قال مصدر في “الإطار التنسيقي” بالعراق لـ”الشرق”، الثلاثاء، إن جبهة الرافضين لترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء آخذة بالاتساع داخل الإطار، مشيراً إلى أن عدد المعترضين بلغ 6 أعضاء من أصل 12 يشكلون قوام الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي.

وأضاف المصدر أن المعترضين يتقدمهم الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، ورئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، ورئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إلى جانب رئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، ورئيس كتلة السند أحمد الأسدي، فضلاً عن رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي.

وذكر أن موقف هؤلاء يقوم على قناعة بضرورة تجنّب الدفع بمرشح قد يواجه صعوبة في تمرير حكومته داخل مجلس النواب، أو يعمّق الانقسام داخل الإطار، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وحساسية التفاهمات مع القوى الكردية والسنية.

ويأتي هذا التطور في وقتٍ يتمسك فيه المالكي، بصفته رئيس “ائتلاف دولة القانون”، بأحقيته السياسية في الترشح استناداً إلى ثقله البرلماني ودوره داخل الإطار، ما يعكس انقساماً واضحاً بين خيار المضي بمرشح “الكتلة الأثقل”، وخيار الذهاب إلى مرشح تسوية يحظى بقبول أوسع.

وتشير المعطيات إلى أن النقاشات داخل الإطار لم تعد تقتصر على اسم المرشح فحسب، بل تمتد إلى شكل المرحلة المقبلة، وطبيعة التحالفات المطلوبة لضمان تمرير الحكومة، وتفادي تكرار أزمات الانسداد السياسي التي شهدها العراق في دورات سابقة.

ومن المتوقع أن تحسم الاجتماعات المرتقبة داخل الإطار اتجاه البوصلة السياسية، باتجاه إعادة فتح باب التفاوض للبحث عن صيغة توافقية تضمن تماسك التحالف، وتسهّل عملية التكليف.

مطلب أميركي

وطالب “الإطار التنسيقي” عقب اجتماع عُقد، مساء الاثنين، الحزبين الكرديين بحسم ملف رئاسة الجمهورية، داعياً الولايات المتحدة إلى تغليب لغة الحوار مع إيران.

ورغم العُرف السياسي الذي يمنح منصب رئاسة الجمهورية للمكوّن الكردي، لا يزال الانقسام قائماً بين الحزبين الرئيسين، “الاتحاد الوطني الكردستاني” و”الحزب الديمقراطي الكردستاني”، إذ يتمسك كل طرف بمرشحه، ما يعني دخول أي جلسة مقبلة بمرشحين مختلفين دون اتفاق مسبق.

وعقد المبعوث الأميركي توم باراك خلال الساعات الماضية سلسلة لقاءات مع مسؤولين أكراد من بينهم زعيم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود بارزاني و”رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني” بافل جلال طالباني.

وقال مصدر سياسي كردي لـ”الشرق”، إن “باراك طلب من القوى الكردية إبلاغ الإطار التنسيقي بشكل رسمي رفض الكرد لترشيح المالكي”.

وكان “الإطار التنسيقي”، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان، أعلن، الشهر الماضي، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

وفي 27 يناير الماضي، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عودة المالكي “خيار سيئ”، ملوحاً بأن الولايات المتحدة “لن تساعد العراق”، إذا تولّى رئاسة الحكومة. وردّ المالكي، في اليوم التالي، برفض ما وصفه بـ”التدخل” في الشأن العراقي.

وقالت واشنطن إنها لا تكتفي بالخطاب السياسي، إذ تمتلك أدوات ضغط عملية في علاقتها ببغداد، تتراوح بين ملفات التعاون الأمني والتدفقات المالية وبين التأثير على بيئة الاستثمار والدعم الدولي.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة هدّدت سياسيين عراقيين بعقوبات قد تطال الدولة العراقية نفسها، بما في ذلك عائداتها النفطية، إذا شاركت جماعات مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة.

شاركها.