قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت، إن عشرات الآلاف نزحوا في شمال شرقي سوريا بسبب الأعمال “العدائية” الأخيرة، بين قوات الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)
كما عاد حوالي 80% من نحو 100 ألف شخص نزحوا بسبب الأحداث الأخيرة في مناطق في محافظة حلب، إلى ديارهم.
بعض النازحين من شمال شرقي سوريا موجودون في مخيمات، بحسب تعبير شميت خلال حديثها مع “الأمم المتحدة“، مساء الاثنين 26 كانون الثاني.
وذكرت أن “مفوضية اللاجئين تحاول تقديم المساعدة في تلك المخيمات، لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وتوفر لهم الخيام، لكي يتمكنوا من الحصول على مأوى آمن”.
وتعمل المفوضية بشكل مكثف مع “الشركاء المحليين” والمنظمات غير الحكومية المحلية التي تتعاون معهم، لتقييم الاحتياجات وتلبيتها والاستجابة لاحتياجات النازحين، وفق شميت.
وتابعت: “إنهم يقدمون المساعدات الطارئة لاسيما في هذه الأسابيع الصعبة من فصل الشتاء، حيث يقدمون حقائب شتوية، ومساعدات الحماية التي تشمل توفير خدمات الصحة النفسية وحماية الأطفال في المراكز المجتمعية”.
ويأتي ذلك في أعقاب إعلان وقف لإطلاق النار لمدة 15 يومًا، الذي دخل حيز التنفيذ في 25 من كانون الثاني، حيث أعلنت الحكومة السورية حينها فتح ممرين إنسانيين في محافظتي الحسكة وحلب. بالإضافة لإعلانها أمس، عن فتح ممر إنساني إضافي قرب بلدة صرين في ريف حلب، بهدف إتاحة الفرصة أمام السكان الراغبين بمغادرة المنطقة للقيام بذلك.
وكان الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أعلن، في 18 من كانون الثاني، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و”قسد”.
مساعدات في مخيم الهول
مفوضية اللاجئين زارت مخيم “الهول”، وقوات الحكومة السورية الموجودة هناك أكدت للمفوضية دعمها والجهات الفاعلة الإنسانية لتقديم المساعدة لسكان المخيم، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
عادت فرق المفوضية الموجودة على الأرض إلى المخيم، واستؤنفت الخدمات، حيث بدأ توزيع الخبز مرة أخرى، وتوزيع المياه، وغيرها من الخدمات، بما في ذلك الخدمات الصحية التي تقدمها جهات فاعلة أخرى، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي استأنفت أنشطتها الصحية، شرحت شيمت.
وأشارت إلى أن فرق المفوضية تواصلت مع السكان في المخيم، “أولويتهم هي الحصول على هذه الخدمات الأساسية، وهو أمر بالغ الأهمية، لأن غالبية سكان المخيم من النساء والأطفال”، حسبما ذكرت.
يُذكر أن مخيم الهول يؤوي عشرات آلاف الأشخاص معظمهم نساء وأطفال، يُزعم أن الكثيرين منهم تربطهم علاقات أسرية بمقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وتتواصل المفوضية مع الحكومة السورية منذ أسابيع وشهور للنظر في كيفية مساهمة المفوضية والعمل مع السلطات لإيجاد حلول للمخيم.
وأوضحت إلى أن المفوضية – والأمم المتحدة على النطاق الأوسع – بالتعاون مع جهات فاعلة أخرى، وبعض المنظمات غير الحكومية، يساعدون على تنظيم إعادة سكان المخيم إلى ديارهم، وكذلك مساعدتهم في إعادة الاندماج، لأن “الاحتياجات كبيرة جدا بمجرد عودتهم”.
1.4 مليون عائد إلى سوريا
أفادت المتحدثة باسم المفوضية السامية أن اللاجئين السوريين مازالوا يعودون إلى سوريا، فضلًا عن النازحين داخليًا، مذكرة بأن 1.4 مليون لاجئ عادوا إلى سوريا، بينما عاد ما يقرب من مليوني نازح إلى ديارهم.
