أثار مايك هاكابي منذ تعيينه سفيراً للولايات المتحدة لدى إسرائيل في أبريل 2025، موجة انتقادات إقليمية ودولية، بسبب سلسلة تصريحات تخرج عن الأعراف الدبلوماسية التقليدية، كان أحدثها قوله إن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط “قد تكون مقبولة”.

وقوبل تصريح هاكابي بإدانات عربية واسعة، اعتبرته “دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول” وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكن هذا لم يكن أول خروج مثير للجدل للسفير الأميركي في إسرائيل.

خلال مقابلات وتصريحات متكررة، نفى هاكابي توصيف الضفة الغربية كأراضٍ محتلة، مستخدماً تعبير “يهودا والسامرة”، مؤكداً أنه لا يرى وجود “احتلال”، وهو الموقف الذي يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والإجماع الدولي. كما عبّر علناً عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، وزار عدداً منها، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية “تقويضاً مباشراً لحل الدولتين”.

ومنذ عام 1967، أقامت إسرائيل الكثير من المستوطنات في الضفة الغربية، وتصف المنطقة بأنها “يهودا والسامرة” المذكورة في التوراة، وبأنها ذات أهمية بالغة لأمن إسرائيل.

وينص قرار الأمم المتحدة رقم 2334 على أن جميع أنشطة الاستيطان غير شرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وفي تصريحات سابقة، رفض هاكابي فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة بصيغتها المتعارف عليها دولياً، معتبراً أن هذا الطرح “غير واقعي”، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع المواقف الرسمية المعلنة لواشنطن نفسها.

كما أثار جدلاً واسعاً عندما قلّل من مكانة القدس الشرقية كجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، لافتاً إلى أن القدس “عاصمة أبدية لإسرائيل”، في تكرار لخطاب سياسي يتجاهل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

اجتماع سري

كما طالب مؤيدون بارزون للرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنصار حركة “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” (MAGA)، في نوفمبر الماضي، بتوضيحات بعد الكشف عن أن هاكابي، عقد اجتماعاً سرياً في القدس مع جوناثان بولارد، الجاسوس المُدان الذي باع معلومات استخباراتية أميركية لإسرائيل.

ووفقاً لوكالتي “رويترز” و”أسوشييتد برس”، لطالما تبنى هاكابي، القادم من خلفية إنجيلية محافظة، خطاباً داعماً بالكامل لإسرائيل، حتى قبل توليه منصبه، وهو ما انعكس بوضوح على أدائه الدبلوماسي بعد تعيينه.

أما شبكتي NPR وCNN فلفتتا إلى أن أسلوب هاكابي يمثل تحولاً عن اللغة الدبلوماسية التقليدية للسفراء الأميركيين، ويقارب أكثر خطاب الناشط السياسي منه خطاب المبعوث الرسمي.

من هو هاكابي؟

ويعد هاكابي أول أميركي غير يهودي يتولى هذا المنصب منذ أن عيّن الرئيس السابق جورج دبليو بوش عام 2008 جيمس كانينجهام، بحسب “تايمز أوف إسرائيل”.

وكان هاكابي حاكماً لولاية أركنساس بين عامي 1996 و2007، حسب وكالة “رويترز”، وفشلت مساعيه للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس خلال عامي 2008 و2016. فيما سبق أن عملت ابنة هاكابي وهي حالياً حاكمة ولاية أركنساس سارة هاكابي ساندرز، كسكرتيرة صحافية خلال فترة إدارة ترمب الأولى.

ويعتبر هاكابي الذي قال إنه زار إسرائيل أكثر من 100 مرة خلال 50 عاماً، داعماً قوياً للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة يعتبرها معظم المجتمع الدولي “غير قانونية”، كما يوصف بأنه “أحد أشد المؤيدين لإسرائيل في المجتمع المسيحي الإنجيلي”، وفق “تايمز أوف إسرائيل”.

وزار هاكابي تجمع “كفار عزة” السكني الذي هاجمته حركة “حماس” في 7 أكتوبر 2023، وقال حينها إن هذه الزيارة “ضربة قوية عززت تصميمه على التعبير عن تضامنه مع الشعب الإسرائيلي”.

وانتقد هاكابي الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بسبب ضغطه على إسرائيل عقب حربها على قطاع غزة، وقال لشبكة News Nation في مارس 2025: “إذا كنت  شخصاً مؤيداً لإسرائيل، فكيف يمكنك أن تكون مؤيداً لبايدن لأن إدارته أوضحت أنها ستقدم تنازلات لحركة حماس”.

ووفقاً لشبكة CNN، يرفض هكابي استخدام مصطلح “المستوطنات” الإسرائيلية، ويقول إن “إسرائيل لديها سند ملكية ليهودا والسامرة (مصطلح إسرائيلي رسمي يستخدم للإشارة إلى الضفة الغربية)، وهناك كلمات معينة أرفض استخدامها”.

وأضاف هكابي خلال زيارته لمستوطنة “معاليه أدوميم” عام 2017: “لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، إنها يهودا والسامرة، كما لا يوجد شيء اسمه مستوطنة، إنها مجتمعات وأحياء ومدن، ولا يوجد شيء اسمه احتلال”.

وذكرت CNN، أن مايك هاكابي، قال في تصريح سابق إنه “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني”.

ووضع هاكابي عام 2017، حجر الأساس لإقامة حي جديد في واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية القريبة من شرقي القدس.

ويبدي هاكابي الذي يعتبر الضفة جزءاً من إسرائيل، باستمرار معارضته “إقامة دولة فلسطينية ضمن الحدود الحالية لإسرائيل”، ما بحسب نقلته وكالة “أسوشيتد برس” في تصريح له عام 2015.

واعتبر حينها مسألة ما أسماه “وجود حكومتين تعملان على نفس الأرض”، بأنها فكرة “غير واقعية وغير قابلة للتطبيق”، لافتاً إلى أنه “لم يدعم أبداً حل الدولتين والذي يتطلب تهجير المستوطنين”.

شاركها.