تنشر هذه المادة في إطار شراكة بين وDW


مع توتر العلاقات بين دول أوروبية والولايات المتحدة، أُطلقت دعوات لدفع منتخبات أوروبية إلى مقاطعة كأس العالم 2026.

فعلى وقع تصاعد التوترات، باتت مثل هذه الدعوات تكتسب زخما بين الأوساط السياسية والكروية، وحتى بين عشاق الساحرة المستديرة، في ضوء ما يرونه من أن تصرفات إدارة دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بغرينلاند، تجعل المشاركة في المونديال المقبل أمرا إشكاليا.

فمنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، تجددت مطامعه في الاستحواذ على غرينلاند الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية والمتمتعة بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية.

ورغم تراجع ترامب عن تهديداته بضم غرينلاند بالقوة من الدنمارك، إلا أن العديد من الأصوات الأوروبية ما تزال في حالة تيقظ وحذر، وذلك في ضوء سوابق الرئيس الأمريكي في التراجع المفاجئ عن مواقفه في شتى القضايا.

وأتاحت محادثات بين ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته قبل أسبوع في دافوس، التوصل إلى ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ”إطار عمل لاتفاق مقبل” بشأن الإقليم الدنماركي. ويشمل الاتفاق أيضا ما يتعلق بالاتحادات الرياضية.

وفي مقابلة مع DW، قال موغنس ينسن، الناطق باسم حزب الديمقراطيين الاشتراكيين الدنماركي لشؤون الثقافة والإعلام والرياضة، إن الدنمارك لم تُدع بعد إلى مقاطعة كأس العالم.

وأضاف أن “حزبه يرى أن مثل هذه الخطوة تأتي ضمن الأدوات التي يمكن اللجوء إليها. لكن إذا قرر ترامب غزو الجزيرة، فسوف يتغير الأمر”.

قبل وصول ترامب إلى دافوس، قال ينسن “سأكون صريحا وأقول: نعم، إذا حدث ذلك، فحينها سوف تتم مناقشة قضية المقاطعة. ومن المرجح أن يحدث ذلك إذا تطور الأمر إلى صراع حقيقي. يحدوني الأمل ألا نصل إلى هذا الحد”.

وتشير تقارير من عدة مصادر إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عقد اجتماعا قبل أيام ضم عددا من رؤساء الاتحادات داخل القارة الأوروبية.

وسبق للولايات المتحدة أن هددت أوروبا بفرض رسوم جمركية، كان آخرها على خلفية قضية غرينلاند، لكن ترامب تراجع عن هذه الخطوة بعد الاتفاق مع مارك روته على هامش منتدى دافوس بشأن الأمن المستقبلي في القطب الشمالي.

ومن بين تلك الدول الثمانية، كانت النرويج وهولندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة (إنجلترا واسكتلندا) قد ضمنت التأهّل للبطولة بالفعل، بينما تخوض الدنمارك والسويد وأيرلندا الشمالية منافسات الملحق. أمّا البلد الأخير، فنلندا، فلم يتأهل.

المقاطعة.. خيار على الطاولة

وليس سياسيّو الدنمارك وحدهم من قد يضطرون إلى التفكير في خياراتهم. ففي ألمانيا، عبر عدد من السياسيين عن آرائهم بشأن المقاطعة.

وقال رودريش كيزفيتر، من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي إليه المستشار فريدريش ميرتس وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ، إن المقاطعة قد تصبح مطروحة حتى دون عمل عسكري.

وقال لصحيفة “أوغسبورغر ألغيماينه” إنه “إذا نفذ ترامب تهديداته وإعلاناته المتعلقة بغرينلاند وبدأ حربا تجارية مع الاتحاد الأوروبي، فمن الصعب بالنسبة لي تخيل مشاركة الدول الأوروبية في كأس العالم”.

ومع ذلك، فقد نحت وزيرة الدولة لشؤون الرياضة كريستيانه شيندرلاين، مسؤولية اتخاذ مثل هذا القرار إلى الاتحاد الألماني لكرة القدم.

ونقلت فرانس برس عن الوزيرة قولها إن “قرارات المشاركة أو المقاطعة في الأحداث الرياضية الكبرى تقع حصريا على عاتق الاتحادات الرياضية المختصة وليس السياسيين”.

