تشهد مستشفيات في دمشق وريفها التابعة لوزارتي الصحة والتعليم العالي وقفات احتجاجية واعتصامية لطلاب الدراسات العليا والأطباء المقيمين، منذ صباح اليوم الأحد 15 شباط، وذلك بسبب تسريبات حول إلغاء طبيعة العمل، ولعدم استلام الرواتب منذ شهور، مع تجاهل مطالبهم الخدمية والإدارية.

الوقفات حملت شعارات تضمنت المساواة، وتحقيق المطالب الإدارية المتعلقة بطبيعة العمل، وصرف رواتب تؤمن مصاريفهم الشهرية، وتوفير الخدمات الأساسية كالإقامة ووجبات الطعام تليق بطبيعة عمل الطبيب.

الطبيب محمد صالح، وهو اختصاص سنة رابعة في الجراحة العامة، في مستشفى المواساة بدمشق التابعة لوزارة التعليم العالي، قال ل إن غالبية طلاب الاختصاص لم تصرف رواتبهم منذ شهر آب 2025، رغم أنها لا تكفي لتغطية مصاريف المواصلات والإنترنت.

كذلك تجاهل مطالبهم الخدمية بتحسين واقع الإدارة وجداول العمل المرهقة ووجبات الطعام السيئة، والإقامة التي تشبه المعتقلات، حسبما أضاف طالب الدراسات العليا.

وأكد أن مطالبهم ليست مادية فقط كما تم الترويج لها، بل هي مطالب إدارية، خدمية، وعلمية، تضمن سير العمل الطبي بكرامة وجودة، مضيفًا “الاعتصامات ووقفات الاحتجاج” للمطالبة بواقع طبي مقبول، ويؤمّن لهم مقومات العيش والعمل، لأن الطبيب المنهك لا يمكنه تقديم الخدمة التي يستحقها المواطن.

يوافقه الرأي علي الزهراوي، وهو طبيب مقيم في مستشفى “قطنا الوطني” بريف دمشق، وأكد ل أن اعتصام اليوم نتيجة الإهمال المزري وعدم الاهتمام لمطالبهم المستمرة.

ولفت إلى أن الشعارات التي رفعت، تطالب بالحقوق وتحقيق الإنصاف بين الجميع، وحصانة الطبيب، وتفعيل دور النقابة، وصرف راتب يغطي الاحتياجات بالتوازي مساواة الأجر في كل الاختصاصات.

طبيب في مستشفى الزبداني الوطني (ريف دمشق)، أكد أن إلغاء حق طبيعة العمل للأطباء والمقيمين هو تعد على حقوق الأطباء، ودعوة صريحة للهجرة ولاستمرار نزف الكوادر الطبية.

من اعتصام أطباء ومقيمي وممرضي مشفى قطنا الوطني - 15 شباط 2026 (عدسة طالب طب)

من اعتصام أطباء ومقيمي وممرضي مشفى قطنا الوطني – 15 شباط 2026 (عدسة طالب طب)

وبحسب معلومات حصلت عليها، فإن اعتصامات مستشفيات الصحة في ريف دمشق، اليوم، شملت كلًا من: مستشفى قطنا الوطني، مستشفى الشيخ محمد بن زايد، مستشفى الزبداني الوطني، مستشفى دوما الاسعافي، مستشفى التل الوطني، أما مستشفيات التعليم العالي، اقتصرت الوقفة الاعتصامية في مستشفى المواساة في دمشق.

وحتى تحرير المادة، لم يصدر أي تصريح أو تحرك من قبل وزارتي الصحة والتعليم العالي، حول اعتصامات الأطباء والمقيمين ومطالبهم.

بيان يطالب تحسين سلم الرواتب

وأصدر الأطباء المقيمون في مستشفيات ومراكز وزارة الصحة في محافظة ريف دمشق، بيانًا، حصلت على نسخة منه، أكدوا فيه أن رسالتهم الطبية ستبقى قائمة على خدمة المرضى وصون كرامة الإنسان، إلا أن الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، وتزايد الضغوط المهنية، والمطالبات المستمرة بمضاعفة الجهود دون وجود خطوات ملموسة لتحسين الواقع المعيشي والمهني للأطباء المقيمين.

وأضاف البيان “بالتوازي مع كثرة الوعود المتكررة منذ أشهر بتحسين الرواتب دون تنفيذ فعلي، بل مع طرح إجراءات تتجه نحو تخفيض الأجور بدل إعادة دراسة سلم الرواتب، كل ذلك قد أدّى إلى وصول الأوضاع الحالية إلى مرحلة لم تعد قابلة للاستمرار.

وعليه، حددوا عدة مطالب إسعافية تحد من صعابهم ومن هجرة الأطباء، وهي:

أولًا: المطالب المعيشية المالية:

  • إعادة دراسة شاملة وجذرية لسلم الرواتب والتعويضات بما يتناسب مع حجم المسؤولية الطبية وعدد ساعات العمل (نظام التجميعي)، وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يحقق حياة كريمة للطبيب المقيم، وضمان عدم المساس بالأجور الحالية أو تخفيضها تحت أي ظرف.
  • صرف جميع المستحقات المالية المتأخرة خلال مدة أقصاها أسبوع واحد من تاريخ صدور هذا البيان.
  • الالتزام بصرف الرواتب بشكل منتظم في نهاية كل شهر، ووضع آلية زمنية ملزمة بذلك.

