يخطط التحالف التقدمي الذي يقف وراء مظاهرات “لا ملوك” في الولايات المتحدة إلى العودة للشوارع في مارس المقبل، وذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما ذكرت مجلة “تايم”.

وبعد أن اجتذبت هذه التظاهرات حشوداً ضخمة في جميع أنحاء الولايات المتحدة مرتين العام الماضي، ذكر أعضاء منظمة indivisible لمجلة “تايم” أن حدثاً ثالثاً من الاحتجاجات، بعنوان “لا ملوك” من المقرر عقده في 28 مارس المقبل.

وسيكون الحدث الرئيسي في مينيابوليس، المدينة التي أصبحت رمزاً وطنياً لمعارضة حملة ترمب على الهجرة في أعقاب مقتل مواطنين أميركيين اثنين على يد عملاء الهجرة الفيدراليين.

وقال المنظمون إن الاستجابة الفيدرالية في مينيسوتا هي جزئياً السبب في أن احتجاج “لا ملوك” المقبل، لن يكون إلا بعد شهرين، وأضافوا: “سيبدو مختلفاً بشكل ملحوظ عن الاحتجاجين الأخيرين، ليس في الرسالة، ولكن في مستوى غير مسبوق من الاستعدادات للسلامة والأمن”.

وذكرت مؤسسة المنظمة، ليا جرينبيرج: “لا يمكننا الرد على حقيقة استعدادهم للخروج عن القانون والعنف بعدم رغبتنا في النزول إلى الشوارع بأنفسنا، علينا في الواقع أن نثبت على موقفنا باستمرار”.

“تحول متعمد” 

وتأتي عمليات التخطيط لهذه الاحتجاجات بعد عام انضم فيه ملايين الأميركيين إلى مظاهرات سلمية معارضة لما يعتبرونه تصاعداً في نزعة الاستبداد لدى إدارة ترمب، بدءاً من حملات مداهمة المهاجرين الجماعية، وصولاً إلى التهديدات بتفعيل قانون “التمرد”.

على الرغم من أن أواخر مارس قد تبدو وكأنها فترة طويلة وسط ردود الفعل العنيفة المستمرة على التكتيكات الفيدرالية في مينيسوتا، إلا أن المنظمين يقولون إن “الاستعدادات التي استمرت لأسابيع تعكس تحولاً متعمداً نحو التنظيم المستمر وحماية المتظاهرين، بدلاً من التعبئة السريعة وحدها”.

وأعلن تحالف “لا ملوك” أنه فعّل حملة تنظيم رقمية مستمرة على مستوى البلاد حتى 28 مارس المقبل، واصفاً الاحتجاجات بأنها استمرار لما بدأ العام الماضي من حركة للتأكيد على أن السلطة السياسية في الولايات المتحدة ملك لشعبها “وليس لملوك”.

وأضافت جرينبيرج لمجلة “تايم” إن معارضة ترمب قد اشتدت منذ آخر حشد كبير للتحالف في أكتوبر، عندما شارك الملايين فيما وصفه المنظمون بأنه “أحد أكبر أيام الاحتجاج في التاريخ الأميركي”.

وتابعت: “نحن على ثقة تامة، بناءً على ما نراه في جميع أنحاء البلاد، بأن معارضة ترمب قد ازدادت منذ أكتوبر”، لكنها أقرت بأن بيئة الاحتجاج قد تغيرت بطرق جوهرية. ومنذ ديسمبر الماضي، تم نشر ما يقرب من 3 آلاف من عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيسوتا، حيث تصاعدت الاحتجاجات في أعقاب مقتل رينيه نيكول جود، وأليكس بريتي، على يد ضباط الهجرة الفيدراليين هذا الشهر.

“قانون التمرد” 

كما أشارت جرينبيرج إلى أن ولاية مينيسوتا مثال على هذا التحول، قائلة: “يشعر الناس العاديون بالفزع من القسوة، ومن الغرائز الديكتاتورية، ومن الهجمات على مجتمعاتهم، ومن الهجمات على جيرانهم”، مضيفة أن “السكان ينظمون أنفسهم الآن لحماية مجتمعاتهم، وتحدي طموحات هذه الإدارة القومية البيضاء بشكل جماعي”.

وردت الإدارة على الاضطرابات بالتهديد بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يسمح للرئيس بنشر الجيش داخل البلاد.

وقالت منظمات الحريات المدنية، إن “مثل هذه الخطوة ستتجاوز صلاحيات الرئيس بكثير، وقد سبق للمحاكم أن منعت محاولات ترمب لنشر الجيش في لوس أنجلوس، وبورتلاند، وشيكاجو”.

وفي هذا السياق، ذكرت منظمة indivisible وشركاؤها إن احتجاجات مارس المتوقعة، تُعزز تركيزها على الأمن والانضباط. وقالت جرينبيرج إن التحالف يعمل على بناء “بنية تحتية أمنية وداعمة حقيقية” للمنظمين المحليين، بما في ذلك دورات تدريبية رسمية لخفض التصعيد، وتنسيق أوثق مع المراقبين القانونيين والجماعات المجتمعية.

وأطلق تحالف “لا ملوك” هذا الأسبوع برنامج تدريب “عيون على إدارة الهجرة والجمارك” على مستوى البلاد، وهي مبادرة افتراضية مصممة لتعليم الناس كيفية ممارسة حقوقهم ومراقبة إجراءات الإنفاذ الفيدرالية بأمان.

وقد اجتذبت الجلسة الأولى أكثر من 200 ألف مشاهد، وفقاً للمنظمين، ويجري التخطيط لتدريبات إضافية في الأسابيع التي تسبق الاحتجاجات، بما في ذلك تدريب آخر في 5 فبراير.

ورغم تصاعد ردود الفعل الفيدرالية على الاحتجاجات، تقول جرينبيرج إنها “لا تعتقد أن الخوف سيثني المشاركين”، مشيرة إلى أنه بعد مقتل جود، تم تنظيم أكثر من 1200وقفة احتجاجية في جميع أنحاء البلاد خلال 48 ساعة.

واستمر هذا النمط طوال معظم فترة ولاية ترمب الثانية. فبينما وصف قادة الحزب الجمهوري مسيرات “لا ملوك” العام الماضي بأنها احتجاجات “كراهية أميركا”، واتهموا المتظاهرين بالشيوعية والفوضوية، ظلت الاحتجاجات الوطنية سلمية في معظمها.

وقالت جرينبيرج إن “تلك الهجمات أتت بنتائج عكسية”، مضيفة:”ما رأيناه هو أن الناس يستجيبون لمحاولات الحكومة الفيدرالية لقمع المعارضة من خلال توليد المزيد من المعارضة”.

شاركها.