عادت الهواجس لدى سوريين من وقوع زلزال قوي لتتصدّر أحاديثهم اليومية عبر مواقع التواصل خلال اليومين الماضيين، بعد تسجيل هزة أرضية متوسطة بقوة أربع درجات قبالة السواحل اللبنانية، شعر بها سكان دمشق، وما تبعها من تحليلات وإشاعات حول احتمالية تحريضها لزلزال كبير سيضرب المنطقة.

المخاوف بدأت بعد منشور لعالم الزلازل الهولندي المثير للجدل فرانك هوغربيتس، نشره عقب وقوع الحدث الزلزالي، قال فيه إن زلازل تركيا عام 2023 علّمتنا أن الهزات الأرضية التي تبلغ قوتها أربع درجات يمكن أن تنذر بحدث أكبر، لافتًا إلى أن المواقع لا تزال غير قابلة للتنبؤ إلى حد كبير.

مدير عام المركز الوطني للزلازل، التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، جمال زكور، أوضح ل، أن الحدث المسجّل عبارة عن زلزال تكتوني المنشأ في بيئة بحرية معقدة تكتونيًا، إذ تتأثر بحدود الصفائح التكتونية العربية والإفريقية.

وأضاف زكور أن المنطقة غنية بفوالق نشطة تكتونيًا كفوالق اليمونة وسرغايا، بالإضافة إلى فوالق بين عميقة مرتبطة بالتحوّل الانضغاطي والانزلاقي.

ولفت مدير المركز الوطني للزلازل إلى أن العمق يعتبر متوسط نسبيًا، ويشير إلى أن طاقة الزلزال المتحررة تتبدد حجميًا، كما أن طاقته محدودة نسبيًا، بالتالي غير قادر على إعادة توزيع إجهادات إقليمية كبيرة.

وتابع زكور، أن قوة الزلزال 3.9 درجة، وهو أقل من العتبة اللازمة للتحريض الإقليمي، إذ تكون عادة أكبر من خمس درجات، كما أن عمقه 40 كيلومترًا تقريبًا والتحريض الفعّال يحتاج إلى زلازل ضحلة بين 15 متر و20 كيلومترًا.

تأثيره على فوالق دمشق

نفى زكور وجود أي تأثير مباشر لهذا الزلزال على فوالق دمشق، كون عتبته أقل بكثير من عتبة التحريض المعروفة علميًا، مؤكّدًا أن طاقته أقل بكثير من الطاقة اللازمة للتحريض الإقليمي.

وبيّن مدير عام المركز الوطني للزلازل عدم تسجيل عاصفة زلزالية أو تتابع لهزات غير طبيعية عقب الحدث الزلزالي، واصفًا ما جرى بأنه حدث تكتوني طبيعي اعتيادي ضمن نشاط شرق المتوسط ولا يحمل أي دلالات إنذارية حتى الآن.

وأكّد زكور عدم وجود حاجة لرفع مستوى الإنذار أو إصدار تحذيرات، كون قدر الزلزال المسجل لا يملك قدرة تحريضية على فوالق سوريا ولبنان القارية، متحدثًا عن استمرار الباحثين بالمراقبة والمتابعة الدقيقة.

وسجّلت محطات الرصد في المركز الوطني للزلازل هزة أرضية بقوة 3.9 درجة وبعمق بؤري 39.7 كيلومتر، شمال غرب بيروت، فجر الأحد 11 من كانون الثاني، على منظومة صدوع جبل لبنان الانضغاطية، تبعد عن دمشق مسافة 132 كيلومترًا.

أكاديمي: لا مؤشرات لوقوع هزات أقوى

من جهته، قال رئيس قسم علم الزلازل في المعهد العالي للبحوث والدراسات الزلزالية بجامعة “دمشق”، الدكتور نضال جوني، ل، إن هناك تفاوتًا في البيانات حول عمق الزلزال المذكور، لكن بما أنه كان محسوسًا بالنسبة لكثيرين في لبنان والبعض في دمشق هذا يشير إلى أن الهزة كانت ضعيفة إلى متوسطة.

وبحسب جوني، حدثت الهزة على صدع ثانوي مرتبط بمنظومة صدع البحر الميت ومنظومة الصدوع الكثيرة في المنطقة، لافتًا إلى أن النشاط الناجم عن حركة الصفائح الإفريقية والعربية والأناضولية يؤدّي إلى حركات وانزلاقات تحت بحرية.

وأكّد رئيس قسم علم الزلازل أن المنطقة نشطة تكتونيًا، والهزة تعتبر اعتيادية ولا مؤشرات محددة على حدوث هزات قريبة أقوى.

وفي 30 من كانون الأول 2025، سجّلت محطات المركز الوطني للزلازل هزة أرضية بقدر 3.9 درجة على مقياس ريختر أيضًا، على عمق 6.6 كيلومتر في البحر الأبيض المتوسط غرب مدينة اللاذقية بـ28 كيلومترًا.

وضرب زلزال مزدوج جنوب تركيا وشمال غربي سوريا في 6 من شباط 2023، بلغت قوة الأول 7.8 درجة والثاني 7.6 درجة، تبعتهما آلاف الهزات الارتدادية العنيفة، ما خلّف خسائر بالأرواح والممتلكات في البلدين.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.