قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه لن ينظر في أي صفقة تتطلب منه اعتزال الساحة السياسية مقابل الحصول على عفو رئاسي من المحاكمات الجارية بحقه، والتي يواجه فيها اتهامات بالفساد، بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن المصادر ذاتها قولها إن “نتنياهو يخطط للترشح مرة أخرى في الانتخابات القادمة”.
وذكرت مصادر مقربة من الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوج أن القرار في طلب العفو، الذي قدمه نتنياهو، سيستغرق شهرين على الأقل، فيما أعربت المصادر المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي عن ارتياحها قائلين إن “وجود الكرة في ملعب هيرتسوج يجعل الفوز الحقيقي – العفو مع البقاء في السياسة – شبه مضمون”.
وأصدر مكتب الرئيس الإسرائيلي بياناً، قال فيه إن هيرتسوج سينظر في الطلب “بمسؤولية وصدق” بمجرد أن تكون جميع المواد القانونية أمامه، مع الإشارة إلى تحويل الطلب إلى قسم العفو في وزارة العدل للحصول على آراء مهنية قبل قرار هيرتسوج.
نتنياهو يطلب العفو الرئاسي
وقدم نتنياهو طلباً إلى الرئيس لطلب العفو، في قضايا الفساد التي يواجهها، وذلك، بعد نحو 3 أسابيع من رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى هرتسوج والتي طلب فيها العفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأصدر نتنياهو بياناً مصوراً، قال فيه إن مصلحته الشخصية “كانت استكمال الإجراءات القانونية حتى النهاية، لكن الواقع العسكري والوطني، والمصلحة الوطنية، تفرض خلاف ذلك”. واعتبر أن إنهاء المحاكمة فوراً “سيُسهم في تحقيق مصالحة وطنية نحتاجها بشدّة”.
وتضمّن الطلب وثيقة من 111 صفحة أعدّها محامي نتنياهو، أميت حدّاد، إضافة إلى رسالة موقّعة من نتنياهو نفسه. ونشر مكتب هرتسوج النصّ الكامل لطلب العفو.
ويُعد نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُحاكم جنائياً أثناء تولّيه منصبه، وهو متهم بالاحتيال وخيانة الأمانة وتلقّي الرشى في 3 قضايا منفصلة تتهمه بتبادل خدمات مع داعمين أثرياء، من بينهم شركة اتصالات ومنتج هوليوودي وناشر صحيفة.
وبدأت محاكمة نتنياهو منذ مايو 2020، بعد أن وجهت إليه الاتهامات في 2019 في ثلاث قضايا منفصلة تعرف باسم القضية 1000، والقضية 2000، والقضية 4000، لكنه ينفي التهم، ويزعم أنها تأتي في إطار محاولة سياسية للإطاحة به.
شروط العفو عن نتنياهو
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها هيئة البث، ذكرت أن الرئيس الإسرائيلي وضع عدة شروط لمنح العفو الرئاسي، من بينها استقالة نتنياهو من منصب رئيس الوزراء، حتى لو مؤقتا، ما يعني أنه قد يعود ليشغل المنصب بعد الانتخابات.
ونقلت هيئة البث عن مقربين من الرئيس الإسرائيلي قولهم في محادثات خاصة إن نتنياهو لن يحصل على عفو دون “ثمن كبير”، وإن هيرتسوج لا ينوي منح نتنياهو عفواً “غير مشروط”.
لكن مكتب الرئيس نفى هذه التقارير، وقال في بيان: “الرئيس لم يبدأ بعد في دراسة الطلب.. وبعد تلقي رأي جميع الأطراف المعنية، سيناقش الطلب بمسؤولية وجدية”.
وأضاف مكتب الرئيس الإسرائيلي: “في الساعات الأخيرة، تم تداول منشورات باسم رئيس الدولة أو مكتبه، ويجب توضيح وتأكيد أن أي منشور لا يصدر عبر المتحدث باسم مكتب الرئيس غير ذي صلة، ولم يضع الرئيس شروطاً لأن القضية أحيلت للحصول على رأي، ولم يبدأ الرئيس في مناقشة الأمر”، وتابع: “لن يتأثر الرئيس بأي ضغط من أي اتجاه”.
وفي الوقت نفسه، أوضح أنصار نتنياهو أن اعتزال الحياة السياسية ليس على جدول الأعمال. وقال أحد المقربين منه إنه تم تقديم طلب العفو بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويتوقعون أن يعبر عن دعمه العلني قريباً.
