– يزن قر
أعاد توقيت مباريات نادي تشرين في الدوري السوري لكرة القدم فتح الجدل حول معايير جدولة المباريات، بعد إعلان إدارة النادي اعتراضها الرسمي على إقامة مباريات الفريق على أرضه في أيام غير يوم الجمعة، معتبرة أن هذا التوقيت لا يراعي خصوصية الجمهور ولا يحقق مبدأ العدالة بين الأندية.
وجاء اعتراض نادي تشرين في بيان رسمي نشرته إدارة النادي عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، في 13 من كانون الثاني الحالي، عبّرت فيه عن بالغ استغرابها وأسفها حيال قرار اتحاد كرة القدم تثبيت موعد مباراة الفريق على أرضه يوم الخميس، رغم المراسلات الرسمية التي تقدم بها النادي فور صدور جدول مباريات الجولة الخامسة من الدوري.
“مصلحة النادي وجماهيره”
أوضح البيان أن إدارة نادي تشرين، برئاسة إياد باجيكو، وجهت كتابًا رسميًا عبر مديرية الرياضة والشباب في اللاذقية، طالبت فيه صراحة باعتماد يوم الجمعة موعدًا ثابتًا لمباريات الفريق على أرضه، بما ينسجم مع مصلحة النادي وجماهيره، ويساعد في تنظيم الجوانب الفنية والإدارية المرتبطة بالمباريات.
وأكدت إدارة النادي أنها لم تتلقَّ أي رد رسمي من اتحاد كرة القدم، لا بالقبول ولا بالرفض، قبل تثبيت موعد المباراة بشكل نهائي، معتبرة أن تجاهل هذا الطلب يشكّل إجراء “مجحفًا وغير مبرر”، ولا يحقق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين الأندية المشاركة في الدوري.
وأضاف البيان أن نادي تشرين، ومع الوصول إلى الجولة الخامسة من المسابقة، لم تُحدَّد أي مباراة للفريق على أرضه يوم الجمعة، وهو ما اعتبرته الإدارة أمرًا يثير التساؤلات حول آلية الجدولة المعتمدة، ويؤثر بشكل مباشر على الحضور الجماهيري والدعم المعنوي للفريق.
وانطلاقًا من حرصها على حقوق النادي وجماهيره، أعلنت إدارة نادي تشرين في بيانها قرارها بعدم خوض أي مباراة تُقام على أرضه في غير يوم الجمعة، محمّلة الجهات المعنية كامل المسؤولية عن تبعات هذا القرار، ومعبّرة عن أملها في إعادة النظر فيه بما يخدم مصلحة كرة القدم السورية، ويعزز الثقة والتعاون بين الأندية واتحاد اللعبة.
موقف الجمهور
انعكس موقف إدارة نادي تشرين على جمهور الفريق في مدينة اللاذقية، حيث يرى كثير من المشجعين أن يوم الجمعة يحمل طابعًا اجتماعيًا وجماهيريًا خاصًا، ويشكّل فرصة حقيقية للحضور إلى الملعب، في ظل الالتزامات الوظيفية التي تفرضها أيام الأسبوع الأخرى.
وقال سامر دالاتي، موظف في البلدية، ل، إن يوم الجمعة له خصوصية بالنسبة لجماهير النادي، إذ يحرص على التوجه إلى الملعب لمتابعة مباريات فريقه بشكل منتظم، معتبرًا أن هذا اليوم يتيح للعائلات والموظفين الالتقاء في المدرجات دون ضغوط العمل.
وأضاف سامر أن تغيير مواعيد المباريات يحرم المشجعين من طقوس اجتماعية اعتادوها منذ سنوات، موضحًا أن متابعة المباراة لا تقتصر على الـ90 دقيقة داخل الملعب، بل تمتد إلى ما بعدها، حيث يجتمع مع أصدقائه في المقاهي لمناقشة مجريات اللقاء وتحليل الأداء، وهو ما يراه جزءًا من تجربة التشجيع التي تميّز يوم الجمعة عن غيره.
من جانبه، قال محمد بيطار، وهو مشجع لنادي تشرين منذ 19 عامًا، إن إقامة المباريات في أيام غير الجمعة تضع الجمهور أمام خيارات صعبة، إذ يضطر بعض المشجعين إلى التغيب عن أعمالهم أو بذل جهود إضافية للحضور، وهو أمر لا يستطيع الجميع تحمّله على المدى الطويل.
وحذّر محمد من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في أعداد الحضور الجماهيري، معتبرًا أن الجمهور يشكّل عنصرًا أساسيًا في دعم الفريق داخل الملعب، وأن غيابه ينعكس سلبًا على أجواء المباريات وعلى أداء اللاعبين.
توضيحات اتحاد الكرة
مدير المكتب الإعلامي في اتحاد كرة القدم، أنس عمو، قال ل، إن جدول مباريات الدوري يخضع لمجموعة من المعايير التنظيمية، ولا يمكن حصر إقامة المباريات في يوم واحد فقط.
وأضاف عمو أن من بين هذه المعايير حقوق النقل التلفزيوني، والتنسيق مع الشركات الراعية، إضافة إلى الاعتبارات اللوجستية المرتبطة بسير المسابقة، وتوزيع المباريات على الملاعب المتاحة، بما يضمن استمرارية الدوري ضمن الإطار الزمني المحدد له.
وأوضح أن لجنة المسابقات لا تستطيع إقامة جميع المباريات في يوم الجمعة، ما يفرض توزيعها على عدة أيام، تشمل الخميس والجمعة والسبت، مؤكدًا أن هذا الإجراء يُطبَّق على جميع الأندية دون استثناء، ولا يستهدف ناديًا بعينه.
واستشهد عمو بأمثلة على مباريات أُقيمت في أيام غير الجمعة، مثل مباراة الكرامة ضد جبلة يوم الأحد، و”ديربي” دمشق بين الوحدة والجيش يوم الخميس، رغم توفر ملاعب يوم الجمعة، مثل ملعب “الفيحاء”، في إشارة إلى أن الجدولة تخضع لاعتبارات عامة تشمل جميع الفرق.
وأشار إلى أن الحديث عن الجولة السابعة لا يزال مبكرًا، في ظل عدم صدور جدول الجولة السادسة حتى الآن، موضحًا أن أي امتناع عن خوض المباريات أو مخالفة البرنامج الرسمي يندرج ضمن صلاحيات لجنة الانضباط، وليس لجنة المسابقات.
وخاض نادي تشرين، منذ انطلاق الدوري، ثلاث مباريات على أرضه، أُقيمت اثنتان منها يوم الخميس، وأخرى يوم السبت، في حين أُجلت مباراتان، الأولى أمام حطين بسبب رفض إقامة “الديربي” من دون جمهور، والثانية أمام الفتوة لأسباب أمنية.
وحقق الفريق خلال مبارياته الثلاث على أرضية ميدانه سبع نقاط، بعد فوزين على الجيش وخان شيخون، وتعادل أمام دمشق الأهلي، ليكون النادي الوحيد بين 16 فريقًا في الدوري الذي لم يخض أي مباراة خارج أرضه حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه الاتحاد السوري لكرة القدم، في 20 من كانون الثاني الحالي، إيقاف جميع الأنشطة الرياضية حدادًا على أرواح عناصر الجيش الذين قضوا في معارك شرق الفرات ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ما ألقى بظلاله على رزنامة المسابقة ومواعيد استكمالها.
Related
المصدر: عنب بلدي
