويهدف إجراء من هذا النوع إلى تحديد حقوق الملكية بصورة نهائية، وبالنظر إلى مكانة الضفة الغربية وفق القانون الدولي كأرض محتلة، فإن إسرائيل غير مخولة باتخاذ مثل هذا الإجراء، إذ يشكل خرقا جوهريا للمبدأ القاضي بأن الاحتلال وضع مؤقت لا يجيز إحداث تغييرات دائمة، منوهة بأن سلطة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي في وزارة القضاء، ومركز الخرائط الإسرائيلي، لا يملكان أي صلاحية للعمل في أراضي الضفة الغربية.
ومع ذلك، يتيح هذا القرار لهاتين الجهتين الاستحواذ فعليا على صلاحيات القائد العسكري في المنطقة، والسعي إلى تطبيق الإطار القانوني الداخلي الذي تعملان بموجبه داخل إسرائيل على الأراضي المحتلة، رغم عدم سريان القانون الإسرائيلي الداخلي فيها.
ويؤكد “عدالة” أن القرار يشكل خرقا للحظر المفروض على المشروع الاستيطاني. فقد أكدت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر في 9 تموز 2004 بشأن جدار الفصل، أن جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 تعد أراضي محتلة وفق القانون الدولي الإنساني، وأن المستوطنات المقامة فيها غير قانونية وتخالف أحكامه. كما شددت المحكمة في رأيها الصادر في 19 تموز 2024 على أن نقل المستوطنين إلى الأراضي المحتلة، أو اتخاذ إجراءات تهدف إلى ترسيخ وجودهم فيها، يتعارض مع الفقرة السادسة من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. ويعد نقل السكان المدنيين التابعين للقوة المحتلة إلى الأراضي المحتلة جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. مشددا على أن القرار سيؤدي إلى نزع الملكية ومصادرة الأراضي والإضرار بحقوق الملكية للفلسطينيين على نطاق واسع، مع تسجيل الأراضي باسم “الدولة”.
ويلزم القانون الدولي الإنساني القوة القائمة بالاحتلال بعدم المساس بممتلكات السكان المدنيين إلا في حالة الضرورة العسكرية الفورية، وهو ما لا يتوفر في الحالة الراهنة. كما سيؤدي هذا الإجراء إلى مصادرة ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين نتيجة احتلال عام 1967، وسكان من قطاع غزة، ومالكي أراض من مواطنين هجروا إلى دول ثالثة، إضافة إلى العديد من سكان الضفة الغربية، ونقل ملكيتها إلى “الدولة”.
وقد أشير إلى أن مصادرة من هذا النوع تشكل انتهاكا صارخا للمادة 46 من لوائح لاهاي، التي تؤكد وجوب احترام حق الملكية وتحظر صراحة على القوة المحتلة مصادرة الممتلكات الخاصة. كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة على أن الاستيلاء الواسع على ممتلكات السكان المحميين يعد انتهاكا جسيما للاتفاقية، ويعتبر، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، جريمة حرب إذا لم تفرضه ضرورات عسكرية.
يؤكد مركز “عدالة” أن القرار يشكل خطوة إضافية لتعميق نظام الفصل العنصري القائم أصلا في الأراضي المحتلة، وهو نظام محظور بشكل مطلق بموجب الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها
كذلك يؤكد مركز “عدالة” أن القرار يشكل خطوة إضافية لتعميق نظام الفصل العنصري القائم أصلا في الأراضي المحتلة، وهو نظام محظور بشكل مطلق بموجب الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، التي تعرف ممارسات الفصل العنصري كجريمة ضد الإنسانية. كما يعد الفصل العنصري جريمة ضد الإنسانية أيضا وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. مثلما يعمق القرار انتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ويكرس عدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
فقد أكدت محكمة العدل الدولية، في رأيها الصادر في 19 تموز 2024، أن سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة، بما في ذلك سياسات الاستيطان والضم، تدل على نية فرض وقائع نهائية وغير قابلة للتغيير على الأرض، بما ينتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. علاوة على ذلك، يشير “عدالة” إلى أن القرار يتعارض بصورة مباشرة مع رأي محكمة العدل الدولية المشار إليه أعلاه، الذي خلص إلى أن الوجود الإسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 غير قانوني، وأن على إسرائيل واجب إنهاء هذا الوجود في أقرب وقت ممكن. وقد توصلت المحكمة إلى هذا الاستنتاج، من بين أمور أخرى، في ضوء سياسة الاستيطان التي تنتهجها إسرائيل في الأراضي المحتلة، ومصادرة الأراضي.
واختتمت المحامية بشارة توجهها بالقول إن القرار يمثل تصعيدا خطيرا في انتهاكات القانون الدولي، إذ يكرس استمرار ارتكاب جرائم حرب عبر توسيع الاستيطان، ويعزز جرائم ضد الإنسانية من خلال ترسيخ نظام الفصل العنصري، كما يشكل فعل اعتداء يتمثل في الضم الفعلي والقانوني. وأضافت أن القرار ينتهك حقوق الملكية لعدد كبير من الفلسطينيين، ويقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة، فضلا عن تعارضه مع آراء محكمة العدل الدولية الصادرة في تموز 2004 وتموز 2024، ومع عدد لا يحصى من قرارات هيئات الأمم المتحدة.
وبناء على ما تقدم، طالب مركز “عدالة” بإلغاء قرار الحكومة ووقف تنفيذه.
يذكر أن هذا التوجه يأتي استكمالا لموقف “عدالة” السابق الذي عبر عنه في أيار 2025، حين حذر في رسالة عاجلة وجهتها المحامية سهاد بشارة إلى وزيري الأمن يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش من قرار الكابينيت استئناف إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية. وأكدت الرسالة آنذاك أن تسجيل الأراضي يعد إجراء سياديا محظورا في الأراضي المحتلة، وأنه يشكل أداة مباشرة لتوسيع الاستيطان، وتعزيز الضم الفعلي، ومصادرة أملاك الفلسطينيين، ولا سيما اللاجئين وغير المقيمين.