أنصار نتنياهو يدافعون عن طلب العفو
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه يدعم طلب العفو الذي قدمه نتنياهو، ويدعو الرئيس إلى الاستجابة له وإنهاء الملفات القضائية التي تسببت في شرخ عميق داخل المجتمع الإسرائيلي. وأضاف أنّ “إسرائيل تواجه اليوم واقعاً أمنياً معقداً أكثر من أي وقت مضى، ولهذا السبب نحن بحاجة إلى قيادة موحّدة تركّز على التهديد الاستراتيجي الذي نقف أمامه”.
وأضاف أن “نتنياهو حظي بثقة الجمهور مرة بعد مرة، ويجب السماح له بمواصلة قيادة دولة إسرائيل”.
من جهته، قال وزير الطاقة إيلي كوهين إن “مصلحة الدولة تقتضي إنهاء محاكمة نتنياهو، وسيكون من الجيد أن يستجيب الرئيس هرتسوج لطلبه”.
وعلق وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير قائلا إنّ “العفو عن نتنياهو أمر بالغ الأهمية لأمن الدولة”، وأضاف أن “إصلاح النظام القضائي، خاصة مكتب المدعي العام الفاسد الذي لفّق القضايا ضد نتنياهو، أمر بالغ الأهمية أيضاً”.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إنّ “حزب الصهيونية الدينية ملتزم بإصلاح النظام القضائي بشكل موضوعي بغض النظر عن طلب العفو عن نتنياهو”، وأضاف أنّه “بعيداً عن الإصلاحات في الجهاز القضائي، تعرض نتنياهو للملاحقات لسنوات عديدة من قبل نظام قضائي فاسد لفّق له هذه القضايا، ولذلك فهو يدعو رئيس الدولة إلى الاستجابة لطلب العفو”.
بدوره، قال الوزير عن حزب الليكود آفي ديختر، في حديث للإذاعة العبرية، إنه لم تكن هناك أي مؤشرات مسبقة على نية رئيس الوزراء تقديم طلب العفو إلى رئيس الدولة، مؤكدا أنّ “طلب العفو لغياب حكم قضائي هو أمر استثنائي للغاية، ولا أعرف أي سابقة من هذا النوع”. وأردف: “أعتقد أنه عندما يتوجه رئيس الوزراء ويطلب العفو، من المفترض أن تكون لديه أسباب وجيهة لذلك، وقد درس الأمر من الناحية القانونية”، وتابع أنه “سينتظر ليرى توضيح هذا الموضوع مع رئيس الوزراء أو نيابة عنه”.
المعارضة تطالب نتنياهو باعتزال الحياة السياسية
في المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لَبيد إنّ “العفو عن نتنياهو يجب أن يكون مشروطاً بالاعتراف بالذنب، والتعبير عن الندم، واعتزال الحياة السياسية على الفور”.
وقال زعيم حزب الديمقراطيين يائير جولان إنّه “فقط من هو مذنب يطلب العفو”، مؤكدا أنّ “على نتنياهو تحمّل المسؤولية والاعتراف بالذنب ومغادرة الحياة السياسية، وتحرير الشعب والدولة من تبعات قضيته، فبهذه الطريقة فقط يمكن تحقيق الوحدة بين أبناء الشعب”.
وقال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت: “في السنوات الأخيرة، اقتيدت دولة إسرائيل إلى الفوضى وحافة الحرب الأهلية التي تهدد وجود الهيكل ذاته، ولإنقاذ إسرائيل من الفوضى، سأدعم ترتيباً ملزماً يتضمن اعتزالاً محترماً من الحياة السياسية إلى جانب نهاية المحاكمة.. بهذه الطريقة يمكننا التخلي عنها، والتوحيد وإعادة بناء البلاد معاً”.
ونقلت القناة 13 عن عضو الكنيست جلعاد كاريف، من حزب “الديمقراطيون”، قوله إن نتنياهو “يطلب العفو الآن.. لا يتحمل المسؤولية، ولا يعترف بالذنب، ويتحدث عن إصلاح الانقسامات والمصلحة الوطنية”.
وأضاف: “دعونا نوضح بشكل لا لبس فيه: المصلحة الوطنية الأولى هي نهاية حكم نتنياهو، الذي جلب كارثة تلو الأخرى على إسرائيل، مما أفسد الثقافة السياسية، وفتح الباب لأحفاد كاهانا، وأدى إلى تدهور عميق في أسس الدولة”.
وتابع كاريف مخاطباً نتنياهو: “اذهب، ودع الآخرين يتعافون.. هذا هو المصلحة الوطنية”.
