تجري الحكومة السورية مفاوضات بوساطة أمريكية مع الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، لتبادل محتجزين بين الجانبين خلال أحداث تموز 2025.

وذكرت وكالة “فرانس برس” نقلًا عن مصدر (لم تسمِّه) اليوم، الثلاثاء 24 من شباط، أن واشنطن تتوسط بين الحكومة في دمشق وبين الهجري بمفاوضات على ملف وحيد هو ملف الموقوفين والأسرى.

ووفق ما نقلته الوكالة الفرنسية عن المصدر، فإن الوساطة تهدف إلى إطلاق الحكومة سراح 61 مدنيًا من السويداء محتجزين في سجن “عدرا” بريف دمشق، مقابل إفراج “الحرس الوطني” عن 30 عنصرًا من وزارتي الدفاع والداخلية.

“الحرس الوطني” هو تجمع لعدة فصائل محلية عاملة في السويداء، ذات طابع مذهبي درزي، ويعتبر الهجري مرجعه.

في سياق مشابه، أفرجت الحكومة عن معتقلين كانت قد اعتقلتهم خلال أحداث مدن وبلدات صحنايا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق، التي اندلعت في نيسان 2025.

الإفراج تم بوساطة من “الحزب التقدمي الاشتراكي” اللبناني، المقرب من القيادي الدرزي البارز، وليد جبنلاط، وفق ما ذكره الحزب على معرفع الرسمي.

وأشارت صفحة “الراصد” المحلية إلى أن المفرج عنهم وصلوا إلى نقطة “المصنع” الحدودية مع لبنان.

صحنايا وأشرفية صحنايا شهدتا اشتباكات مسلحة بين مجموعات كانت تنتمي لفصائل المعارضة السورية، وأخرى محلية كانت تتمركز في مدينة أشرفية صحنايا بمحافظة ريف دمشق.

الاشتباكات كان تعتبر امتدادًا لهجوم مشابه شنته مجموعات عسكرية على مدينة جرمانا بريف دمشق (ذات غالبية درزية) إثر انتشار تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي احتوى إساءة للنبي محمد، نُسب لأحد شيوخ الطائفة الدرزية، وهو ما نفاه الشيخ نفسه لاحقًا.

وتوصلت الحكومة السورية لاحقًا إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، بعد اجتماع مع وجهاء من الطائفة الدرزية قادمين من محافظة السويداء، إلى جانب آخرين من مدينتي صحنايا وجرمانا بمحافظة ريف دمشق.

مفاوضات سرية

من جانبها، ذكرت “هيئة البث الإسرائيلية” أن مفاوضات تجرى برعاية الولايات المتحدة الأمريكية بين الحكومة في دمشق وقيادات لفصائل في السويداء، في مسعى للتوصل إلى تسوية سياسية وأمنية تنهي حالة التوتر في المنطقة.

وبحسب التقرير الذي نقلته مواقع إسرائيلية، فإن أساس المباحثات يقوم على منح صلاحيات أمنية وإدارية واسعة للجهات المحلية في السويداء، مقابل تخلي بعض الجهات في المحافظة عن مطالب الحكم الذاتي أو أي توجهات انفصالية، والإبقاء على المحافظة تحت سيادة الحكومة المركزية في دمشق.

وقال مصدر أمني سوري لـ”الهيئة” لم تسمه ووصفته بالمطلع، إن الحكومة تسعى إلى فتح قنوات حوار مع ممثلين عن المجتمع الدرزي بهدف تقليص نفوذ شخصيات دينية وسياسية ترفض الاعتراف بشرعية الحكم الحالي، وفي مقدمتهم الهجري.

وأضاف المصدر أن المقترح المتداول يتضمن نشر أجهزة أمن داخلي فقط داخل المحافظة، من دون إدخال قوات عسكرية نظامية، لتفادي أي تصعيد ميداني جديد.

وأشار إلى أن دمشق لا ترغب في اتخاذ خطوات عملية قبل الحصول على ضمانات بعدم تدخل أطراف إقليمية، في إشارة إلى إسرائيل.

مدير الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، قال في وقت سابق، إن دخول القوات الحكومية إلى السويداء اقترب، والهدف من العملية هو “إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها”.

وتعهد في منشور عبر حسابه في “فيسبوك” بأنه لن تحصل تجاوزات، وأكد أن “المحاسبة ستطول كل من ارتكب مخالفات من أي طرف كان، دون حماية أو غطاء لأي فاسد”، لافتًا إلى أن من “دافع عن أرضه وكرامته وبيته لن يُمسّ بسوء”، بينما ستتم محاسبة من استغل اسم الكرامة والدم لمصالح شخصية.

الباحث عمار جلو قال في تقرير سابق ل، إن تصريحات عبد الباقي تستند إلى ترتيبات سياسية قد تجريها الحكومة مع فواعل إقليمية ودولية لإعادة بسط سيطرة دمشق على الجنوب السوري، وإنهاء ما وصفه بالتدخل الإسرائيلي المزعزع للاستقرار، انطلاقًا من الجنوب، وذلك بعد إنهاء ملف الشمال الشرقي الذي شكّل، بحسب قوله، ركيزة أساسية ومثالًا للمطالبين بالفيدرالية في سوريا، سواء في الجنوب أو الساحل.

أزمة السويداء

تعيش محافظة السويداء أزمة مركبة، بدأت ملامحها منذ بدايات سقوط النظام، حيث حاولت الإدارة الجديدة دمج الفصائل ضمن الدولة، إلا أن العملية تعرقلت بسبب عدم التوافق بين الأطراف.

وبلغت الأزمة ذروتها في تموز 2025، حين حاول الجيش السوري الدخول إلى المدينة، بدعوى فض اشتباكات اندلعت بين المكون الدرزي، الذي يشكل أغلبية المحافظة، وبين سكان من البدو.

التدخل الحكومي رافقته انتهاكات بحق سكان المدينة، من الطائفة الدرزية، ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بشكل واسع، وأسفر عن دخول إسرائيل على الخط، وهي التي تلوح بشكل مستمر بحماية الدروز في سوريا، بدعوى وجود صلات قرابة، وتطور الأمر فيما بعد إلى ضرب العاصمة دمشق، فضلًا عن استهداف عناصر الجيش الذين دخلوا مركز المدينة.

الضربات الإسرائيلية أدت إلى خروج قوات الحكومة السورية إلى خارج مدينة السويداء، والتمركز في الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية.

بالمقابل، فإن الخروج لم ينهِ الأزمة، بل ازدادت تعقيدًا بعد ارتكاب الفصائل المحلية انتهاكات بحق السكان البدو، بدافع الانتقام، ما أدى إلى خروج “فزعات عشائرية” لنصرة عشائر السويداء البدوية، وبالتالي، استمرت الاشتباكات والانتهاكات من الجانبين.

السويداء.. ترتيبات جديدة تلوح في الأفق

المصدر: عنب بلدي

شاركها.