عاد الناخبون في ميانمار إلى صناديق الاقتراع، الأحد، بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، ضمن المرحلة الثانية من الانتخابات التي تنظمها السلطة العسكرية الحاكمة، وهي عملية رفضتها عدة حكومات غربية ومنظمات حقوقية باعتبارها تفتقر إلى الشرعية، بحسب “بلومبرغ”.

ويجري التصويت خلال هذه الجولة في 100 من أصل 330 دائرة انتخابية بميانمار، وفقاً لما أعلنته لجنة الانتخابات الاتحادية التي يديرها المجلس العسكري، إلا أنه حتى داخل هذه المناطق، لن تُفتح مراكز الاقتراع في مئات الأحياء والقرى بسبب مخاوف أمنية، وسط الصراع الأهلي الدائر في أنحاء البلاد منذ استيلاء الجيش على السلطة في انقلاب وقع قبل نحو 5 سنوات.

وتأتي هذه الجولة بعد المرحلة الأولى التي أُجريت الشهر الماضي في 102 دائرة، معظمها حضرية، وتشير نتائج تلك المرحلة إلى أن حزب “الاتحاد للتضامن والتنمية” USDP، المدعوم من الجيش، يتجه للهيمنة على المجالس التشريعية الوطنية والإقليمية.

ومن المقرر إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات العامة في 25 يناير.

وتجري ميانمار أول انتخابات لها منذ أن استولى المجلس العسكري على السلطة في انقلاب دموي عام 2021 أطاح بالزعيمة المدنية أونج سان سو تشي وأشعل حرباً أهلية. ويأمل المجلس العسكري أن تمنحه هذه الانتخابات المرحلية مظهراً من مظاهر الشرعية، وأن تساعده على العودة إلى الساحة الدولية.

ويراهن المجلس العسكري على هذه الانتخابات لإنهاء عزلته الواسعة وتجديد الاستثمارات، في إطار سعيه لإظهار التزامه بالدستور وتنظيم الانتخابات تحت قيادة الجنرال مين أونج هلاينج. وتمتلك ميانمار احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة، إضافة إلى ممر بحري استراتيجي يربط الهند بجنوب شرق آسيا.

وقال المتحدث باسم حزب “الاتحاد للتضامن والتنمية”، هلا ثين، إن الحزب فاز بنسبة 89% من المقاعد وفق النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات حتى الآن.

وحتى 10 يناير، حصل الحزب على 102 مقعد في مجلس النواب، و21 مقعداً في مجلس الشيوخ، و108 مقاعد في برلمانات الولايات والمناطق، كما فازت عدة أحزاب ذات طابع عرقي بعدد محدود من المقاعد، معظمها على المستوى الإقليمي.

وأضاف هلا ثين في اتصال هاتفي: “نحن الأكثر استعداداً هذه المرة، ولذلك نهدف إلى تحقيق أفضل النتائج في المراحل الثلاث كافة”.

وتابع: “لم نحدد بعد من سيتم ترشيحه لمنصبي نائب الرئيس وأعضاء الحكومة، لكننا نتوقع أن تتضح الصورة بشأن الحزب الفائز بعد صدور نتائج المرحلة الثانية”.

“أكثر من 6 ملايين أدلوا بأصواتهم”

من جانبه، قال المتحدث باسم المجلس العسكري، اللواء زاو مين تون، إن نسبة المشاركة في المرحلة الأولى بلغت 52.1%، حيث أدلى أكثر من 6 ملايين شخص بأصواتهم. ويبلغ عدد سكان ميانمار أكثر من 51 مليون نسمة.

ورفضت الأمم المتحدة والحكومات الغربية هذه الانتخابات، مشيرة إلى اعتقال شخصيات معارضة واستبعادها من العملية الانتخابية.

ولا تزال الزعيمة المدنية أونج سان سو تشي في السجن، فيما تم حل حزبها، “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية”، الذي فاز في انتخابات 2015 و2020 بأغلبية ساحقة، ومنعه من خوض الانتخابات.

ويُلاحظ غياب الولايات المتحدة عن هذا الرفض الصريح، رغم أنها كانت تقود سابقاً العقوبات الدولية ضد النظام، وذلك بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في وقت سابق من هذا الشهر إن واشنطن لا تزال «”تشعر بقلق عميق” إزاء أزمة ميانمار.

في المقابل، واصلت الصين تعاملها مع المجلس العسكري. ونقلت وسائل إعلام رسمية الشهر الماضي عن المبعوث الصيني دنج شيجون قوله إن “النجاح في إجراء هذه الانتخابات” يعكس التعاون بين مين أونج هلاينج والرئيس الصيني شي جين بينج.

غير أن الانتقادات للانتخابات كانت أشد حدة في أماكن أخرى. إذ قال المجلس الاستشاري الخاص بميانمار، وهو مجموعة مستقلة من خبراء حقوق الإنسان، إن الانتخابات “تم تصميمها لضمان فوز حزب الوكيل التابع للمجلس العسكري”. وأضاف أن التصويت أُلغي في آلاف مراكز الاقتراع خلال المرحلة الأولى، وفي بعض الحالات قبل ساعات من موعد فتحها.

وقالت يانجهي لي، عضو المجلس والمقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة: “يتعين على الحكومات، بما في ذلك دول رابطة آسيان، أن تضع حداً لهذه المهزلة الآن عبر رفض هذا التزوير صراحةً والتواصل مع القوى الديمقراطية الشرعية في ميانمار”.

من جهتها، أثارت أحزاب معارضة مشاركة في الانتخابات مخاوف بشأن مخالفات، لا سيما فيما يتعلق بالتصويت المبكر، فيما قدمت أحزاب أخرى شكاوى إلى لجنة الانتخابات. وقال كياو لين، أمين عام حزب الشعب، لـ”بلومبرغ”، إن بطاقات الاقتراع المبكر كانت “متناقضة في العديد من الدوائر”.

في المقابل، قال رئيس لجنة الانتخابات الاتحادية، ثان سوي، إن التصويت المبكر أُجري “بدقة وشفافية”.

وأضاف كياو لين: “على الرغم من أن رئيس اللجنة قال إنهم التزموا بالإجراءات، إلا أن هناك بعض المخالفات على الأرض في المرحلة الأولى، لا سيما فيما يتعلق بالتصويت المبكر”. وأشار إلى أن حزبه فاز حتى الآن بمقعد واحد في أحد المجالس الإقليمية.

شاركها.