بين التحول لنظام ضريبي بدأ العمل به مطلع الشهر، وبين واقع معيشي يضغط على جيوب الخريجين الجدد، ووجود نحو 7 آلاف صيدلاني ينتظرون فرصة عمل في الداخل، تواجه نقابة الصيادلة في سوريا تحديات مهنية كبرى.
وبينما يطرح نقيب الصيادلة في سوريا ،إبراهيم الإسماعيل، رؤية تشمل إحداث هيئة للغذاء والدواء، ورفع سقف التغطية الصحية، ومناقشات لرفع هامش الربح، يطالب بعض الصيادلة بمواءمة الرسوم مع الخدمات المقدمة من النقابة.
معاناة الرسوم
تختصر ولاء، وهي صيدلانية من حمص (28 سنة) علاقتها الحالية بالنقابة بجملة: “لم أستخدم بطاقة التأمين الصحي يوماً، ولم أفتح صيدلية خاصة، ولم أحصل على فرصة عمل ثابتة، لكنني مطالبة بدفع الرسوم النقابية ذاتها المفروضة على الصيدلاني الذي يملك صيدلية ممتلئة بالأدوية”.
ترى ولاء أن الرسوم ارتفعت بشكل ملحوظ لعام 2026، بينما الخدمات ما زالت غائبة عن فئة “غير المزاولين” التي تنتمي إليها، إذ باتت الرسوم النقابية عبئاً ثابتاً يلاحقها رغم تعطلها عن العمل.
هذه الحالة لا تمثل استثناءً، بل تتقاطع مع شكاوى صيدلانيات أخريات مثل كِندة، التي تعمل كمندوبة علمية في دمشق.
وتضطر كنانة، الصيدلانية المقيمة لدى وزارة الصحة، لاقتطاع ثلثي راتبها الشهري (950 ألف ليرة) لتسديد رسوم النقابة السنوية البالغة 600 ألف ليرة، وهو ما تصفه بـ “غير المنطقي” قياساً بالظروف الاقتصادية الحالية.
هذه الهواجس المالية التي تؤرق جيوب الصيادلة الشباب، تقابلها النقابة برؤية تعتبرها “استثماراً بعيد المدى في الأمان الاجتماعي”. إذ يوضح نقيب صيادلة سوريا، إبراهيم الإسماعيل، ل أن الغاية من هذه الرسوم تدعيم صناديق النقابة.
كما أن هذه الصناديق باتت تمنح الصيدلاني عند التقاعد مبلغاً مقطوعاً قدره 5 ملايين ليرة، كما تمنحه راتباً شهرياً يصل إلى 500 ألف ليرة، بحسب وصفه.
وبخصوص الفئات التي لم تزاول المهنة بعد، كشف الإسماعيل عن توجه جديد لإنصافها، بالإضافة إلى ذلك، أكد أن هناك دراسة قانونية تجري حالياً لاحتساب سنوات عدم المزاولة ضمن الخدمة الفعلية للتقاعد، في خطوة تهدف لعدم ضياع حقوق الخريجين الجدد جراء أزمات سوق العمل.
التأمين الصحي
تشكو كندة، صيدلانية تقيم في دمشق، محدودية التغطية التأمينية، وتحديداً صعوبة الوصول للمراكز المتعاقد معها، وتقول: “لم أستخدم التأمين مطلقاً، فالمراكز بعيدة، وأي رحلة بالسيارة للوصول إليها تكلفني أكثر من قيمة الحسم التي سأحصل عليها”. وتشاركها ولاء الرأي بأن التأمين لا يغطي المعاينات الطبية البسيطة أو الأدوية الضرورية، مما يحوّل الرسوم النقابية المخصصة للتأمين إلى عبء إضافي دون فائدة ملموسة في الحياة اليومية.
وفي الوقت الذي يرى فيه صيادلة أن التأمين لا يغطي احتياجاتهم البسيطة، أشار الإسماعيل إلى أن النقابة رفعت سقف تغطية العمليات والولادات إلى 6 ملايين ليرة، بينما وصلت تغطية عمليات القلب والشبكات إلى 10 ملايين ليرة.
أتي ذلك في إطار تحسين الخدمات الصحية المقدمة للصيادلة لمواجهة تكاليف الاستطباب المرتفعة، وفق الاسماعيل.
إصلاح ضريبي
تعاني الصيدلانيات صاحبات الصيدليات، مثل رحاب (43 سنة)، والتي تقيم في اللاذقية، من معاملة الصيدلية ضريبياً كـ “منشأة تجارية” بحتة وليس كخدمة طبية، ما يقلص هوامش الربح ويحد من قدرتهن على تحسين أجور العاملين.
كشف نقيب الصيادلة في سوريا ،إبراهيم الإسماعيل، عن التكليف الضريبي بعد اجتماعات مع وزارة المالية.
كما أعلن إلغاء طريقة التكليف الضريبي القديم ابتداء من 1 من كانون الثاني 2026.
النظام الجديد سيعتمد على”إقرار الصيدلاني” لأرباحه، مع منح ميزة حسم كافة المصاريف التشغيلية (أجور، كهرباء، نظافة، تبرعات) من الوعاء الضريبي حال توفر الفواتير.
بالتوازي، هناك نقاشات لرفع هوامش الربح بالتعاون مع وزارة الصحة و اتحاد مصنعي الأدوية.
سبعة آلاف بلا عمل.. و”هيئة الدواء” بوابة للتوظيف
تُظهر بيانات النقابة، وجود 7 آلاف صيدلاني عاطل عن العمل في الداخل السوري، مقابل 50 ألف مزاول للمهنة. وبذلك تطرح النقابة مشروع “هيئة الغذاء والدواء السورية” كبديل عن سوق الصيدليات المزدحم.
يؤكد الإسماعيل أن الرهان لاستيعاب الخريجين الجدد يقع على إحداث الهيئة، وأن هذه الهيئة ستوفر فرص عمل كبيرة، وبانتظار تفعيلها.
كما أشار النقيب إلى تقديم تسهيلات للخريجين تشمل منحهم أدوية من مستودعات النقابة بقيمة 20 مليون ليرة بنظام التقسيط المريح، لتمكينهم من افتتاح مشاريعهم الخاصة.
طرطوس.. نقابة الصيادلة تصدر تعميمًا لتنظيم ممارسة المهنة
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
