يُعدّ باهوز أردال، واسمه الحركي فهمان حسين، أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ حزب العمال الكردستاني (PKK)، ومن أكثر شخصياته إثارة للجدل والغموض.

ونقلت قناة “الإخبارية السورية” الحكومية عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري اليوم الجمعة، 16 من كانون الثاني، أن باهوز أوردال وصل من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة في الرقة من أجل إدارة العمليات العسكرية لدى تنظيم “قسد” ضد السوريين وجيشهم.

وُلد أردال عام 1969 في مدينة ديريك (المالكية) بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وانخرط في صفوف الحزب في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، تاركًا دراسة الطب في جامعة دمشق.

برز اسم أردال داخل الهيكل القيادي للحزب مع تصاعد المواجهات المسلحة مع الجيش التركي مطلع الألفية الجديدة، وفي حزيران 2004، تولّى رئاسة “قوات الدفاع الشعبي”، الجناح العسكري لـ”حزب العمال الكردستاني”، وهو المنصب الذي شغله حتى تموز 2009.

خلال هذه الفترة، تولى أردال إدارة المعارك ضد القوات التركية، لا سيما في مناطق الزاب وقنديل، بالتزامن مع العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية.

يرى باحثون ومتابعون للشأن الكردي أن أردال اكتسب مكانة خاصة داخل الحزب بعد فشل الجيش التركي في تحقيق اختراقات ميدانية حاسمة خلال عملية “الشمس” عام 2008، وارتبط اسمه بالمواجهة المباشرة وإدارة الاشتباكات طويلة الأمد.

ويرفض أردال توصيف حزب العمال الكردستاني كـ”حزب تركي”، ويعتبره “حزبًا كردستانيًا” يستهدف، وفق تعبيره، “حلًا سلميًا وعادلًا للقضية الكردية”.

في السياق السوري، يرتبط اسم أردال بعلاقات وثيقة مع قيادات كردية بارزة، من بينها قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، وتشير مصادر من داخل قنديل إلى أن عبدي نشأ تنظيميًا في كنف حزب العمال قبل عودته إلى سوريا مع تصاعد هجمات تنظيم “داعش” عام 2014، وهو من المقربين لباهوز لأردال.

غذّت هذه العلاقة تكهنات حول دور أردال في رسم الاستراتيجية العسكرية لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) ووحداته المسلحة، خصوصًا بعد انسحاب قوات النظام السوري السابق من مناطق كردية شرق سوريا وتسليم إدارتها للحزب.

ورغم نفي أردال المتكرر لأي دور مباشر له في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية، باستثناء زيارة قال إنها كانت “لأسباب عائلية” عام 2014، فإن هذه الزيارة كانت بنفس العام الذي تشكلت فيه “وحدات حماية الشعب”، التي صارت لاحقًا نواة قوات “قسد”.

وفي نيسان 2025، ومع انعقاد المؤتمر 12 لـ”حزب العمال”، عاد اسم أردال إلى الواجهة بعد غيابه عن التسجيلات المصورة التي بثها الحزب، وأكدت مصادر قريبة منه وجوده في سوريا خلال فترة انعقاد المؤتمر، الذي أعلن فيه الحزب حلّ نفسه.

ويُعتقد أن أردال كان يشغل، منذ النصف الثاني من 2014، منصبَ مسؤول “العمال الكردستاني” التركي العام في سوريا، حيث يتولى الإشراف على تنفيذ السياسات والاستراتيجيات التي تضعها قادة الحزب في جبال قنديل في سورية.​

عسكريًا، يُنظر إلى أردال بوصفه أحد العقول التي أسهمت في هندسة بنية الوحدات القتالية التابعة لحزب العمال، وإدارة انتشارها في أكثر من ساحة.

وتتهمه مصادر تركية بالوقوف خلف تشكيل مجموعات مسلحة نفذت هجمات داخل تركيا، من بينها “صقور حرية كردستان”.

دير حافر.. اتهامات بين الحكومة و”قسد” بعرقلة خروج المدنيين

المصدر: عنب بلدي

شاركها.