اتخذت نقابة المعلمين السوريين موقفًا من مجموعة قضايا أُثيرت مؤخرًا ترتبط بحقوق وواقع عمل شريحة كبيرة من المعلمين بمختلف المحافظات.

ويأتي موقف النقابة على خلفية الاحتجاجات المستمرة منذ نحو ثمانية أيام رفضًا القرارات وإجراءات صادرة عن وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية.

وقالت نقابة المعلمين السوريين، إن موقفها من قضايا المعلمين ثابت وواضح ومبدئي، مشددةً على استمرار متابعتها الحثيثة لمختلف القضايا، وفي مقدمتها القضايا المعيشية والوظيفية والتربوية، بما يضمن حقوق المعلمين ويحفظ كرامتهم، ويعزز دورهم الوطني في بناء الإنسان والنهوض بالعملية التعليمية.

وتضمّن بيان للنقابة أهم القضايا التي تتابعها:

  • تثبيت المعلمين أصحاب العقود.
  • إنهاء الفصل والنقل التعسفي للمعلمين.
  • عودة المعلمين المفصولين ثوريًا، على تنوع حالات الانقطاع والفصل، عودة حميدة كريمة، مع احتساب مدة الانقطاع قدمًا وظيفيًا، وتعويضهم عنها. علمًا أن النقابة أعادت ارتباطهم منذ أشهر.
  • حل مشكلة المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد من المنقطعين ثوريًا، وإنجاز عملية دمج المعلمين في مناطق الثورة.
  • تثبيت أصحاب الحق من المعلمين الوكلاء، الذين حملوا راية التعليم وتطوّعوا عندما تخلّف كثيرون عن الركب.
  • قضايا المعلمين المفصولين في المحافظات الشرقية المحررة حديثًا.
  • قضايا خريجي كليات التربية والناجحين في المسابقات ولم ينالوا حقهم في التعيين.
  • زيادة رواتب المعلمين، زيادة مجزية كافية لحياة كريمة، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة، والتي سمعوا وعودًا كثيرة بها من المسؤولين، ثم تأخرت حتى كأنها لم تكن.
  • تسديد رواتب الوكلاء وأجور التصحيح ورواتب المعلمين المنقولين إلى محافظة أخرى.
  • عدم إرهاق المعلم باستخراج ورقيات وثبوتيات متكررة يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، أو إيجاد سبل لاستخراجها تحفظ كرامة المعلم وهيبته.

وطالبت النقابة وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بتقديم خطط عمل مُعلنة، ضمن جدول زمني مُلزم، مع آلية متابعة مستقلة، ومحاسبة المسؤولين عن التأخير مع شرح ملابسات التقصير، بشفافية كاملة، بخصوص ما سبق وقضايا المعلمين كافة، ولا يعني عدم ذكر بعض منها قلة اهتمام أو متابعة.

وأكّدت النقابة أن مطالبها حق ومشروعة، إذ بذل المعلمون وما زالوا مستعدين لبذل الغالي والنفيس من أجل حرية سوريا وعزتها ونهضتها، مشددة على أنها لن تسمح للأعداء أو أصحاب الأجندات المغرضة باستغلال هذه المطالب للنيل من الدولة أو الاصطياد في الماء العكر، ومحذّرة من محاولات التشويه أو التحريض، على حد ذكرها.

وكانت نقابة المعلمين أصدرت، في 4 من شباط الحالي، بيانًا أكدت فيه دعمها المستمر لمطالب المعلمين في تحسين الوضع المعيشي والتربوي والاجتماعي لهم، مشددةً على ضرورة اتخاذ خطوات جادة لتحسين ظروف العمل.

احتجاجات في طرطوس واللاذقية

وتشهد محافظتي طرطوس واللاذقية، منذ الأول من شباط الحالي، اعتصامات دورية أمام مديريات التربية والتعليم، من قبل المعلمين المتعاقدين على خلفية القرارات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم مؤخرًا، والتي وصفوها بـ”الظالمة”.

