عبَّرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، السبت، عن أسفها لانسحاب الولايات المتحدة رسمياً منها، وتأمل أن تعود واشنطن إلى المشاركة الفعالة في المستقبل.
وانسحبت الولايات المتحدة من المنظمة، الخميس، بعد عام من تحذيرات من أن ذلك سيضر بالصحة العامة في الولايات المتحدة والعالم.
وانتقدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الطريقة التي تعاملت بها منظمة الصحة العالمية مع جائحة فيروس كورونا.
وقال ترمب إن منظمة الصحة العالمية فشلت في التصرف بصورة مستقلة عن “التأثير السياسي غير المناسب للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية”، وإن المنظمة طلبت “مدفوعات باهظة بشكل غير عادل” من الولايات المتحدة لا تتناسب مع المبالغ التي قدمتها دول أخرى أكبر مثل الصين.
وذكرت المنظمة أنها متمسكة باستجابتها “للأزمة الصحية العالمية غير المسبوقة” التي أحدثتها الجائحة، مشيرة إلى أن “الأنظمة التي طورناها وأديرت قبل مرحلة الطوارئ من الجائحة وفي أثنائها وبعدها، والتي تعمل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، أسهمت في الحفاظ على سلامة جميع البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة”.
كاليفورنيا تنضم لشبكة الاستجابة العالمية لتفشي الأمراض
من جانبها، قالت ولاية كاليفورنيا، الجمعة، إنها ستصبح أول ولاية أميركية تنضم إلى شبكة الاستجابة العالمية لتفشي الأمراض التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وذلك بعد قرار إدارة ترمب انسحاب واشنطن من المنظمة.
وتتألف الشبكة من أكثر من 360 مؤسسة فنية، وتستجيب لأحداث الصحة العامة من خلال نشر الموظفين والموارد في البلدان المتضررة.
وتعاملت الشبكة مع أحداث صحية عامة كبرى، بما في ذلك جائحة فيروس كورونا.
واستنكر حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، قرار الولايات المتحدة، ووصفه بأنه “متهور” وسيضر بالكثير من الناس.
وأضاف نيوسوم في بيان: “لن تتحمل كاليفورنيا تبعات الفوضى التي سيحدثها هذا القرار. سنواصل تعزيز الشراكات في جميع أنحاء العالم وسنظل في طليعة التأهب في مجال الصحة العامة، بما في ذلك من خلال عضويتنا بصفتنا الولاية الوحيدة في الشبكة العالمية للإنذار بتفشي الأمراض والاستجابة لها التابعة لمنظمة الصحة العالمية”.
وقال مكتب الحاكم إنه التقى بالمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا الأسبوع، حيث ناقشا التعاون في الكشف عن تهديدات الصحة العامة الناشئة والاستجابة لها.
خلاف حول مستحقات على أميركا
بموجب القانون الأميركي، من المفترض أن تصدر واشنطن إشعاراً قبل عام من الانسحاب وأن تدفع جميع الرسوم المستحقة والتي تبلغ نحو 260 مليون دولار قبل المغادرة.
إلا أن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية نفى أن يكون القانون يتضمن شرطاً يقضي بضرورة سداد أي مبلغ قبل الانسحاب.
وأشارت المنظمة الأممية أيضاً إلى أن الولايات المتحدة لم تدفع الرسوم المستحقة عليها لعامي 2024 و2025.
وقال متحدث باسم المنظمة لـ”رويترز” عبر البريد الإلكتروني إن الدول الأعضاء ستناقش مسألة انسحاب الولايات المتحدة وكيفية التعامل مع ذلك في المجلس التنفيذي الشهر المقبل.
وتسبب انسحاب الولايات المتحدة في أزمة بميزانية منظمة الصحة العالمية أدت إلى تخفيض عدد فريق الإدارة بنحو النصف وتقليص عمل المنظمة، إذ كانت الولايات المتحدة أكبر داعم مالي للمنظمة وبفارق كبير بمساهمة بلغت نسبتها نحو 18% من إجمالي التمويل الذي تتلقاه.
ومن المقرر أيضاً أن تضطر المنظمة إلى التخلي عن نحو ربع العاملين فيها بحلول منتصف العام الجاري.
