كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات سياسية وأمنية تجري خلف الكواليس بين دمشق وقيادات من الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، برعاية أمريكية، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد في الجنوب السوري والتوصل إلى صيغة تسوية جديدة.
وبحسب ما أورده مراسل الشؤون العربية في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، روعي كايس، فإن المباحثات تدور بين نظام أحمد الشرع في دمشق وشخصيات درزية محلية، وتركّز على صيغة تمنح القيادات المحلية صلاحيات أمنية وإدارية موسعة، مقابل التراجع عن أي مساعٍ انفصالية والإبقاء على السويداء ضمن سلطة الدولة المركزية.
عزل الهجري محور التحرك
ونقل التقرير عن مصدر أمني سوري مطّلع أن دمشق تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تحييد المرجعية الروحية للطائفة الدرزية في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، وعزله سياسيًا، باعتباره وفق المصدر من أبرز الشخصيات الرافضة لشرعية السلطة الحالية في دمشق.
وأوضح المصدر أن الاتصالات تُدار بغطاء أمريكي مباشر، وتهدف إلى التوصل إلى تفاهم يقضي بانتشار قوى الأمن الداخلي فقط داخل المحافظة، من دون إدخال وحدات من الجيش السوري، في محاولة لتفادي أي تصعيد ميداني أو إقليمي.
هواجس من تدخل إسرائيلي
وأشار المصدر إلى أن دمشق تشترط الحصول على ضمانات إسرائيلية بعدم تنفيذ ضربات داخل الأراضي السورية، قبل إرسال أي قوات إلى السويداء. ويعود هذا الحذر إلى أحداث تموز الماضي، حين دخلت قوات تابعة للشرع إلى منطقة “جبل الدروز” بمشاركة وحدات عسكرية وأمنية، في عملية أثارت اتهامات بوقوع مجازر، وأدت إلى توترات إقليمية تخللها تدخل إسرائيلي.
رهان على دعم ترامب
وبحسب التقرير، يعوّل النظام السوري على استمرار دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يضمن تحييد إسرائيل عن المشهد في جنوب سوريا، وفي الوقت ذاته الضغط على القيادات الدرزية للقبول بسلطة الدولة والتراجع عن أي توجهات انفصالية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد سوري معقد، تتقاطع فيه الحسابات المحلية مع التوازنات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تسوية في السويداء محكومة بحسابات تتجاوز حدود المحافظة إلى معادلات أوسع في الجنوب السوري.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