ورفع المعتصمون لافتات كتب عليها “من حق معلمي طرطوس البقاء فيها”، “نتقاسم لقمة الخبز”، “لا للقرارات الظالمة”، “قراراتكم هذه فصل تحت الضغط”، وذلك بسبب قرارات تقضي بإعادة فرز المعلمين لصالح محافظات أخرى، معظمها جنوبي وشمال شرقي سوريا، كانوا قد نقلوا منها بموجب قرارات وزارية صادرة عن وزير التربية في حكومة “الإنقاذ”، نذير القادري، في شباط الماضي، والتي استلمت الحكم بعد سقوط نظام الأسد.

تناقض في القرارات والدوافع

وفي 29 من كانون الثاني 2025، قال وزير التربية والتعليم في حكومة الإنقاذ، آنذاك، نذير القادري، إنه استغل فترة العطلة الانتصافية لإنهاء ما كان يسمى سابقًا بـ”تحديد مركز العمل”، إذ نقل نقلًا نظاميًا قانونيًا، بحسب تأكيده، كل شخص بحيث يعود إلى مكانه الذي وُظّفَ به حتّى لا يحدث خلل في العملية التعليمية والتربوية.

وبموجب قرارات النقل الجماعية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، قام المعلمون المتعاقدون بنقل ثبوتياتهم وملفاتهم الصحية والتأمينية وغيرها إلى مديريات التربية التي نقلوا إليها.

معلمون: القرارات الصادرة “فصل تحت الضغط”

وقال معلمون ل، إن هذه القرارات تُعدّ بمثابة فصل تحت الضغط، إذ تقضي بإعادتهم إلى محافظاتهم التي عينوا لصالحها قبل خمسة أعوام، بالرغم من نقلهم بقرارات وزارية وبناء على احتياج فعلي من المديرية المنقولين إليها واستغناء من المديرية الأصلية بموجب مراسلات خطية بين الوزارة والمديريات التابعة لها.

وأكّد المعلمون أن وزارة التربية والتعليم بإدارة الوزير الحالي محمد عبدالرحمن تركو والمديريات التابعة لها تناقض نفسها وتتخذ إجراءات مخالفة لتعليمات وزارية سابقة، إذ لا تأخذ بعين الاعتبار موافقات الاحتياج الفعلي والمراسلات الخطية التي تثبت ذلك والتي صدرت قرارات نقلهم على إثرها.

وطالب المعلمون الوزارة بضرورة التراجع عن هذا القرار، واصفين إيّاه بـ”الظالم”، إذ تتغاضى الوزارة عن انعكاساته على استقرار المعلمين والعملية التربوية، وخاصة في أرياف محافظتي طرطوس واللاذقية التي تعتمد مدارسهما على المتعاقدين بالدرجة الأولى.

إجراءات بديلة

ويرى المتظاهرون أن هناك عشرات الإجراءات البديلة التي بإمكان الوزارة إصدارها لإعادة الهيكلة مع الحفاظ على الكوادر والخبرات الشابة المتعاقدة، أبرزها معالجة ملف المعلمين الذين هم على أبواب تقاعد وتنتهي خدمتهم بعد أشهر قليلة مع بداية العام المقبل.

وكانت مديرية التربية والتعليم في محافظة طرطوس قامت خلال الفصل الأول من العام الحالي بإعادة معلمين على أبواب تقاعد ومكلفين بأعمال إدارية إلى وظائف تعليمية داخل الصف، على حساب الكوادر الشابة المتعاقدة المنقولة، والذين شغلوا شواغر حقيقية، بحسب قولهم، الأمر الذي سبب فائضًا في بعض الاختصاصات.

وبحسب المعلمين، بدأت انعكاسات هذا القرار بالظهور مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وستتفاقم مع بداية العام الجديد وانتهاء خدمة عدد كبير من المعلمين القدامى، وسيكون ذلك بعد خسرانهم لوظائفهم التي تكبدوا بسببها خسائر مادية ومعنوية لسنوات بسبب وجودهم خارج محافظاتهم.

كما أشار المعتصمون إلى أنهم سيعزفون عن تنفيذ القرار الجديد بعدم الالتحاق بخارج محافظاتهم، مناشدين رئاسة الجمهورية لإنصافهم ورفع الظلم الواقع عليهم.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.