تستعد مئات المعارض الفنية في إسبانيا للدخول في إضراب تاريخي يستمر لستة أيام من 2 إلى 7 فبراير، احتجاجاً على ضريبة القيمة المضافة على الفنون الثقافية التي تبلغ 21%، وهي نسبة تضعهم في وضع غير مناسب مقارنة بنظرائهم الأوروبيين.
وفي حين تخفّض الدول المجاورة معدّلات ضريبة القيمة المضافة على مبيعات الأعمال الفنية، تبقى النسبة مرتفعة في إسبانيا بشكل ملحوظ، بحسب اتحاد الفن المعاصر.
ويأتي هذا الإغلاق في لحظة رمزية خاصة، مع اقتراب موعد الدورة الـ45 لمعرض آركو، الذي سيُقام في مدريد من 4 إلى 8 مارس ، وهو أحد أهم الأحداث على أجندة الفن العالمي.
يُعدّ هذا الإضراب الإجراء الرئيس الذي اتفق عليه أعضاء اتحاد الفن المعاصر، بشأن تنفيذ حزمة من الإجراءات، “لتسليط الضوء على الوضع الحرج في القطاع”.
وقال أصحاب الصالات لموقع “بونار” الإسباني: إن قيمة الضريبة على الفنون أعاقت نجاحهم واستدامتهم في أسواق الفن المحلية والدولية”. ولفت الموقع إلى أنه “لطالما كانت هذه الضريبة، التي رفعها حزب الشعب المحافظ من 8 % إلى 21 % عام 2012، نقطة خلاف حادّة في تجارة الفن في إسبانيا، وهي الآن أعلى ضريبة قيمة مضافة مفروضة على الفن في أوروبا الغربية”.
وأدان اتحاد الفن المعاصر “شلل الحكومة وعدم استجابتها”. وطالب “باعتماد معدل ضريبة قيمة مضافة ثقافي خاص بالفنانين والمعارض، من خلال تطبيق توجيه الاتحاد الأوروبي 524 الصادر في 5 أبريل 2022، والذي من شأنه أن يسمح بتطبيق معدّلات مخفّضة على سوق الفن”.
ليست هذه المرّة الأولى التي يلجأ فيها أصحاب المعارض الفنية في إسبانيا إلى هذا النوع من الاحتجاج. عام 1991، أغلقوا معارضهم للسبب نفسه، ألا وهو تأثير ضريبة القيمة المضافة على أعمالهم. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال المشكلة قائمة.
من خلال هذا الإغلاق الرمزي، يسعى القطاع إلى فتح نقاش عاجل حول دور الثقافة في الاقتصاد، والمطالبة بإطار ضريبي لا يعاقب أولئك الذين يدعمون النظام البيئي للفن المعاصر.
ويؤكد المختصون للموقع نفسه: “نحن مضطرون لاتخاذ هذه الإجراءات في ظل وضع يهدد بشكل خطير استدامة عمل الفنانين والمعارض. ونرى أن التقاعس المؤسسي له عواقب مدمرة على الفن المعاصر في إسبانيا، إذ يقلل من قدرة المعارض على المنافسة، ويجعل مهمتها في دعم الفنانين والترويج لهم وتدويل أعمالهم شبه مستحيلة”.
