انسحب بيل جيتس من إلقاء كلمة رئيسية في قمة حول الذكاء الاصطناعي في الهند، في ظل استمرار الجدل حول علاقته بالمتهم الراحل جيفري إبستين، المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال، بحسب صحيفة “الجارديان”.
وكان الملياردير جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، سافر إلى الهند في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث تعمل مؤسسته مع الحكومة على توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع، وكان من المقرر أن يلقي كلمة في القمة الدولية بعد فترة وجيزة من كلمة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
لكن جيتس انسحب فجأة، صباح الخميس، قبل ساعات من موعد إلقائه كلمته أمام المندوبين، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأغنى رجل في الهند موكيش أمباني.
وأصدرت مؤسسة جيتس بياناً جاء فيه: “بعد دراسة متأنية، ولضمان تركيز الجهود على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي، لن يلقي السيد جيتس كلمته الرئيسية”.
وجاء هذا القرار بعد أقل من 48 ساعة من تأكيد مؤسسة جيتس أن “بيل جيتس سيحضر قمة تأثير الذكاء الاصطناعي، وسيلقي كلمته الرئيسية كما هو مقرر”.
ملفات إبستين
وأدى نشر ملفات إبستين الأخيرة في أواخر يناير إلى تصعيد النقاش الدائر حول علاقاته بالممول المثير للجدل.
وصرّح جيتس بأنه “يأسف” لمعرفته بإبستين بعد ظهور مزاعم في أحدث نشر لملفات إبستين بأنه أخفى مرضاً منقولاً جنسياً عن زوجته آنذاك بعد تواصله مع “فتيات روسيات”.
ونفى جيتس، البالغ من العمر 70 عاماً، الادعاء الذي ورد في مسودة بريد إلكتروني كتبه إبستين، واصفاً إياه بـ”الكاذب”، واعتذر عن تعاملاته مع شريكه السابق.
وقال جيتس لقناة 9News الأسترالية في وقت سابق من هذا الشهر: “أندم على كل دقيقة قضيتها معه”.
وتوفي إبستين منتحراً في أغسطس 2019 في سجن بنيويورك، بينما كان ينتظر محاكمته بتهم الاتجار بالبشر لأغراض جنسية. وفي عام 2008، أقر إبستين بذنبه في تهم موجهة إليه في ولاية فلوريدا تتعلق باستدراج قاصر لممارسة الدعارة، وقضى 13 شهراً من أصل 18 شهراً في السجن.
ووصفت ميليندا فرينش جيتس، زوجة بيل جيتس السابقة، كيف أعاد نشر ملفات إبستين مؤخراً “ذكريات مؤلمة للغاية في زواجي”.
وقالت لإذاعة NPR: “مهما كانت الأسئلة المتبقية – ولا أستطيع حتى أن أبدأ في معرفة كل شيء – فهذه الأسئلة موجهة لهؤلاء الأشخاص، وحتى لزوجي السابق”، وأضافت: “عليهم الإجابة على هذه الأسئلة، وليس أنا”.
حضور وازن
وأكدت مؤسسة جيتس، الخميس، أنها “لا تزال ملتزمة تماماً بعملها في الهند للنهوض بأهدافنا المشتركة في مجالي الصحة والتنمية”، وسيمثلها أنكور فورا، رئيس مكتبيها في إفريقيا والهند، في القمة.
ومن المقرر أيضاً أن تستمع قمة الذكاء الاصطناعي في دلهي إلى الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة جوجل، سوندار بيتشاي، ومستشار البيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، سريرام كريشنان. ويمثل بريطانيا نائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، ووزير الذكاء الاصطناعي، كانيشكا نارايان.
وصرّح وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن، الأربعاء، بأن الدول التي لا تتبنى أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تُنتجها شركة OpenAI، التي يعمل بها حالياً، تُخاطر بالتخلف عن الركب، وقد تُصبح أضعف وأفقر، وحذّر الحضور في القمة قائلًا: “لا تتخلفوا عن الركب”.
كما ألقى رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك كلمةً في القمة، وهو الآن مستشارٌ لإحدى أبرز منافسي OpenAI، شركة Anthropic، وشركة مايكروسوفت.
وحثّ سوناك القادة السياسيين على اتخاذ خطواتٍ أكثر جرأةً لقيادة نشر الذكاء الاصطناعي، قائلاً: “إذا كنت رئيساً للوزراء، فلا يمكنك القيام إلا بأمورٍ قليلةٍ تُشرف عليها شخصياً، ويجب أن يكون هذا أحدها”.
وفي تحذيرٍ من نوعٍ آخر، حثّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قادة التكنولوجيا في القمة على عدم ترك مستقبل الذكاء الاصطناعي “رهيناً لأهواء قلةٍ من أصحاب المليارات”.
ودعا جوتيريش كبار رجال التكنولوجيا إلى دعم صندوقٍ عالمي بقيمة 3 مليارات دولار لضمان الوصول المفتوح إلى هذه التكنولوجيا سريعة التطور للجميع.
