في عصر تتسابق فيه الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي، قد تتحول لحظة بسيطة وعفوية إلى قصة تشغل الرأي العام لساعات، وربما لأيام. مقطع فيديو قصير لطفلين برفقة شاب قرر أن يصطحبهما في جولة مليئة بالمفاجآت، كان كفيلًا بأن يتصدر “التريند” ويثير موجة واسعة من التفاعل والتساؤلات.
المشهد بدا بسيطًا: طفلان بملابس متواضعة، وابتسامة خجولة ترتسم على وجهيهما، وشاب يحاول أن يمنحهما لحظة مختلفة، تبدأ من صالون حلاقة وتنتهي بفرحة واضحة في عيونهما. لكن مع انتشار الفيديو على نطاق واسع، بدأت التساؤلات: من هو الشاب؟ وما حقيقة ما جرى خلف الكاميرا؟ وهل كان الهدف إنسانيًا أم مجرد سعي وراء الشهرة؟
موقع “صدى البلد” تواصل مع صالون الحلاقة الذي ظهر في الفيديو، لكشف تفاصيل ما حدث من داخل المكان، وحسم الجدل الدائر على مواقع التواصل.
صالون الحلاقة يحسم الجدل
أكد محمود سليم، المسؤول عن أحد فروع صالون الحلاقة الذي ظهر في الفيديو، في تصريحات خاصة لـ “صدى البلد” أن الشاب المتداول اسمه عبر مواقع التواصل ليس إسلام فوزي كما أشيع، موضحًا أن الشخص الظاهر في المقطع هو شاب آخر عادي، وصاحب صفحة تُدعى “كده كده”.
وأوضح سليم أنه تعرّف عليه من صوته، مشيرًا إلى أن الشاب جاء إلى الصالون واستأذنه قبل دخول الطفلين، قائلًا إنه يرغب في قص شعرهما. ويضيف: “هو جالي وقال لي: لو تسمح عايز أدخل أقص لهم. كان واضح إن الأطفال حالتهم بسيطة، وممكن أي مكان يرفض استقبالهم، لكن إحنا ما فكرناش بالطريقة دي”.
هذا التوضيح جاء ردًا على موجة من التكهنات التي انتشرت عبر مواقع التواصل، حيث ربط البعض بين الفيديو وأسماء معروفة في عالم “البلوجرز”، بينما الحقيقة بحسب سليم مختلفة تمامًا.
“سباق للخير”.. موقف إنساني من مالك الصالون
بحسب المسؤول عن الفرع، فإن الشاب معروف بحبه لفعل الخير، وهو ما شجعه على دعمه. ويقول: “أنا عارف إنه بيحب يعمل خير، فقلت نشارك في حاجة كويسة. استأذنت مالك الصالون، وقلت له نحاسب الأطفال؟ رد فورًا: لا طبعًا، ما يتحاسبوش”.
دخل الطفلان، وجلسا على الكرسي، وتم قص شعرهما وسط أجواء ودية. لم يكن هناك تعامل متعالٍ أو نظرات استغراب، بل ترحيب واضح ومحاولة لاحتواء الموقف بشكل يحفظ كرامة الصغيرين.
ويكشف سليم أن مالك الصالون لم يكتفِ بذلك، بل أبدى استعداده لاستقبال الطفلين في أي وقت مستقبلًا وقص شعرهما مجانًا مدى الحياة، مؤكدًا أن “باب الخير مفتوح”.
سجل سابق من المواقف الإنسانية
لم تكن هذه الواقعة الأولى التي يُظهر فيها مالك الصالون موقفًا إنسانيًا، بحسب ما رواه سليم. فقد أشار إلى حادثة سابقة لرجل توفي داخل المحل بعد محاولته السرقة، موضحًا أن المالك تكفل بمصاريف الدفن والعزاء، بل وخصص مبلغًا شهريًا لزوجته بعد وفاته.
ويقول سليم: “هو سبّاق للخير دايمًا. حتى الراجل اللي دخل يسرق المحل، بعد ما توفى، المالك وقف جنب أسرته”.
هذا السجل من المبادرات كما يراه العاملون بالمكان يعكس طبيعة التعامل التي سادت خلال تصوير الفيديو، حيث لم يكن الأمر مجرد لقطة عابرة، بل امتدادًا لنهج إنساني معتاد.
هل كان الهدف “التريند”؟
مع تحقيق الفيديو ملايين المشاهدات خلال وقت قياسي، ظهرت تعليقات تتهم الشاب بالسعي وراء الشهرة واستغلال الطفلين لتحقيق انتشار واسع.
لكن سليم نفى ذلك بشكل قاطع، مؤكدًا أن ما شاهده بنفسه لا يدعم هذه الاتهامات. وقال: “أنا شفته بعيني، هدفه كان فعلاً إنه يفرّحهم. ما حسّتش خالص إن الموضوع معمول عشان تريند”.
وأضاف أن التصوير تم بشكل طبيعي، دون افتعال أو إساءة، وأن التعامل مع الطفلين كان محترمًا طوال الوقت، مشددًا على أن الهدف لم يكن التشهير بهما أو استعراض حالتهما، بل منحهما لحظة سعادة بسيطة.
ملايين المشاهدات ورسائل دعم واسعة
الفيديو حصد ملايين المشاهدات في وقت قصير، وتفاعل معه آلاف المستخدمين بتعليقات حملت رسائل دعم وتشجيع، مطالبين بتكرار مثل هذه المبادرات الإنسانية.
كثيرون رأوا في المشهد صورة تعكس روح التكافل المتجذرة في المجتمع المصري، حيث لا تزال المبادرات الفردية قادرة على إحداث أثر كبير، حتى وإن بدأت من فكرة بسيطة داخل صالون حلاقة.
ورغم الجدل المصاحب، بقيت صورة الطفلين بعد قص شعرهما بابتسامة أكثر ثقة وملامح أكثر إشراقًا هي الرسالة الأوضح التي التقطها الجمهور.
بين الكاميرا والإنسان
قد يختلف الناس حول النوايا، وقد تتباين الآراء حول حدود نشر مثل هذه المقاطع، لكن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن إدخال السرور على قلب طفلين أمر يستحق التقدير.
في زمن تختلط فيه الحقيقة بالشائعات على مواقع التواصل، تكشف التفاصيل من داخل صالون الحلاقة أن ما جرى كان مبادرة بسيطة بدافع إنساني، بعيدًا عن حسابات الشهرة أو البحث عن “التريند”.
المصدر: صدى البلد
