في أول رد رسمي على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكونغرس، شنت طهران هجوماً لاذعاً على الإدارة الأمريكية، متهمة إياها بترويج “أكاذيب ممنهجة” ضد إيران.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن “الكاذبين المحترفين يتمتعون بمهارة خاصة في صناعة حقائق زائفة”، مضيفاً أن تكرار الكذبة حتى تتحول إلى “حقيقة” هو أسلوب استخدمه جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، على حد تعبيره.

واعتبر بقائي أن هذه القاعدة تُستخدم اليوم بشكل منظم من قبل الحكومة الأمريكية وما وصفهم بـ”دعاة الحرب” المحيطين بها، إلى جانب إسرائيل، بهدف “شيطنة الشعب الإيراني” والترويج لمعلومات مضللة بشأن برنامج طهران النووي وقدراتها الصاروخية.

اتهامات متبادلة وتصعيد في الخطاب

وأوضح المتحدث الإيراني أن ما يُثار حول البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وعدد ضحايا الاضطرابات الأخيرة، “ليس سوى تكرار لسلسلة من الأكاذيب الكبرى”، داعياً إلى عدم الانخداع بهذه الروايات.

وجاء الرد الإيراني بعد أن تطرق ترامب، خلال خطابه السنوي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إلى إيران بوصفها “أكبر راعٍ للإرهاب في العالم”، مؤكداً أنه لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال الرئيس الجمهوري إن “النظام الإيراني ووكلاءه لم ينشروا سوى الإرهاب والموت والكراهية”، متهماً طهران باستئناف برنامجها النووي والعمل على تطوير صواريخ قد تصبح قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

حشد عسكري وتساؤلات داخلية

الخطاب جاء في وقت تشهد فيه المنطقة تعزيزاً ملحوظاً للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وسط تكهنات باحتمال اندلاع مواجهة قد تستمر لأسابيع في حال فشل التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الملف النووي الإيراني.

ورغم هذا الحشد، لم يقدم ترامب توضيحات مفصلة للرأي العام الأمريكي حول مبررات دفع الولايات المتحدة نحو ما قد يكون أقوى تحرك عسكري ضد إيران منذ ثورة عام 1979.

كما أشار الرئيس الأمريكي إلى دعم طهران لجماعات مسلحة، وبرامجها الصاروخية والنووية، وتعاملها مع الاحتجاجات الداخلية باعتبارها تهديدات مباشرة للمنطقة وللمصالح الأمريكية.

جدل حول الأرقام والبرنامج النووي

وخلال خطابه، انتقد ترامب السلطات الإيرانية بسبب سقوط قتلى خلال الاحتجاجات الأخيرة، مشيراً إلى رقم بلغ 32 ألف قتيل، وهو تقدير يفوق بكثير معظم الأرقام المتداولة في التقارير العامة.

في المقابل، تؤكد إيران أن أنشطتها النووية مخصصة للأغراض السلمية وإنتاج الطاقة، وتنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، في حين تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى أمريكا الشمالية.

التصعيد المتبادل في التصريحات يعكس مرحلة جديدة من التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تعثر المفاوضات واستمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.