العائدون يقولون إنهم يريدون العودة إلى بلادهم، ويريدون لم شملهم مع عائلاتهم. يعودون لأن الأسباب التي دفعتهم إلى الفرار لم تعد موجودة، بحسب المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا.
وأكدت أن المفوضية تدعم اللاجئين الذين يقررون العودة إلى سوريا، مشيرة إلى تقديم مساعدات في مجال النقل، ومنح نقدية.
وكشفت أن المفوضية لديها شبكة تضم حوالي 79 مركزًا مجتمعيًا في جميع أنحاء سوريا، حيث نقدم مساعدات الحماية، والتي تعني أولًا وقبل كل شيء الوصول إلى الاستشارات المتعلقة بالوثائق المدنية.
وأشارت إلى دعم الصحة النفسية، كونه يعد “أمرًا بالغ الأهمية”، بحسب وصفها، فضلًا عن تنظيم جلسات للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأنشطة لحماية الأطفال، ودعم المبادرات الصغيرة التي يقوم بها المجتمع المحلي.
ومن بين أولويات المساعدات التي تقدمها المفوضية، هي توفير المأوى للعائدين، والحصول على دخل وتوفير سبل العيش.
قافلة إغاثية
وصلت إلى مدينة عين العرب/ كوباني شمالي سوريا، أمس 26 من كانون الثاني، قافلة إغاثية مدعومة من الأمم المتحدة، ضمت 24 شاحنة محملة بمساعدات وصفت بالحيوية.
وشملت القافلة، وفق بيان الأمم المتحدة، نقلت مواد غذائية وصحية، إلى جانب مستلزمات أساسية مخصصة لفصل الشتاء، إضافة إلى أنواع أخرى من الدعم الإنساني الضروري للسكان.
المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن القافلة تضمنت كذلك شاحنتي وقود خصصتا لإعادة تزويد محطة مياه كاراكوي، في خطوة تهدف إلى المساهمة في استعادة إمدادات المياه إلى مدينة عين العرب/ كوباني والقرى المحيطة بها، في ظل التحديات الخدمية القائمة.
وذكر البيان، أنه تم إنشاء خمسة مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال النازحين، من بينها مراكز في مدينة حلب، خصصت للأشخاص الذين يختارون الانتقال إليها في هذه المرحلة.
اشتباكات مستمرة
تستمر الاشتباكات العسكرية بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على محور مدينة عين العرب/ كوباني في ريف حلب الشرقي، بالرغم من الهدنة بين الجانبين، وسط اتهامات متبادلة بخرقها.
وأكد مصدر عسكري ضمن وزارة الدفاع ل، الاثنين 26 من كانون الثاني، أن المواجهات مستمرة بين الجيش و”قسد” على محور كوباني.
وأوضح المصدر العسكري، الذي تحفظت على نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، أن تقدم الجيش يسير ببطء، نظرًا إلى وجود ألغام زرعتها “قسد” في المنطقة، إضافة إلى المقاومة “العنيفة” التي تبديها الأخيرة.
وأشار إلى أن “قسد” تكثف ضرباتها المدفعية واستهداف الجيش بالطيران المسيّر بالمناطق التي سيطر عليها مؤخرًا في محيط مدينة عين العرب/ كوباني.
ولفت إلى وجود إصابات في صفوف الجيش، فضلًا عن تدمير آليات جراء استهداف “قسد” لها.
من جانبه، ذكر مراسلو أن “قسد” استهدفت قرية تل أحمر شرقي عين العرب/ كوباني، موقعة إصابتين خفيفتين في صفوف المدنيين.
كما أصيب ثلاثة مدنيين من عائلة واحدة بانفجار لغم أرضي في قرية جعدة السمعوات يعتقد أن “قسد” زرعتها قبل انسحابها من المنطقة، وفق مراسل.
Related
المصدر: عنب بلدي
