كشف فريق من العلماء عن نظرية جديدة قد تقدم تفسيراً علمياً لسلسلة الاختفاءات الغامضة التي شهدتها منطقة مثلث برمودا عبر العقود، وهي المنطقة التي لطالما ارتبطت بحوادث غير مفسرة ونُسبت إلى ظواهر خارقة أو نشاطات غير طبيعية. وتعتمد النظرية الجديدة على عوامل جيولوجية قصيرة الأمد يمكن أن تخلق ظروفاً خطرة في البحر والجو لفترات محدودة.

الميثان كعامل محتمل في الاختفاءات

وأوضح رونالد كابر من موقع What If Science أن بعض الأدلة تشير إلى احتمال تعرض المنطقة في فترات معينة لانبعاثات مفاجئة لغاز الميثان من قاع البحر. 

ويمكن لهذه الانبعاثات، في حال حدوثها، أن تؤثر على قوة الطفو وتُحدث اضطراباً في عمل المحركات، ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على السفن أو الطائرات. وأضاف كابر أن هذه الظاهرة، رغم الجدل العلمي حولها، معروفة في مناطق أخرى من العالم، وأن وجود حقل نشط تحت المثلث ثم خفوته قد يفسر تذبذب عدد الحوادث عبر الزمن.

وأكد كابر أن النظرية لا ترتبط بكائنات فضائية أو بوابات زمنية، بل تستند إلى ظروف طبيعية نادرة قد تكون تكررت في الماضي وأدت إلى سلسلة من الحوادث في المنطقة.

تشكيك علمي واستمرار الجدل

في المقابل، يبدي بعض الخبراء تشككاً في هذه الفرضية، ومن بينهم الباحث نايجل واتسون الذي يرى أن تفسير الظاهرة يتطلب النظر في مجموعة واسعة من الاحتمالات، مشيراً إلى أن بعض الحوادث قد تكون مبالغاً فيها أو غير دقيقة، وأن مناطق أخرى حول العالم تشهد أنماطاً مشابهة من الغموض. 

ويعتبر واتسون أن البحث عن تفسير واحد جامع قد يكون مضللاً، نظراً لتعدد العوامل المحتملة.

منطقة واسعة وتاريخ طويل من الروايات

يمتد مثلث برمودا في شمال المحيط الأطلسي بين ميامي وبرمودا وسان خوان في بورتوريكو، وتبلغ مساحته نحو 500 ألف ميل مربع. 

وقد بدأ الاهتمام العلمي والشعبي بالمنطقة منذ تقرير كريستوفر كولومبوس عام 1492 عن مشاهدته أضواء غريبة خلال رحلته عبر الأطلسي.

وتعزز الغموض في سبعينيات القرن الماضي بعد نشر كتاب تشارلز بيرليتز “مثلث برمودا” عام 1974، الذي روّج لفكرة اختفاء أكثر من ألف شخص في حوادث غير مفسرة. 

ومن أبرز هذه الحوادث غرق المدمرة الأمريكية “سايكلوبس” عام 1918، التي اختفت مع طاقمها البالغ 306 أفراد دون العثور على أي حطام. 

وتراوحت التفسيرات بين انفجار داخلي وأعطال ميكانيكية، بينما نفت البحرية الألمانية أي علاقة لها بالحادث.

تفسيرات طبيعية مقابل أساطير شعبية

طرح العلماء عبر السنوات عدة تفسيرات طبيعية، من بينها الأمواج العاتية، والاضطرابات المغناطيسية، والظروف الجوية القاسية. 

كما تؤكد شركات التأمين وخفر السواحل الأمريكي أنه لا توجد أدلة على أن المنطقة أكثر خطورة من غيرها، وأن العديد من الحوادث المزعومة إما مبالغ فيها أو غير موثقة.

تفسير محتمل لغموض قديم

ورغم استمرار الجدل العلمي، تقدم نظرية انبعاثات الميثان تفسيراً محتملاً لبعض الحوادث التي ارتبطت بمثلث برمودا، وتعيد النقاش إلى إطار الظواهر الطبيعية بدلاً من التفسيرات الخارقة، ومع ذلك، يبقى الغموض قائماً، ويستمر المثلث في جذب اهتمام الباحثين والجمهور على حد سواء.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.