ولم يتسن الحصول على تعليق من الاتحاد الألماني لكرة القدم.

عريضة جماهيرية تكتسب زخما

وفي ضوء ما يراه البعض من غياب التحرك السياسي لردع أي خطوة تمثل تهديدا لدولة من دول الناتو، قرر كثيرون أخذ زمام المبادرة.

ومن بين هؤلاء المواطن الهولندي تون فان دي كويكن الذي دشن عريضة في هولندا جمعت حتى الآن 135 ألف توقيع.

وفي مقابلة مع DW، قال فان دي كويكن إن “الاتحادات الرياضية تقول دائما إننا لا نريد خلط السياسة بالرياضة، لكن المشكلة أن السياسة موجودة بالفعل ويجب اتخاذ موقف”.

وأضاف أن “فكرة المقاطعة أصبحت شائعة الآن بين مشجعي كرة القدم. لن يعجبني إذا قاطعنا البطولة لأنها تمثل أبرز حدث رياضي أنتظره كل أربع سنوات، لكنني أعتقد أن الوضع السياسي الآن أكثر أهمية”.

تساؤلات بشأن جائزة السلام

ويرى فان دي كويكن وغيره أن تقارب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو مع ترامب علنا أثار الشكوك بشأن إصرار الفيفا المعتاد على التزام “الحياد” عن السياسة.

ومنذ عودة ترامب إلى السلطة، ظهرت العلاقة الوثيقة بينه وبين إنفانتينو بوضوح، وبلغت ذروتها خلال حفل سحب قرعة مونديال 2026 حيث مُنح ترامب “جائزة فيفا للسلام” التي استُحدثت مؤخرا.

وقال السياسي الدنماركي موغنس ينسن إنه يشعر بالقلق من أن هذا الأمر سيتيح لترامب استخدام البطولة “للدعاية”.

وأضاف: “مخاوفي تستند إلى أن الفيفا فجأة باتت تعتقد أن رئيس الولايات المتحدة يجب أن يحصل على جائزة للسلام، وهي جائزة لم يكن لها وجود من قبل. لا أعرف على أي أساس تحتاج الفيفا فجأة إلى منح جائزة سلام، لكن قد يكون ذلك إنذارا بما قد ينتظرنا عندما تُقام البطولة في الولايات المتحدة”.

وليس ينسن وحده من يشعر بالقلق، حتى لو أن معظم الأحزاب السياسية والاتحادات الكروية تفضل الانتظار لمعرفة مدى جدية ترامب في تنفيذ تهديداته.

هل أوروبا قادرة على المقاطعة؟

قال مسؤولون إن الاتحاد الأوروبي كان مستعدا لفرض حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو (108.74 مليار دولار) واتخاذ تدابير مناهضة للإكراه لو مضى ترامب قدما في فرض رسومه الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في الأول من فبراير/شباط.

ويأتي ذلك قبل 10 أيام من اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) في بروكسل، حيث يعتبر كثيرون أن الاجتماع سيكون حاسما فيما يتعلق بأي محاولة لتشكيل تحالف أوروبي لمقاطعة البطولة.

وسوف تتنافس 16 دولة أوروبية من أصل 48 في بطولة كأس العالم. وفي ضوء امتلاك القارة أقوى أندية العالم، فإن أي خطوة تتخذها الاتحادات الأوروبية ستثير ضجة كبيرة في عالم الساحرة المستديرة وقد تدفع اتحادات أخرى إلى أن تحذو حذوها.

ورغم تباين ردود فعل السياسيين في المملكة المتحدة و فرنساوغيرها من البلدان بين مؤيد ومعارض لفكرة المقاطعة، فإن إسبانيا، بطلة أمم أوروبا الأخيرة، قد تكون إحدى الدول التي ربما تقود هذا المسار.

وتضم القائمة أيضًا النرويج، لكن رئيس اتحاد كرة القدم فيها شدد على أن قرار المقاطعة يجب أن يكون جماعيا.

وأضاف: “لا نعتقد أن أي قرار بالمقاطعة بشكل منفرد من قبل اتحاد الكرة النرويجي سيكون وسيلة فعّالة لتحقيق تغيير دائم. وفي هذه الأوقات، من المهم بشكل خاص أن تتحدث الدول الأوروبية بصوت واحد وأن تقف موحدة”.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.