بينما كان معرض “آي دي إف عمان 2026” يختتم فعالياته الأسبوع الماضي تحت شعار الابتكار والفنون الإبداعية، كان آلاف الأميال بعيداً في أورلاندو، خبراء البناء يضعون اللمسات الأخيرة على “ذا نيو أمريكان هوم”، المنزل الذي يختزل مستقبل السكن.
لم تعد هندسة الديكور مجرد اختيار ورق الجدران أو لون الأريكة. ففي عام 2026، تحولت المنازل إلى كيانات شبه واعية، تجمع بين الذكاء الاصطناعي التعاوني، والهندسة البيوفيليك، وفلسفة التراث الحديث. هذا التقرير يستعرض أحدث ما توصلت إليه تقنيات هندسة المنازل، استناداً إلى كبرى الفعاليات الدولية وتقارير الخبراء لشهر فبراير 2026.
۱. عصر “الوكلاء المتعددين”: الذكاء الاصطناعي يتعاون لا يأتمر
إذا كنت لا تزال تفتح هاتفك لتشغيل الإضاءة، فمنزلك ليس ذكياً بعد. التطور الأكبر في 2026 يتمثل في أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوكلاء (MultiAgent AI). لم تعد الأجهزة منفردة تتلقى الأوامر، بل أصبحت تتعاون وتتفاوض فيما بينها .
كيف يعمل؟ بدلاً من وجود “عقل مركزي” يتحكم بكل شيء، تعمل منصات مثل “Home Assistant” و”SmartThings” على تمكين “فرقة رقمية ارتجالية” من البوتات المتخصصة. منظم الحرارة يتفاوض مع الستائر الذكية لخفض الحرارة، بينما تقترح غلاية الماء شايا بالبابونج لأن الساعة متأخرة.
بيئات متعاطفة: الأنظمة اليوم تقرأ الغرفة. إضاءة تفاعلية تعتمد على الحالة المزاجية، ومراتب ذكية تضبط صلابتها وفقاً لدورة نومك، وثلاجة تخبز فرنك بأن “تراك” تقطع البصل .
يقول المهندسون في معرض البناء الدولي (IBS 2026) إن هذه الأنظمة لم تعد “كماليات”، بل باتت “بنية تحتية” تُدفن في الجدران بنفس أهمية الأسلاك الكهربائية .
۲. الجدران التي تتنفس: البيوأركيتكشر تخرج من المعمل
بينما تتصدر المواد المعاد تدويرها المشهد، هناك ثورة صامتة يقودها البروفيسور فيل أيريس من الأكاديمية الملكية الدنماركية. نحن على أعتاب العمارة الحيوية الهجينة (Biohybrid Architecture).
منازل مزروعة لا مبنية: تخيل جدراناً مصنوعة من الفطريات والنباتات المتسلقة التي تنمو لتصبح عازلاً طبيعياً. المشاريع الأوروبية مثل “FUNGAR” و”flora robotica” تنجح الآن في استخدام الكتلة الحيوية كجزء من نسيج المبنى .
الوظيفة: هذه الجدران لا تكتفي بالعزل، بل تمتص التلوث، وتلتقط الكربون، وقد تتمكن مستقبلاً من إصلاح شقوقها بنفسها. قد لا تحل محل الخرسانة بعد، لكنها مثالية للمساحات الداخلية والواجهات .
منطوق الخبر: في عمان، ظهرت انعكاسات هذا التوجه عبر دمج المرايا الفنية المعقدة والأعمال اليدوية التي تحاكي الطبيعة، مما يخلق عمقاً مكانياً وهمياً يربط الداخل بالخارج .
۳. المرونة القصوى: الغرفة التي تغير هويتها
“61% من الوكلاء العقاريين يؤكدون أن المشتري لم يعد يبحث عن غرفة نوم احتياطية، بل عن مساحة قابلة للتكيف” . في 2026، يموت تخطيط “الغرفة الواحدة = وظيفة واحدة”.
الحلول المعمارية: انتعاش كبير في استخدام الأبواب الجيبية (Pocket Doors) والفواصل الزجاجية المنزلقة. لم يعد المطلوب غرفة معيشة منفصلة عن مكتب منفصل، بل فراغاً واحداً يمكن تقسيمه وتوحيده خلال دقائق .
PopTops و ADUs: حلول جذرية مثل إضافة طابق ثانٍ للمنازل القديمة (PopTops) أو بناء وحدات سكنية ملحقة (ADUs) لاستيعاب العائلات الممتدة أو تأجيرها كمصدر دخل .
هذا التحول مدفوع بارتفاع تكاليف المعيشة والرغبة في “البقاء في المنزل إلى الأبد” (Aging in Place). المنزل لم يعد مجرد سكن، بل أصل مالي واستثمار متعدد الأجيال .
۴. الثورة الصامتة: عندما يختفي التكنيك وتظهر الراحة
هل تتذكر المطابخ البيضاء اللامعة والخالية من المقابض؟ لقد انتهى عصرها. في 2026، التوجه الأكبر هو”الماكسيمالية المريحة” (ComfortMaxxing) والتراث الحديث (Modern Heritage).
الأثاث السمين: الأريكة الضخمة المستديرة التي تشبه المنحوتة هي قطعة الأثاث الأهم. لم تعد مجرد مقعد، بل عنصر نحتي يهيمن على الغرفة .
تراث محدّث: يقول مصممو “براونستون بويز”: “فكّر في إطارات خشبية مرممة بجانب كنبة عصرية، أو ثريا عتيقة مع ورق جدران مرح” . إنها هندسة ديكور تحترم الماضي لكنها تعيش اليوم.
الألوان: وداعاً للرمادي. مرحباً بـ”الرفاهية الصاخبة (Loud Luxury)” بدرجات الزمردي العميق والعنابي، أو “الهروب الاستوائي” بالأخضر والأكوا المشرق .
يجمع الخبراء الذين استطلعت آراؤهم في معرض CEDIA Expo ومنتدى المصممين على أن عام 2026 هو عام”التكامل”. لم نعد نضيف التكنولوجيا إلى المنزل، بل نزرعها فيه. لم نعد نكافح الطبيعة، بل ندعوها للدخول.
المنزل العصري في 2026 هو مزيج متناغم بين العقلية الألمانية في الهندسة الدقيقة (من خلال أنظمة Passive House والطاقة)، والروح الإسكندنافية في الدفء البشري (من خلال التصميم الحيوي والمواد الطبيعية)، ولمسة من سحر هوليوود القديم (من خلال التراث الحديث).
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
