درعا – محجوب الحشيش
لا يزال ملف الموظفين المفصولين لأسباب أمنية خلال عهد النظام السابق، والذين كانوا على ملاك مديرية زراعة درعا، معلقًا على الرغم من تقديمهم طلبات للعودة، سواء خلال فترة النظام السابق بعد عام 2018 أو بعد سقوطه في كانون الأول 2024، وسط تقاذف للجهات الحكومية للمسؤولية.
بالمقابل، فإن مؤسسات حكومية، ومنها مديرية تربية درعا، أعادت معظم موظفيها المفصولين، وكذلك فعلت مديرية صحة درعا مع معظم كوادرها.
مطالب متكررة
قال المهندس الزراعي زهير الحمد، المفصول منذ عام 2012، إنه من غير المنصف ترك مصير من نذروا أنفسهم للثورة وانفصلوا “بسبب موقفهم الثوري” دون عودة، أو حتى تبيان مدة زمنية لعودتهم وتعويضهم عن هذه السنوات التي انقضت وهم خارج ملاكهم الوظيفي.
وأضاف أنه بعد مرور عام على تحرير سوريا، “ما زال من ناصروا النظام على ملاك وظيفتهم، بينما من ضحى وتهجر داخل محافظة درعا محروم من العودة”، وفق تعبيره، معتبرًا أن الأنظمة القانونية التي أسسها رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، ما زالت سارية على دوائر الدولة.
من جانبه، الموظف أحمد الحشيش، الذي كان على ملاك مشتل تل شهاب التابع لمديرية الزراعة، ما زال ينتظر عودته إلى عمله، إذ لديه 26 عامًا من الخدمة، ويرغب في إتمام الفترة القانونية للحصول على التقاعد.
ترك أحمد وظيفته بعد مضايقات أمنية على حواجز النظام السابق، إذ أوقفه حاجز لـ”الأمن العسكري” وطلب منه مراجعة فرع أمني في دمشق، الأمر الذي دفعه لعدم مراجعة المديرية، واعتُبر حينها بحكم المستقيل.
واستفاد أحمد من خبرته وأسس مشتلًا زراعيًا، لكنه يرغب في نقل خبراته مجددًا للعمل في مديرية الزراعة.
قدم أحمد أوراقه مرتين للعودة إلى العمل، إذ أجبره النظام السابق على دفع مبالغ وصلت إلى 150 دولارًا، بالإضافة إلى رسوم الكهرباء والهاتف وغيرها كشروط للعودة إلى العمل، إلا أنه أكمل الأوراق المطلوبة ولم يتمكن من العودة فعليًا منذ سنوات.
وذكر أن شقيقه سدد قرضًا مستحقًا على راتبه، بقيمة تقارب 3000 دولار، بالإضافة إلى دفع فواتير الكهرباء لمنزله ومنزل أهله عن السنوات الماضية.
وقال أحمد، إنه راجع مديرية الزراعة وقدم طلبًا للعودة إلى العمل، وقد عُرض ملفه على لجنة درست أسباب تركه للعمل، ولكنه لم يتلقَّ قرارًا بشأن مباشرته لعمله مجددًا حتى الآن.
من جهته، رفض المهندس زهير الحمد المثول أمام لجنة يرأسها شخص كان في موقع مسؤولية إبان عهد النظام السابق، معتبرًا أن ذلك يمثل “انتقاصًا من تاريخه الثوري”، مطالبًا بتشكيل لجنة من الثوريين الذين لم يساندوا النظام السابق.
نقيب المهندسين الزراعيين، أحمد الزعبي، قال ل، إن تشكيل لجنة إعادة الموظفين هو قرار إداري يرأسه مدير الدائرة القانونية الذي ما زال في منصبه منذ عهد نظام الأسد المخلوع.
وأشار الزعبي إلى أن مهمة اللجنة تنحصر في تحديد أسباب ترك الموظف للوظيفة، سواء كان الترك بقصد العمل أو السفر، أو إذا كانت الظروف الأمنية هي التي أجبرته على المغادرة.
علي البيطاري، موظف مفصول، قال إن وعود عودة الموظفين المفصولين تقتصر على مجرد تعبئة استمارات وإيداعها ضمن روتين القرارات الحكومية.
وينشط علي حاليًا في أعمال المياومة الزراعية، ولديه أكثر من 25 عامًا من الخدمة في مديرية زراعة درعا، وأُبعد عن عمله بعد اعتقال اثنين من أشقائه، قُتلا تحت التعذيب عقب مراجعتهما للمديرية بدعوة رسمية للحضور واجتماع مع الكادر الإداري، حيث اعتقلهما الأمن آنذاك في مديرية زراعة درعا.
يرغب علي في العودة لإكمال سنوات خدمته والحصول على مستحقاته التقاعدية، إذ كان يتوقع عودة مباشرة بعد تحرير سوريا، لكن العام الأول للتحرير انقضى دون ظهور أي بوادر لعودة قريبة إلى وظيفته.
“الزراعة” ترد
قال مدير المكتب الإعلامي في مديرية الزراعة بدرعا، مازن الخليل، ل، إن المديرية شكلت لجنة لاستقبال طلبات عودة الموظفين المفصولين بناء على تعليمات من وزارة الزراعة.
وأضاف الخليل أن جميع الطلبات أحيلت أصولًا إلى وزارة الزراعة، منوهًا إلى أن المديرية قادرة على استيعاب جميع الموظفين المفصولين.
من جانبه، قال نقيب المهندسين الزراعيين، أحمد الزعبي، إن النقابة قدمت كتبًا خطية إلى وزارة التنمية الإدارية، التي قامت بتحويلها إلى مكتب رئاسة الجمهورية.
وأضاف الزعبي أن ردود الوزارة على تلك الكتب كانت دائمًا تدعو إلى “التريث”.
وأرجع الزعبي أسباب التأخير إلى العدد الكبير من المفصولين المسجلين في ملاك المديرية، مما يعني عدم توفر كتل مالية تغطي هذا الحجم من العائدين.
وميّز الزعبي بين الموظف المفصول الذي يُعتبر حكمًا كالمستقيل، وبين من صدر بحقه قرار “كف يد”، مشيرًا إلى أنه قد أُعيد من صدر بحقهم قرار “كف اليد” بناء على قرار من محافظ درعا، أما المفصولون فيحتاجون إلى قرار من وزارة التنمية الإدارية بعد موافقة رئاسة الجمهورية.
وأعادت مديرية التربية مؤخرًا كافة الموظفين المفصولين وعيّنتهم في وظائف إدارية، كما أعادت مديرية الصحة معظم الموظفين المفصولين، بينما يبقى موضوع عودة موظفي الزراعة معلقًا.
Related
المصدر: عنب بلدي
