هبوط الأسهم الأوروبية والآسيوية جراء رسوم ترمب الجمركية

تعرضت الأسواق المالية العالمية لموجة بيع واسعة النطاق بعد أن جاءت محاولة الرئيس دونالد ترمب لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي أكثر عدوانية مما كان متوقعاً، وتراجعت الأسهم الأوروبية الخميس إلى أدنى مستوى في شهرين، وشهدت السوق الألمانية الحساسة حيال التغيرات التجارية أكبر تراجع مع فرض الرسوم الأميركية الجديدة، فيما شهدت أسواق آسيا موجة بيع واسعة.
وفرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات ورسوماً أعلى على بعض أكبر الشركاء التجاريين للبلاد في خطوة تذكي الحرب التجارية التي بدأها مع عودته إلى البيت الأبيض، فيما وصفه بـ”يوم التحرير في أميركا”.
واستهدفت الرسوم عشرات الدول منها الصين والهند، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وقال ترمب إن “اليوم هو يوم ولادة الصناعة الأميركية من جديد”، زاعماً أن “هناك دولاً سرقت ثروات بلادنا منذ سنوات”.
وفرض ترمب رسوماً جمركية قدرها 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، و46% على فيتنام، 32% على تايوان، كما فرض رسوماً قدرها 24% على اليابان، و10% على بريطانيا، و25% على كوريا الجنوبية.
هبوط الأسهم الأوروبية
وهبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.7% بحلول الساعة 0712 بتوقيت جرينتش. ونزلت الأسهم الألمانية 2.4% بما شكل أكبر نسبة هبوط الخميس، بين الأسواق الأوروبية، وفق ما ذكرت وكالة “رويترز”.
وهبطت العقود الآجلة في وول ستريت 3.1% في وقت تخلص فيه مستثمرون من أصول المخاطرة لصالح أصول ملاذ آمن مثل السندات والذهب.
وأدى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على أغلب السلع الواردة إلى الولايات المتحدة في رفع معدلات تلك الرسوم على الاتحاد الأوروبي إلى 20%، وعلى الصين إلى 54%. وتعهد كلاهما باتخاذ إجراءات مضادة.
وهبطت البنوك في منطقة اليورو، وهي شديدة التأثر بتوقعات النمو الاقتصادي، 3.1% في وقت كثف فيه المتعاملون الرهانات على خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، رغم أن الحرب التجارية تهدد بتأجيج التضخم.
وهبط مؤشرا إيطاليا وإسبانيا المدرج عليهما الكثير من البنوك الكبرى بنسبة 1.7% و1.4% على الترتيب.
أما القطاعات البعيدة عن المخاطرة مثل المرافق والأغذية والمشروبات والعقارات والرعاية الصحية، فقد تمكنت من تحقيق بعض المكاسب.
موجة بيع واسعة في آسيا
وهوت الأسهم مع بدء التداول في آسيا من سيدني إلى سول، حيث انخفض المؤشر في اليابان إلى أدنى مستوى له في ما يقرب من ثمانية أشهر.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمسة أشهر، في حين عززت موجة البحث عن الأصول الآمنة مكاسب الين الياباني والذهب، الذي سجل رقماً قياسياً جديداً. ومن “أبل” إلى “تويوتا موتور”، تراجعت أسهم الشركات العالمية التي تعتمد على التجارة الدولية.
الإعلان عن فرض حد أدنى للرسوم الجمركية بنسبة 10% على جميع المصدرين إلى الولايات المتحدة، إلى جانب رسوم إضافية على أكبر الشركاء التجاريين، بمن فيهم الصين واليابان والاتحاد الأوروبي، مخاوف المستثمرين الذين لا يزالون حذرين بشأن تأثير هذه الرسوم على النمو العالمي.
وبعد شهرين فقط من تولي ترمب منصبه، تبددت حالة التفاؤل في السوق، حيث خفض محللو الأسهم توقعاتهم للأسهم الأميركية، وبدأ محافظو البنك المركزية في احتساب التأثير المحتمل على التضخم.
وقال جون رونج ييب، استراتيجي الأسواق في “آي جي آسيا” (IG Asia Pte): “من المتوقع أن تؤثر الرسوم الجمركية المرتفعة بشكل غير متوقع على معنويات الأسواق في آسيا، حيث تواجه الاقتصادات المعتمدة على الصادرات الآن معضلة صعبة بين النمو والقيود التجارية المتزايدة”.
وتراجعت السلع الحساسة للنمو أيضاً. فقد انخفض كل من خام “غرب تكساس” الوسيط، وهو المعيار لسعر النفط الأميركي، والنحاس، الذي يُعد مؤشراً شائعاً للناتج العالمي، بنسبة لا تقل عن 2% في وقت مبكر من يوم الخميس في آسيا.
تراجعت عوائد السندات في اليابان وأستراليا ونيوزيلندا، بينما قفزت العقود الآجلة للسندات في أوروبا وكندا. كما يتجه مؤشر مبادلات التخلف عن السداد الائتماني الرئيسي في آسيا نحو أكبر اتساع يومي له منذ أكثر من 19 شهراً.