ثانيًا: المطالب المعيشية والخدمية:

  • تأمين وجبات طعام يومية تليق بطبيعة عمل الطبيب المقيم، وتتناسب مع نظام الدوام التجميعي الذي يتطلب بقاء الطبيب في المشفى لأيام متواصلة.
  • تأمين سكن لائق وآمن للأطباء في كل مشفى أو بالقرب منه، يحقق معايير السلامة والنظافة والأمان ويحفظ كرامة الطبيب وراحته.

ثالثًا: المطالب المهنية والقانونية:

  • تأمين الحماية المهنية والقانونية للأطباء من خلال إصدار قانون خاص يجرم الاعتداء على الكوادر الطبية داخل المؤسسات الصحية، ويتضمن عقوبات رادعة وإجبار المعتدي على دفع غرامة، لضمان سلامة الكادر الطبي وكرامته.
  • تشكيل هيئة مستقلة ودائمة مختصة لسماع شكاوي الأطباء المقيمين ومتابعتها، وإيصال صوت الطبيب إلى المديرية أو الوزارة، لضمان وجود قناة تواصل دائمة وفعالة.

ووفقًا للبيان، فإن خطواتهم الاحتجاجية ستكون مسؤولة ومنظمة، حيث سيشمل الاعتصام إضرابًا عن العمل في الأقسام الباردة ضمن المشافي (العيادات الخارجية، والعمليات الباردة، والأقسام غير الإسعافية)، مع استمرار العمل الكامل في أقسام الإسعاف والطوارئ والعناية المشددة والعمليات الإسعافية دون أي انقطاع، التزامًا بواجبهم الإنساني والأخلاقي، بحسب تعبير الأطباء.

ومنحوا الجهات المعنية مهلة زمنية محددة مدتها سبعة أيام، لاتخاذ خطوات عملية وواضحة نحو معالجة هذه المطالب.

وفي حال عدم الاستجابة الجدية خلال هذه المهلة، أنذروا أنهم سيضطرون إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية أوسع ضمن الأطر المهنية والقانونية، دفاعًا عن حقوقهم وكرامة مهنتهم، وضمانًا لاستمرار تقديم خدمة طبية آمنة للمجتمع.

مطالب أطباء الدراسات العليا

أما أطباء الدراسات العليا في جامعة دمشق، طالبوا عبر بيان، اطلعت عليه، بـ:

أولًا: نظام الدوام والإجازات والحقوق المهنية:

  • إلغاء الدوام الإداري الإلزامي بعد انتهاء المناوبات المباشرة، وتخصيص وقت راحة كافٍ للطبيب.
  • تسهيل إجراءات تغيير الاختصاص الطبي.
  • تمثيل فعلي لأطباء الدراسات العليا في اللجان المختصة.
  • منح إجازة سنوية فعلية بجدول واضح دون عراقيل.
  • تفريغ الطبيب لمهامه العلمية والسريرية ومنع تكليفه بأعمال تمريضية أو خدمية.

ثانيًا: الحقوق المالية واللوجستية:

  • صرف الرواتب بانتظام دون تأخير.
  • رفع الأجور والتعويضات بما يتناسب مع حجم المسؤوليات وساعات العمل.
  • تأمين بدل مواصلات شهري أو وسائل نقل مخصصة، إضافة إلى بدل سكن عادل.
  • صرف الحوافز والتعويضات لكافة الأطباء دون استثناء.
  • إعادة النظر بالرواتب بما يحدّ من هجرة الأطباء إلى الخارج.

ثالثًا: معالجة العجز الخدمي والبنية التحتية:

  • تأمين المستلزمات والأدوية الإسعافية (مثل السيرينغات، الأنسولين…).
  • صيانة شاملة للمرافق الصحية وضمان توفر المياه والكهرباء بشكل دائم.
  • تفعيل خدمات الأشعة وتأمين فنيي أشعة دائمين.
  • توفير مستلزمات الوقاية والعمل.
  • تأمين إنترنت مؤسسي مستقر داخل المستشفات.

رابعًا: المطالب التعليمية والتدريبية:

  • اعتماد برنامج تدريبي ثابت لكل سنة يتضمن محاضرات منتظمة وتدريبًا عمليًا واضحًا.
  • وضع هيكلية تدريبية واضحة ومتوازنة بين الأقسام.
  • دعم البحث العلمي.
  • وضع نظام تقييم عادل وشفاف.

وعود بالزيادة

وقد تقدمت وزارة المالية السورية بمقترحاتها حول مشروع قانون زيادة الرواتب والأجور (المرتقب صدورها) لشرائح محددة من العاملين في وزارات “التربية والتعليم” و”الصحة” و”التعليم العالي والبحث العلمي” إلى الوزراء المعنيين في هذه الجهات.

وكشف مصدر مطلع على المقترح في وزارة المالية ل، في 2 من تشرين الثاني 2025، أن الوزارة قدمت المقترحات المذكورة حول المشروع إلى الوزراء المعنيين، بالوزارات التي يتبع لها شرائح العمال الذين سيستفيدون من الزيادة على الرواتب والأجور.

وقال المصدر حينها إن الزيادة على رواتب الصحة والتعليم والتربية لن تكون عامة، بمعنى لن تكون بنسبة محددة واحدة لجميع الشرائح من العمال.

نزيف الأطباء السوريين مستمر.. ألمانيا وجهتهم

 

المصدر: عنب بلدي

شاركها.