معظمها بالدولار.. أسعار كسوة العيد ترتفع في إدلب

بعد إلحاح من بناتها الأربع للتسوق وشراء ملابس عيد الفطر، جالت هبة في أسواق مدينة إدلب، فالعيد على الأبواب، وفرحة الأطفال لا تكتمل دون لباس جديد، لكن حساباتها وقدرتها المالية لم تتوافق مع الأسعار المرتفعة.
فبعد جهد في إيجاد ما يناسبها، اشترت هبة البنطال البناتي من إحدى “البسطات” بسعر 140 ليرة تركية (ما يعادل 3.5 دولار أمريكي)، والكنزة القطنية بسعر 200 ليرة تركية (5 دولارات)، وفستانًا لابنتها الصغيرة بسعر 400 ليرة تركية (10 دولارات).
وجدت السيدة الأسعار مرتفعة مقارنة بالوضع المعيشي والاقتصادي في إدلب، فأجور العمال اليومية لا تتجاوز الـ150 ليرة تركية، وفرص العمل قليلة، وحاجيات رمضان والعيد كثيرة.
تستقبل مدينة إدلب عيد الفطر هذا العام بتنوع كبير في البضائع بعد أن أصبحت محط أنظار جميع المحافظات، عقب سقوط النظام السوري السابق، في سعي من التجار لتلبية رغبات سكانها المحليين وزوارها، لكن التنوع ودخول سلع من محافظات أخرى، رافقه ارتفاع للأسعار.
أسعار مرتفعة
معظم الأهالي الذين قابلتهم في الأسواق، عبّروا عن صدمتهم بالأسعار المرتفعة، فكان أملهم بعد انفتاح الأسواق وتعدد الموارد، أن يلمسوا انخفاضًا في أسعار الألبسة كسائر المحافظات الأخرى، لكن ما حدث هو العكس.
رانيا الديري، أم لثلاثة أطفال، قالت ل، إن معظم محال الأسواق الرئيسة في إدلب، تضع التسعيرة بالدولار، ومع تأرجح الليرة التركية وعدم استقرار سعر صرفها، تتغير الأسعار بين ليلة وضحاها، ما يحمل الأهالي أعباء إضافية، وفق تعبيرها.
وأضافت أن زوجها يبيع خضارًا على “بسطة”، ويوميته لا تتجاوز الـ300 ليرة تركية، ورغم ذلك يريد شراء ملابس جديدة لأولاده، وإدخال الفرحة إلى قلوبهم.
وفق رصد، بلغ سعر بنطال الأولاد متوسط الجودة 240 ليرة تركية، والكنزات القطنية من 450 ليرة تركية إلى 800 ليرة، وذلك حسب الجودة والمقاس، وسعر البنطال الرجالي بين 400 ليرة تركية و800 ليرة، والقميص بين 280 ليرة تركية و600 ليرة.
وبالنسبة لأسعار أطقم البنات أو الأولاد، فتتراوح بين 1300 ليرة تركية و2400 ليرة (بين 35 و60 دولارًا)، وهي أسعار تناسب شريحة قليلة مرتفعة الدخل من المجتمع في إدلب.
وبرر صاحب محل لبيع الألبسة الرجالية في إدلب سبب الغلاء بارتفاع إيجارات المحال، فهو يدفع شهريًا 500 دولار لصاحب المحل، بالإضافة لتوجه بعض التجار لطلب ألبسة تركية، ما فرض عليهم رسومًا جمركية، كما ارتفعت الأسعار بسبب انخفاض قيمة العملة التركية.

ارتفعت أسعار ملابس العيد في إدلب 20% مقارنة بعام 2024 – 28 آذار 2025 (/ سماح علوش)
“البالة” ليست أرخص
الشريحة الكبرى من الأهالي لجأت إلى الأسواق الشعبية المتنقلة بين الأحياء وفق أيام محددة لكل حي، أو إلى “البسطات” التي تنتشر في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان في معظم أسواق المدينة.
أما الألبسة المستعملة (البالة) فلم تعد ملاذ أصحاب الدخل المحدود، وذلك بعد فرض الرسوم الجمركية وارتفاع أسعارها، ما اضطر معظم البائعين لتصفية الموجود، والبحث عن عمل آخر، وفق محمد صاحب “بسطة” ألبسة مستعملة سابقًا، والذي حوّل عمله إلى بيع القطنيات الداخلية.
واقتصر وجود “البالة” على بعض المحال الكبرى والتي تبيع بأسعار قريبة من الجديد، بحجة أنها أوروبية ونظيفة وجودتها عالية، لكن الإقبال عليها متوسط، وفق ما رصدت.
بالنسبة للألبسة المستعملة، بلغ سعر البنطال النسائي 320 ليرة تركية، والعباءة النسائية 600 ليرة، وألبسة الأطفال تتراوح بين 120 ليرة إلى 600 ليرة تركية، حسب الجودة والقماش، وفي فترة الأعياد يكون الإقبال عليها ضعيفًا، بحكم أن أغلب الأهالي يرغبون بشراء الجديد.
من جانبها، قالت السيدة فريال الآغا، إنها اشترت قماشًا بنوع جيد لابنتها، بسعر 400 ليرة تركية، ووضعته عند سيدة في حيّها تخيط فساتين بحسب ما يطلب منها، بأجر 400 ليرة تركية، وبذلك تكون التكلفة الإجمالية تقريبًا 800 ليرة، وهو سعر لا يمكن إيجاده في الأسواق بذات الجودة، وفق تعبيرها.

ازدحام في أسواق إدلب قبل عيد الفطر – 28 آذار 2025 (/ سماح علوش)
ارتفاع 20% عن عام 2024
مع تقلبات الطقس بين مشمس وبارد نسبيًا، احتار الأهالي بشراء الأنسب، فالبضائع المنتشرة في الأسواق متنوعة بين الصيفي والربيعي والشتوي، وبحسب مالك سليمان، صاحب محل ألبسة، فإن معظم الزبائن بداية شهر رمضان، اشتروا ألبسة شتوية، ومع ارتفاع درجات الحرارة، بدأ الزبائن يطلبون ملابس قطنية بأكمام طويلة تناسب الجو الربيعي في نيسان.
وعن الإقبال، وصفه مالك بالمتوسط، مقارنة مع عام 2024، فالأسعار ارتفعت بنسبة 20% تقريبًا، حيث كان يبيع كميات أكبر من هذا العام، وأرجع السبب لتوجه أغلب المهجرين في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان للذهاب إلى مدنهم وقضاء فترة العيد فيها، وشراء ما يلزمهم من ألبسة وحلويات من هناك.
ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، وتضاعف معدل الفقر ثلاث مرات تقريبًا من 33% قبل عام 2011 إلى 90% غلم 2025، كما تضاعف الفقر المدقع ستة أضعاف، من 11% إلى 66%.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية
أرسل/أرسلي تصحيحًا
مرتبط
المصدر: عنب بلدي