دعت منظمة “العفو الدولية” كلًا من الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إلى احترام التزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط.

وقالت المنظمة عبر “فيسبوك” اليوم، الأربعاء 7 من كانون الثاني، إن “المخاوف من تصاعد العنف تزداد بعد ثلاثة أيام من الأعمال العدائية بين الطرفين”.

وأشارت إلى أن “التقارير تتحدث عن ارتفاع الضحايا المدنيين في مدينة حلب واستمرار نزوح الأهالي”.

وطالبت “العفو الدولية” الطرفين بوقف “الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية فورًا، والامتناع عن استخدام الأسلحة التي لا تميّز بين مدنيين وعسكريين بطبيعتها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بدون تأخير”.

وأكدت ضرورة اتخاذ الطرفين جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتسهيل المرور الآمن والطوعي وبدون عوائق للفارين من العنف بدون أذى أو عرقلة أو تخويف.

من جهتها عبرت المبعوثة البريطانية إلى سوريا آنا سنو، عن قلقها البالغ إزاء الاشتباكات في حلب، وسقوط ضحايا من المدنيين ونزوحهم، في وقت يعد فيه “استقرار سوريا أمرًا في غاية الأهمية”.

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة تدعو إلى وقف فوري للتصعيد والحوار وحماية المدنيين، وتواصل مراقبة الوضع عن كثب.

كما صرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن الأمين العام يعرب عن قلقه البالغ إزاء التقارير الواردة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في حلب.

دعم جهود الحكومة السورية

أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان استمرار التعاون والتنسيق لدعم الحكومة السورية وجهودها “لإعادة بناء بلدها وحماية أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها”.

وجاء ذلك في اتصال هاتفي بين الطرفين بحثا خلاله عددًا من القضايا الثنائية وتطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية وسوريا.

لكن الجانبين لم يسميا ما يحصل في حلب تحديدًا في البيانات التي خرجت عقب الاتصال.

اعتماد نهج الحوار

دعا الزعيم الكردي مسعود بارازاني، الحكومة السورية إلى “عدم تحويل خلاف سياسي إلى نزاع قومي، وعدم السماح بأن يواجه المواطنون الكرد في حلب الضغوط والقمع والتهجير من أرض الآباء والأجداد”، بحسب ما نقلت عنه وكالة “رووداو” الكردية.

وطالب الأطراف الكردية، ولا سيما “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، “بذل كل ما في وسعها من أجل وقف القتال والاشتباكات، ومنع إراقة المزيد من الدماء، وأن يعمل الطرفان بجدّية من أجل اعتماد نهج الحوار والتفاوض لحلّ المشكلات”.

وأشار الزعيم الكردي إلى أن وجود خلاف سياسي “لا يمكن أن يكون سببًا في تعريض حياة المدنيين للخطر أو وقوع تطهير عرقي ضد الشعب الكردي”، محذرًا من أن التطهير العرقي “يعد جريمة ضد الإنسانية وتترتب عليها نتائج خطيرة لا يُحمَد عُقباها”.

وقال بارزاني إن التغيرات السياسية في سوريا “شكلت فرصةً جيدة لإيجاد خارطة حل مناسبة تضمن مراعاة الحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا ومعالجة جميع القضايا الخلافية”.

وأشار إلى “جهود دؤوبة” بذلها مع جميع الأطراف، “إيمانًا بضرورة حل كل الخلافات والمشكلات عبر الحوار وبالطرق السلمية”.

ونوه بارزاني إلى أن الأوضاع الخطيرة وما يدور حاليًا من قتال وعنف في مدينة حلب “يثير قلقًا بالغًا ويشكل خطرًا على حياة المدنيين والمواطنين الأبرياء، وسط وجود تهديدات بارتكاب تطهير عرقي ضد الكرد في تلك المنطقة”.

اشتباكات ونزوح

وتأتي التصريحات الدولية في ظل تجدد الاشتباكات في مدينة حلب بعد انتهاء المهلة التي منحها الجيش السوري، وسط خروج واسع للأهالي من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.

وتركزت المواجهات بشكل رئيسي عند محيط دوار الشيحان والشيخ مقصود والأشرفية، حيث استمرت الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة مع سقوط عدة قذائف في المنطقة.

وذكر مصدر عسكري ل أن القوات الحكومية ستتابع عملياتها العسكرية بعد انتهاء المهلة، مؤكدًا استمرار التحركات الميدانية وفقًا لما هو مخطط له.

وأشار مراسل في حلب إلى أن جميع الطرق المؤدية إلى حي الأشرفية قطعت بشكل كامل، وتشمل جسر تشرين، وطريق جامع الرحمن، ودوار الشيحان، ومحطة بغداد.

وكانت قوات أمنية تابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” تسيطر على الشيخ مقصود والأشرفية، بينما تسيطر القوات الحكومية على كامل مدينة حلب.

حلب.. عدد الضحايا يرتفع والعمليات تعزل “الشيخ مقصود”

 

المصدر: عنب بلدي

شاركها.